تحديات العالم : التغيرات الطبيعية ، الأوبئة والحروب … الجزء 1

0

جريدة النشرة : د. عبد اللطيف سيفيا

 

بقية الحديث … العالم محاصر بعدد كبير من المخاطر المتنوعة والمتمثلة في التغيرات الطبيعية الكارثية وانتشار الأوبئة الخطيرة ثم الحرب التي تطل علينا من عدة نوافذ …كل هذا سيعرض حياة البشر إلى خطر الزوال وخسارة المكتسبات وتأزم الأوضاع الصحية والاقتصادية والإفلاس وانتشار الآفات والأوبئة والجوائح التي لا خلاص منها .

أما بالنسبة للتغيرات الطبيعية ، فإن جميع أنحاء المعمور أصبحت ترى حالات مخالفة لما اعتادته سابقا فيما يخص حالات الطقس والمناخ ، بحيث قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش: “إن التقرير المؤقت الصادر عن المنظمة (WMO) بشأن حالة المناخ العالمي في 2021 يقوم على أحدث الأدلة العلمية ويكشف لنا كيف يتغير كوكبنا أمام أعيننا. فمن أعماق المحيطات إلى قمم الجبال، تتدهور النظم الإيكولوجية وتتضرر المجتمعات في جميع أنحاء العالم بسبب ذوبان الأنهار الجليدية وظواهر الطقس المتطرفة المستمرة بلا هوادة. ولذلك، يجب أن يكون مؤتمر الأطراف السادس والعشرون نقطة تحول بالنسبة للشعوب والكوكب”.

وأعلن في بيان بالفيديو: “العلميون على بيِّنة من الحقائق. وعلى القادة أن يكونوا حازمين في إجراءاتهم. والباب مفتوح والحلول موجودة. ويجب أن يكون مؤتمر الأطراف السادس والعشرون نقطة تحول. ويجب أن نعمل الآن – بطموح وتضامن – من أجل حماية مستقبلنا وإنقاذ البشرية”.

وقال البروفيسور بيتيري تالاس الأمين العام للمنظمة (WMO): “لأول مرة في التاريخ المسجّل، تساقطت الأمطار – بدلاً من الثلوج المعتادة – في ذروة صفيحة غرينلاند الجليدية. وتذوب الأنهار الجليدية الكندية بسرعة. وشهدت كندا والمناطق المجاورة في الولايات المتحدة الأمريكية موجة حر رفعت درجة الحرارة إلى ما يقرب من 50 درجة مئوية في قرية بمقاطعة كولومبيا البريطانية. ووصلت درجة الحرارة في وادي الموت بكاليفورنيا إلى 54.4 درجة مئوية في أثناء إحدى موجات الحر المتعددة التي شهدها جنوب غرب الولايات المتحدة الأمريكية، في حين شهدت أجزاء كثيرة من البحر الأبيض المتوسط درجات حرارة غير مسبوقة. وكانت درجات الحرارة الاستثنائية هذه مصحوبة غالباً بحرائق مدمرة”.

وتابع قائلاً: “شهدت الصين، في غضون ساعات معدودة، تساقط كمية أمطار تعادل ما يتساقط عادةً على مدى عدة أشهر، وشهدت أجزاء من أوروبا فيضانات عارمة. وأودت هذه الكوارث بحياة العشرات وأسفرت عن خسائر اقتصادية بالمليارات. وأدى العام الثاني على التوالي من الجفاف في المناطق شبه الاستوائية في أمريكا الجنوبية إلى تقليل تدفق أحواض أنهار كبيرة والإضرار بالزراعة والنقل وإنتاج الطاقة”.

واستطرد قائلاً: “الظواهر المتطرفة أصبحت القاعدة وليس الاستثناء. وتوجد أدلة علمية متزايدة على أن بعض هذه الظواهر يحمل بصمة تغير المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية”.

واستدرك قائلاً: “بالمعدل الحالي لزيادة تركيز غازات الاحتباس الحراري، سنشهد زيادة في درجة الحرارة بحلول نهاية هذا القرن تتجاوز بكثير هدف اتفاق باريس قصر ارتفاع متوسط درجة الحرارة على ما بين 1.5 درجة مئوية ودرجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل العصر الصناعي. فلعل مؤتمر الأطراف السادس والعشرون هو فرصتنا الأخيرة كي نعود إلى المسار الصحيح”.

وصدر التقرير المؤقت عن حالة المناخ في 2021 في بداية مفاوضات الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ، أي إبّان مؤتمر الأطراف السادس والعشرين المعقود في غلاسكو. وهو يقدم لمحة عن مؤشرات مناخية من قبيل تركيز غازات الاحتباس الحراري، ودرجات الحرارة، والطقس المتطرف، ومستوى سطح البحر، واحترار المحيطات وتحمضها، وانحسار الأنهار الجليدية، وذوبان الجليد، بالإضافة إلى الآثار الاجتماعية والاقتصادية.

وقد دخل العالم في السنوات الاخيرة فيما يسمى بالظواهر المتطرفة والتي أصبحت القاعدة وليس الاستثناء ، مثل ما حدث في العربية السعودية التي كانت أرضها عبارة عن صحراء وارض جرداء لتتحول إلى مروج خضراء وأنهار جارية ، لما شهدته مؤخرا من تهاطل كبير لأمطار عاصفية وثلجية لم تعهدها شبه الجزيرة العربية من قبل ، ناهيك عن مناطق عدة مناطق أخرى في العالم التي شهدت فيضانات مهولة على غير عادتها بكل من أسيا ، كالصين مثلا

ضربها الإعصار دوكسوري قبل أن يتّجه شمالا ويخفَّض تصنيفه إلى عاصفة هي الأكثر غزارة في الصين منذ بدء تسجيل البيانات قبل 140 عاما ، الأمر الذي أدى إلى تدمير بنى تحتية ومحاصرة أحياء كاملة بالفيضانات ، بالإضافة إلى دول أخرى كروسيا والفيتنام وعدد كبير من دول المنطقة التي تسببت هذه العواصف في خسائر فادحة في الارواح والممتلكات .

كما سجلت ظواهر جوية قصوى وموجات قيظ مطوّلة طالت ملايين الأشخاص عبر العالم خلال الأسابيع الماضية، في وقت يؤكد فيه العلماء أن هذه الظواهر الطبيعية تفاقمت بسبب التغير المناخي.

وقد جاءت هذه الظواهر الطبيعية الخطيرة التي وصفت بالمتطرفة في عدد من البلدان بحيث شهد غرب أمريكا الشمالية موجات حر استثنائية في شهرَي يونيو و يوليوز، وسجَّلت العديد من الأماكن درجات حرارة تجاوزت أعلى درجات الحرارة المسجَّلة في المحطات بمقدار يتراوح بين 4 و6 درجات مئوية، وتسببت في وفاة المئات من الأشخاص.

ووصلت درجة الحرارة في بلدة ليتون الواقعة في جنوب وسط مقاطعة كولومبيا البريطانية إلى 49.6 درجة مئوية في 29 حزيران/ يونيو، أي أعلى 4.6 درجة مئوية من أعلى درجة حرارة مسجَّلة في تاريخ كندا، ثم اندلع حريق في اليوم التالي دمَّر البلدة ، ولازالت الحرائق تزداد قوة ، كما حدثت أيضاً موجات حر متعددة في جنوب غرب الولايات المتحدة ، ووصلت درجة الحرارة في وادي الموت بولاية كاليفورنيا إلى 54.4 درجة مئوية في شهر يوليوز، متعادلةً بذلك مع درجة حرارة مماثلة مسجّلة في عام 2020 كأعلى درجة حرارة مُسجّلة في العالم منذ ثلاثينيات القرن الماضي على الأقل. وكان هذا الصيف أحر صيف في التاريخ المسجّل في المتوسط على مستوى الولايات المتحدة بأكملها.

واندلعت العديد من حرائق الغابات الكبرى. فقد تسبب حريق ديكسي في شمال كاليفورنيا، الذي اندلع في 13 يوليوز، في حرق قرابة 390000 هكتار بحلول 7 أكتوبر، وهو أكبر حريق منفرد في تاريخ كاليفورنيا المسجّل.

وأثرت الحرارة الشديدة في منطقة البحر الأبيض المتوسط الأوسع نطاقاً. ففي 11  أغسطس، وصلت درجة الحرارة في إحدى محطات الأرصاد الجوية الزراعية في صقلية إلى 48.8 درجة مئوية، كانت حينها رقماً قياسياً أوروبياً، في حين وصلت درجة الحرارة في القيروان (تونس) إلى 50.3 درجة مئوية. وسجلت مونتورو (47.4 درجة مئوية) رقماً قياسياً وطنياً في إسبانيا في 14 أغسطس، في حين سجلت مدريد في اليوم نفسه أحر أيامها على الإطلاق إذ بلغت درجة الحرارة فيها 42.7 درجة مئوية.

وفي 20 يوليوز، سجلت جزيرة ابن عمر (49.1 درجة مئوية) رقماً قياسياً وطنياً تركياً وشهدت تبليسي (جورجيا) أحر أيامها في التاريخ المسجّل (40.6 درجة مئوية). واندلعت حرائق غابات كبيرة في أجزاء كثيرة من المنطقة حيث كانت الجزائر وجنوب تركيا واليونان أشد المناطق تضرراً… وللحديث بقية .

 

Leave A Reply

Your email address will not be published.