تحديات العالم : التغيرات الطبيعية ، الأوبئة والحروب … الجزء 2

0

جريدة النشرة : د. عبد اللطيف سيفيا

 

بقية الحديث … كما أثرت الظروف الباردة غير الطبيعية في أجزاء كثيرة من وسط الولايات المتحدة وشمال المكسيك في منتصف فبراير. وكانت أشد التأثيرات حدة في ولاية تكساس، التي شهدت عموماً أدنى درجات حرارة لها منذ عام 1989 على أقل تقدير. وقد أثر تفشي برد الربيع غير الطبيعي في أجزاء كثيرة من أوروبا في أوائل شهر أبريل.

كما تساقطت أمطار غزيرة في مقاطعة خنان الصينية في الفترة من 17 إلى 21 يوليو. وفي 20 يوليوز ، تساقطت في مدينة تشنغتشو 201.9 ملم من الأمطار في ساعة واحدة (رقم قياسي وطني صيني)، و382 ملم في 6 ساعات، و720 ملم على مدى الظاهرة ككل، وهو هطول أعلى من المتوسط السنوي. وارتبطت الفيضانات الخاطفة بأكثر من 302 حالة وفاة وبخسائر اقتصادية قدرها 17.7 مليار دولار أمريكي.

وشهدت أوروبا الغربية، في منتصف شهر يوليوز، بعضاً من أشد الفيضانات في التاريخ المسجّل. إذ تساقط في منطقتَي غرب ألمانيا وشرق بلجيكا ما يتراوح بين 100 و150 ملم على مساحة واسعة في يومَي 14-15 يوليوز فوق أرض مشبعة، مما تسبب في حدوث فيضانات وانهيارات أرضية، ووقوع ما يزيد على 200 حالة وفاة. وكان أعلى معدل يومي لتساقط الأمطار هو 162.4 ملم في ويبرفورث-جارديناو (ألمانيا).

وأدى استمرار هطول الأمطار بمعدل فوق المتوسط في النصف الأول من العام في أجزاء من شمال أمريكا الجنوبية، وخاصةً شمال حوض الأمازون، إلى حدوث فيضانات كبيرة وطويلة الأمد في المنطقة. وبلغ منسوب نهر ريو نيغرو في مانوس (البرازيل) أعلى مستوياته في التاريخ المسجّل. وحدثت فيضانات أيضاً في أجزاء من شرق أفريقيا، وألحقت أضراراً بالغة بجنوب السودان.

وأثر الجفاف الشديد في معظم المنطقة شبه الاستوائية في أمريكا الجنوبية للعام الثاني على التوالي. وكان معدل هطول الأمطار أقل بكثير من المتوسط في معظم مناطق جنوب البرازيل وباراغواي وأوروغواي وشمال الأرجنتين.

وأدى الجفاف إلى خسائر زراعية كبيرة تفاقمت بفعل تفشي البرد في نهاية يوليوز، مما أضر بالعديد من مناطق زراعة البن في البرازيل. وأدى انخفاض منسوب الأنهار أيضاً إلى خفض إنتاج الطاقة الكهرومائية وتعطيل النقل النهري.

وقد كانت الأشهر العشرون من يناير 2020 إلى أغسطس 2021 هي الأكثر جفافاً في تاريخ جنوب غرب الولايات المتحدة المسجّل، أي أقل من الرقم القياسي السابق بأكثر من 10%. ويقل الإنتاج المتوقع لمحاصيل القمح والكانولا في كندا في عام 2021 عن مستويات عام 2020 بنسبة تتراوح بين 30 و40%. واجتاحت أزمة سوء التغذية المرتبطة بالجفاف أجزاءً من جزيرة مدغشقر في المحيط الهندي.

هذه الاوضاع الكارثية التي تخلق العديد من المشاكل في مجالات كثيرة ومتنوعة على الصعيد العالمي تستدعي الاهتمام للقيام بمبادرات استباقية لإنقاد الموقف ومحاصرة الأزمات ، مما دفع بالهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتغير المناخي (Giec) إلى نشر تقريرها، الذي حمل اسم “دليل إرشادي لبقاء البشرية”، التابع للأمم المتحدة، حيث قالت لجنة العلماء المشرفين على البحث بأن البشرية ما زالت لديها فرصة، قريبة من الأخيرة، لمنع أسوأ أضرار تغير المناخ في المستقبل. ودعت الهيئة العالم إلى تحرك سريع لمواجهة التحديات المتفاقمة لهذه الظاهرة. ويبدو أن إمكانية إبقاء الاحترار المناخي العالمي تحت عتبة 1.5 درجة مئوية تتضاءل، رغم ذلك يؤكد الخبراء أن “كل عُشر درجة مهم” في هذه المعركة.

وقد حذّر خبراء الهيئة من أن الاحترار العالمي الناجم عن النشاط البشري سيصل إلى 1,5 درجة مئوية، مقارنة بعصر ما قبل الثورة الصناعية، اعتباراً من السنوات 2030-2035.

وهذا التوقع صالح في كل السيناريوهات تقريباً لانبعاثات الغازات الدفيئة الناجمة عن النشاط البشري على المدى القصير ، مع اعتبار تراكمها خلال القرن ونصف القرن الماضي … وللحديث بقية .

Leave A Reply

Your email address will not be published.