التراث الموسيقي الجبلي في شمال المغرب ،تأمل في الأبعاد السوسيوثقافية والصوفية لفن وشعر شفوي

0

جريدة النشرة : كمال الديان / طنجة

 

 

شكلت الموسيقى وعلى مر العصور نمطا اجتماعيا تعبيريا عكس ثقافة الجماعة والفرد ،فالمجتمعات اتخذت من الشعر والغناء والموسيقى وسيلة تعبير عن الانتماء والارتباط بالأرض، موسيقى ثراتية ضاربة في التاريخ
بفضاء المفوضية الأمريكية، إلتأم شمل مجموعة من المهتمين بمجال الموسيقي والشعر الشفوي ،في ندوة جمعت بين النظري والأداء الموسيقي الحي ،في لقاء معرفي سافر بالحضور في بحر البحث عن تأصيل تاريخي لفن العيطة التي يندرج فيها الفن الجبلي بشمال المغرب و ذلك مساء الخميس 07 دجنبر 2023.

د حسن نجمي صاحب كتاب : غناء العيطة الشعر الشفوي والموسيقى التقليدية في المغرب ،اعتبر الندوة مناسبة لتسليط الضوء على الاطار العام السوسيوثقافي لفن العيطة في شموليته

نجمي ومن خلال ورقته أرجع أصول ظهور فن العيطة إلى الفترة الموحدية، حيث تم استقدام قبائل عربية وفي مقدمتها قبيلة بني هلال ،حيث انطلق بناء النسق التاريخي لهذا الشكل من التعبير .
وأضاف نجمي أن العيطة شكلت مكونا اساسيا في بناء النسق الغنائي والموسيقي الشفوي بالمغرب ،حيث تشكلت تسعة أنماط للعيطة منها: الجبلية والغرباوية والزعرية والملالية والفيلالية والحوزية والشياظمية والحوزية والمرساوية لتتعايش كلها في نمط واحد هو العيطة .

وختم نجمي قوله بكون العيطة تتخذ أشكال مختلفة للأداء في القرى والحواضر على يد “الشيراتون “الشيوخ عبيدات الرماة وغيرهم على حد تعبيره.
محمد أخريف الباحث ومؤلف كتاب نظرات في موسيقى الفن الزهجوكي والجبلي يصنف فن زهجوكة الذي أضحى طقطوقة جبلية ،كفن متأصل في التاريخ وشكل من التعابير التي ارتبطت بهذه القبيلة الجبلية .
أخريف يعتبر توارث هذا الفن في هذه القبيلة بإتقان يعزى إلى هبة الولي سيدي احمد الشيخ او الشويخ دفين القرية ،الذي منح هبة هذا الفن إلى سكان القرية جلبا لبركة صوفية.


وواصل أخريف دفاعه عن عالمية هذا الفن الذي وجد طريقا نحو العالمية على يد كل من الكاتب بول بولز وبيرون جيسن اللذان التقيا بالمرحوم محمد الحمري بطنجة مابين 1953 و 1956 ولاحقا الفنان رولينغ ستون الذي قام بتسجيل اول تسجيل موسيقي سنة 1968.
الفن الزهجوكي تعبير غنائي وشعر شفوي مصحوب بالموسيقى، ذو حمولة صوفية في إيقاع الجلالة وايقاع الكوالي ،وذو حمولة اجتماعية في إيقاع المداحي والعطاري وفرجوي في إيقاع البجلودية حسب الباحث محمد أخريف .


وفي سياق متصل اعتبر الباحث في دكتوراة الموسيقى بجامعة كولومبيا بنيويورك هشام الشامي، على أن هذه الندوة التي سهر على تنظيمها جاءت كمحاولة منه لرد الاعتبار لهذا النمط الموسيقي الذي عان من التهميش والاقصاء

الشامي اعتبرعلم الموسيقي علم قائم بذاته وآلية لدراسة ثقافة الشعوب ،فقضاء سنة ونصف بشمال المغرب كانت عربون وفاء لمنطقة ينتمي إليها الباحث الذي فضل اماطة اللثام و مسح غبار النسيان عن فن الطقطوقة عبر استثمار انتروبولوجيا الموسيقى كمدخل لدراسة المنطقة ليصبح بحثه مرجعا اكاديميا يغني ربيرتوار الموسيقى المغربية .

Leave A Reply

Your email address will not be published.