هل صحيح أن الاختلاف والتنوع في المجتمع الفرنسي ربح وثروة تساهم في إغناء فرنسا؟ الجزء 2

0

جريدة النشرة : د. عبد اللطيف سيفيا

 

بقية الحديث … وقد تكبدت فرنسا جراء الأحداث الأخيرة التي وقعت بها ، خسائر مادية وبشرية واقتصادية فادحة ، بحيث سجلت داخليتها بعد الليلة الخامسة للأحداث الرهيبة ، 719 تدخلا ، 170 كانت بالعاصمة باريس ، وأصيب خلالها 45 شرطيا ودركيا بجروح متفاوتة الخطورة ، وتم حرق ما يناهز 577 من العربات و74 بناية وإضرام النار في 871 مكان بالشارع العام ، كما تم الهجوم على العديد من مراكز التسوق ومحلات بيع الملابس الفاخرة والحلي والدراجات والأماكن المختلفة وسرقة محتوياتها واكتساح المؤسسات العمومية والعبث بكل ما يصادفونه بها ، وتكسير واجهاتها الزجاجية ومحطات الحافلات ومواقفها ، لتتحول المدن الى خراب ودمار مثلما يحدث أثناء الحروب ، مما نتج عنه عدة خسائر اقتصادية واضحة ، بالإضافة إلى توقف وسائل النقل على اختلاف أنواعها وبعض المطارات عن العمل ، مما أحدث ارتباكا كبيرا في السير العادي للأنشطة على اختلاف تخصصاتها واهتمامها ، لتصبح فرنسا في وضعية حرجة وعصيبة لتطالب جيرانها بالدعم الأمني ، بحيث قامت ألمانيا ودول أخرى بإرسال عناصر أمن التدخل السريع ، للحد من هذا النزيف قبل أن يؤول إلى انهيار النظام الفرنسي الذي يقوده الرئيس إيمانويل ماكرون ، والذي عرفت الجمهورية الخامسة في عهده عدة مشاكل أدت إلى انتفاضة الشعب ضده وحاول النظام الفرنسي تلفيق تهم القيام بهذه الأحداث الرهيبة والشغب ، من إحراق وسطو و… لعناصر الجاليات المقيمة بها ، وعلى رأسهم الجزائريون والمغاربيون والافارقة والعرب وبعض الجنسيات الأخرى ، هادفا إلى الانتقام منهم بشتى الطرق كالسجن وإعادتهم إلى بلدهم الأم ، ليستوعب غضب الشعب ويجعله يتقبل أكاذيبه ويقف في صفه في مناهضة المهاجرين المقيمين بفرنسا وعقد صلح جديد مع الشعب الفرنسي وجعله راضيا عنها وتجاوز كل الخلافات بينهما ، الأمر الذي يسعى وراءه الرئيس ماكرون ، الذي أصبحت ولايته المقبلة في كف عفريت .

كما أن كل هذه الاتهامات التي وجهت للمهاجرين قد نفتها العديد من المواقف والمصادر المهتمة والمسؤولة التي بينت حقيقة ما وقع أثناء المظاهرات وأحداث الشغب التي عرفتها فرنسا خلال الستة ايام الماضية والتي وصفت بالسوداء ، وأبانت  إحصائيات وزير الداخلية التي جاءت بما ينصف هؤلاء المتهمين بعد أن تم تضخيم أفعال الشغب التي نسبت إليهم وتهويلها .

ومن بين المواقف المنصفة ما جاء في بيان  وزير الداخلية الفرنس الذي أكد مؤخرا ، حول هذه الوقائع والأحداث ، أن 90 بالمائة من محدثي الشغب هم فرنسيون و 10 بالمائة فقط كانوا من الأجانب …

لتبقى هذه المواقف والأحدث أمورا مشكوكا في واقعها وصحتها ، مما يراود فكر المتتبع اللبيب للأحداث وأسبابها المباشرة وغير المباشرة وحيتياتها ، في خلفيات كل ما أصبحت تقوم به الدول الغربية ، وعلى رأسها الثعلب الفرنسي الماكر ، الذي لم يعد ديكا وديعا ، وظهرت حقيقة أمره عندما كشر عن أنيابه ككيان استعماري فاسد يتغذى من ثروات الدول الإفريقية ويتقوى اقتصاده منها بالرغم عن أنفها ، مكرسا على اوطانها وشعوبها إديولوجيات قمعه واستبداده بالمواقف ومحاصرته لهذه الدول بعيدا عن أجواء التحضر الفعلي ، حارما إياها من أي نمو اقتصادي وثقافي واجتماعي محلي أو إقليمي ، حتى تبقى تحت رحمته وسيادته ، ليستمر في استغلال ثرواتها و استنزاف خيراتها الكثيرة والمتنوعة التي يبني عليها قوته واقتصاده وصناعته ومكانته كدولة فاعلة في المجتمع الإقليمي والدولي وقوة تفرض كلمتها ووجودها ضمن المجتمع الدولي الرائد والمؤثر في مجريات اللعبة السياسية على الصعيد العالمي، مما يجعل استمرار المد الفرنسي ذي الفكر الاستعماري والاستبدادي أصل كل الشرور التي تحدث للقارة الإفريقية والمشاكل والعثرات التي تتخبط فيها … وللحديث بقية .

Leave A Reply

Your email address will not be published.