المُبيِّضون لصفحة إيران، هل هم عُملاء أم سُذَّج أم أصحاب أجندات خاصة؟

0

جريدة النشرة : د. محمد إنفي / مكناس

 

 

عملية تبييض صفحة إيران، يقوم بها أشخاص ومنظمات، بل وحتى بعض الدول، إما لأنهم لا يدركون جيدا، لسذاجتهم، حقيقة المشروع الإيراني، وإما أنهم عملاء لهذا النظام الخبيث ويعملون على نشر الفكر الشيعي وإيديولوجية الخميني الداعية إلى تصدير الثورة والقائلة بالإيمان بولاية الفقيه، وإما أنهم أصحاب أجندات خاصة، وربما أهمها زرع الفتنة في البلاد التي ينتمون إليها لأهداف قد تكون شخصية لكنها خبيثة.

مما لا شك فيه، أن المشروع الإيراني له أبعاد وأطماع جيو-سياسية، بل وحتى جيو-استراتيجية. وبما أن دولة إيران الشيعية تجيد التقية، فهي تستطيع أن تغالط حتى حلفاءها، فما بالك بنشطاء سياسيين أو حقوقيين أو غيرهم. فقد تنطلي على البعض حقيقية المشروع الإيراني؛ وقد يجد فيه البعض الآخر ما يوافق هواه، فينخرط في الدفاع عنه ضدا على مصلحة وطنه وخدمة لمصالح أعداء بلاده. وهذا ما يتضح من تصريحات ومواقف بعض الأشخاص المنتمين إلى عالم السياسة أو إلى مجال حقوق الإنسان؛ وهي تصريحات تهدف إلى تبيض صفحة هذه الدولة المارقة وتلميع صورتها لأهداف ليست بريئة.

ما هو معروف عن دولة إيران الشيعية، هو سعيها الحثيث إلى نشر التشيع في العالم الإسلامي بكل الوسائل، بما في ذلك الوسائل غير المشروعة، ومنها الفتنة. فإيران تعمل على زرع الفتنة في الدول من خلال تدخلها المباشر أو غير المباشر في شؤونها الداخلية. وسوف نشير فقط إلى ما فعلته وتفعله في العالم العربي؛ وبالأخص، في لبنان وسوريا والعراق واليمن وفلسطين والبحرين والسعودية، وكذا الجزائر التي منها تعمل على التسرب إلى باقي بلدان شمال إفريقيا، وربما إلى باقي الدول الإفريقية المسلمة.

بعد هذه النظرة العامة المتواضعة، أود أن أُعزِّز كلامي بتصريحات ومواقف تصدر في المغرب ومن المغاربة. وحتى لا أعدد الأمثلة، سوف أكتفي بأبرز المبيضين المغاربة لصفحة إيران والمُلمِّعين لصورتها؛ وأقصد، هنا، السيد أحمد ويحمان الذي لا شك أنه قد صدم بتصريحاته الكثير من الذين يعرفون ماضيه النضالي. فالرجل قد أصبحت له مجموعة، همها الأساسي هو أن تنفي عن إيران وعن أذرعها، ومنها الجزائر، كل التهم التي توجه لها من قبل النشطاء والمحللين المغاربة. وهذا يعني أن ولاء ويحمان ومن معه ليس للوطن؛ بل للأجانب، وأساسا للذين يغيظهم ما يتمتع به بلدنا من استقرار وما يحققه من إشعاع على المستوى الجهوي والإقليمي والدولي بفضل انفتاحه واعتداله ومصداقيته لدى حلفائه وأصدقائه ولدى المنظمات الدولية؛ وذلك بفضل ديبلوماسيته المتعددة الأبعاد. فإلى جانب الديبلوماسية الرسمية والديبلوماسية الموازية، فقد تعزز المشهد بديبلوماسيات أخرى وأهمها الأمنية والرياضية.

وتجدر الإشارة إلى أن أحمد ويحمان يبحث عن أعداء المغرب أينما كانوا للتقرب منهم. لقد تجشم عناء السفر إلى إيران لمجالسة قيادات إيرانية هامة؛ وجالس أيضا حسن نصر الله، زعيم حزب الله اللبناني، الذراع الأساسي لإيران.  ولم يتحرج ويحمان من لقاء المرتزق الجنوب أفريقي، حفيد نلسون مانديلا، الذي استأجرته الجزائر خلال افتتاح بطولة أفريقية في كرة القدم لينوب عنها في تهديد المغرب والتهجم عليه وعلى وحدته الترابية.

وعلاقة بما قاله ويحمان عن حسن نصر الله، يمكن أن نستخلص منه بأن ما يهمه، هو دفع تهمة تورط حزب الله، وبالتالي إيران، مع البوليساريو والجزائر. وقد صرح بكل وقاحة وصفاقة بأنه يصدق حسن نصر الله ويكذب ناصر بوريطة، دون أن يبين لنا لماذا يصدق ذراع النظام الإيراني في لبنان، ويكذب أسد الديبلوماسية المغربية الذي يقض مضجع أعداء وحدتنا الترابية.

وبعيدا عن كل ما في كلام ويحمان من سوء نية وحكم مسبق عن الخارجية المغربية، من جهة، وما فيه من حسن نية وحكم مسبق لصالح الذراع الإيراني في لبنان، من جهة أخرى، فإن هذا الرجل قد ارتكب بتصريحه المشار إليه في الفقرة أعلاه، خطئا منهجيا فادحا، خصوصا وأن المعني بالأمر حامل لشهادة الدكتوراه في علم الاجتماع؛ وبالتالي، فهو يعتبر باحثا أكاديميا. لكن تصريحه يؤكد لنا أنه أبعد ما يكون عن البحث الأكاديمي وبعيد كل البعد عن الأمانة العلمية. فبماذا يمكن أن نصف من يصدق الأقوال ويكذب الأفعال؟ لقد صدَّق حسن نصر الله لمجرد أنه نفى معرفته بالبوليساريو؛ وهو، هنا، كاذب وممارس للتقية التي يجيدها الشيعة. أما السيد ناصر بوريطة الذي يكذبه ويحمان، فقد قدم للإيرانيين أنفسهم ملفا متكاملا بالحجج والبراهين على تورط ميليشيات حزب الله مع البوليساريو والجزائر التان تعاكسان وحدتنا الترابية منذ خمسة عقود. وبناء على تلك الحجج الدامغة، قطع المغرب علاقته الديبلوماسية مع نظام ولاية الفقيه الذي يبيح لنفسه حتى ما حرم الله من أجل السلطة.

خلاصة القول، لقد أبان أحمد ويحمان (وقد سماه بدر مفتاحي أحمد ويحماق) بأنه مُغرض من خلال تصديق حسن نصر الله وتكذيب ناصر بوريطة. وفي هذا الأمر إخلال بالمعايير الأخلاقية والدينية والعلمية. فهو إما اعتنق المذهب الشيعي وتشبع بالتقية المتغلغلة فيه، والتي تعني من بين ما تعنيه الكذب والنفاق والبهتان، وإما أنه يريد تصفية حسابات خاصة مع جهة ما في الدولة.

وعلى كل، فهو يطلق كلاما يفتقر إلى أدنى شروط البرهنة على صحة ما يقول؛ وبالتالي يصبح كلامه دليلا على كونه يقوم بمهمة قذرة، هو ومجموعته، تهدف إلى النيل من مؤسسات الدولة وتشويه صورة بعض رجالاتها الذين لا يألون جهدا في الدفاع عن الوحدة الترابية والوحدة الوطنية. بالمقابل، يبررون مواقف أعداء الوطن. فهل في الأمر عمالة لدول أجنبية أم لهم حسابات خاصة يريدون تصفيتها؟

مجرد تساؤل!!!

Leave A Reply

Your email address will not be published.