هل تتنازلون عن حصتكم من الأوكسجين؟‎

0

جريدة النشرة : منظمة أفاز الدولية

 

إننا نقف اليوم أمام مفترق طرق مصيري، فغابات الأمازون التي عاش فيها أسلافي لآلاف السنين مهددةٌ بالتحوّل إلى صحراء قاحلة، وهذا ما لا يرغب أيٌّ منا بحدوثه، لأن انحسار غابات الأمازون التي تّعرف برئة الأرض يعني حرماننا من الأوكسجين وتفشي غاز ثاني أكسيد الكربون السام الذي يهدد وجودنا جميعاً. وعلى الرغم من هذا الواقع القاتم، ما تزال بارقة الأمل موجودة، حيث سيجتمع الرئيس البرازيلي الجديد مع زعماء السكان الأصليين في الأمازون في قمةٍ تاريخية قد تشكّل فرصةً لن تتكرر لإقرار قوانين الحماية التي تسعى شركات الأخشاب والتعدين للحيلولة دون إقرارها حفاظاً على مصالحها. لذا أدعوكم للانضمام إلى إعلان الشعب دفاعاً عن الأمازون وسأقوم بتسليمه إلى القادة المشاركين في القمة.
أصدقائي الأعزاء،

أنا تشاي سوروي من الأمازون وقد تعرضت أنا ووالدتي للاحتجاز كرهائن لخمس ساعات قبل بضعة أسابيع على يد  مربي الماشية غير الشرعيين الذين يعتبرونني عدوةً لهم لأنني كرست حياتي للدفاع عن غابات الأمازون وحمايتها دون أن يدركوا أن نضالي هذا هو من أجلهم أيضاً.

الواقع مؤلمٌ للغاية، فغابات الأمازون التي عاش فيها أجدادي لأكثر من ٦ آلاف عام قد وصلت إلى مرحلة بيئية في غاية الخطورة، وقد تتحوّل هذه الجنة الخضراء إلى صحراء قاحلة.

لا يمكننا البقاء مكتوفي الأيدي، فانهيار غابات الأمازون سيؤدّي إلى تدفّق غاز ثاني أكسية الكربون بكمياتٍ هائلة إلى الغلاف الجوي، وسيؤدي إلى انقراض ١٠ آلاف نوع حيّ، وأمام هذا المشهد المرعب، يجب أن نناضل جميعاً من أجل البقاء: السكان الأصليون ومربو الماشية والشعب البرازيلي وجميع سكان العالم.

أمامنا اليوم فرصةٌ لن تتكرر، حيث سيجتمع زعماء السكان الأصليين في قمةٍ تاريخية دفاعاً عن الأمازون، وقد نتمكن من إقناع القادة المشاركين بحماية ٨٠  بالمئة من الغابات المطيرة والاعتراف الكامل بأراضي السكان الأصليين وحمايتها، ولكن تحقيق ذلك يتطلب أن يعلو صوتنا على جشع الشركات ومزارع الماشية.

أدعوكم اليوم للوقوف معي دفاعاً عن الغابات الثمينة التي تؤمّن استمراريتنا وتحافظ على وجودنا، وسأقوم بإيصال أصواتكم إلى القادة المشاركين في القمة، لذا أرجو منكم أن توقعوا الآن!

أنا من مجتمع بايتر سوروي الذي ضحّى بالكثير دفاعاً عن الأمازون على مدى قرون، ومع أننا تعرضنا للخذلان أكثر من مرة، لكن هذه القمة أحيت فينا الأمل من جديد. فبعد سنواتٍ من استباحة الغابات وقطع الأشجار الجائر والتعدين وأعمال العنف ضد السكان الأصليين، يبدو أن حكومات العالم قد أصبحت مستعدة لإحداث تغيير ٍحقيقي لكي يستطيع البشر أن يعيشوا بانسجام مع الطبيعة.

من المبشّر أن حكومة البرازيل الجديدة قد خفضت وتيرة قطع الأشجار بنسبة تتجاوز ٦٠ بالمئة في شهر يوليو من هذا العام مقارنةً مع العام السابق ولكن هذا لا يكفي، ولن نتمكن من تجنب الكارثة ما لم تنضمَّ باقي الدول إلى جهود إنقاذ الأمازون. ولهذا تقوم آفاز بتنظيم أكبر حملةٍ في تاريخها دفاعاً عن الأمازون لتضمن اتخاذ إجراءاتٍ عملية، وبفضل التمويل الذي قدّمه أعضاء آفاز سيتمكن زعماء السكان الأصليين من مختلف أنحاء الأمازون من حضور القمة للدفاع عن وجودنا جميعاً مدعومين بأكثر من ٩ ملايين صوتٍ مدافع عن الأمازون من جميع أنحاء العالم.

قد تؤدي هذه القمة إلى إطلاق أكبر تعاون إقليمي مشترك لحماية الغابات المطيرة في ما قد يّعتبر الفرصة الأخيرة حرفياً، ولهذا فإننا بحاجةٍ إلى دعم الجميع لمواجهة شركات الأخشاب والمواشي وإنقاذ الأنظمة البيئية التي تعاني من خطر الانهيار. لذا أدعوكم للتوقيع على إعلان الشعب وسأقوم بتسليمه إلى زعماء الأمازون في القمة.

لطالما وقف مجتمع أفاز على مرّ السنين لحماية الغابات المطيرة، واستطاع بالتعاون مع حلفائه الفوز في معارك إقرار قوانين الحماية وإجهاض السياسات المدمرة. لكن هذه القمة ستكون مختلفة، وستوفّر لنا فرصةً نادرة لإقرار قوانين حماية الغابات المطيرة التي لا بديل عنها، وتعزيز وجود مجتمعي وباقي مجتمعات السكان الأصليين الذين يعيشون فيها وأدعوكم للمساهمة في تحقيق هذا الهدف.
Leave A Reply

Your email address will not be published.