عبد اللطيف رعري في قراءة لمسرحية “لالة غزالة ” للكاتب المغربي المتألق بوبكر فهمي

0
جريدة النشرة : ذ. عبد اللطيف رعري / مونتبوليي بفرنسا
في خضم هذا الزخم المريب ..وهذه الهلوسات الثقافية التي تظهر وتختفي من حينٍ لحين..أرى من وجهة نظر أحادية أنّ لنا القدرة جميعاً،وحسب ميولاتنا الفنية ،أن نصطاد صيداً سميناً..لنا القدرة على النّبش في الصخر والحجر،بغاية العثور على كنز ثمين..كفرصة تستلهمنا أفقاً مريحاً للتأمل ..والاستمتاع ..وتجاوز فرضية الممكن والمستحيل..لنا القدرة على امتلاك سريّة الخلق والإبداع ،وترويجها في قالب فني بديع بمقوماته المعهودةوالمتفق عليها مبدئياً في معاجم الأدب والدراسات المنهجية ،سواءا تعلق الأمر بالمسرح أو الرقص أو الغناء..كان لنا هذا السبق ،وهذا الفضول الجميل ،ونحن زمرة من الأصدقاء كل حسب تخصصه، أن نلتقي وبالصدفة في قاعة صغيرة، لكنها اتسعت لقلوبنا وشموخنا وتطلعاتنا..حيث الرحلة لعوالم مؤتثة بأبهى الحلل…قاعة بركحٍ صغير يركض فوقها فرسان بكل المواصفات البطولية ..فرسان ببديهية مطلقة وعفوية قلَّ نظيرها،أقاموا فرجة ذات مغزى معرفي وفني بالغ في النظارة..انه العرض المسرحي “لالة غزالة”لفرقة ورشة ابداع دراما المراكشية…….من تأليف الصديق المحبوب بوبكر فهمي هذا الرجل الذي قدم للمسرح المغربي الشيء الكثير ،بعروضه المتنوعة والجادة ….في تجربته الأخيرة حاول خلع الستارعلى إشكالية ظلت لسنين وقرون ولازالت تشكل عائقاً امام تطورنا على المستوى السوسيوثقافي وهي ظاهرة الخرافة وارتباطها بالذاكرة الشعبية..وكيف تستغلها الأنظمة القهرية للتسلط والاستحواذعلى هذه العقليات المتحجرة والمتزمتة..وكيفة ترويجها بلسان حال مدبّر وعميق لخلق ثغرات مبتدلة لفرض سلوكيات ممزوجة ينتابها الخوف والترهيب وتكميم الأفواه ..في ظل سياسات القمع والتهريج..عرض لالة غزالة جاء نورًا يطل من الفوق لينير زمن التفاهة ..زمن الخشوع والادلال لطبقةٍ تشكل الهامش ..فحاول تصويب نباله الهادفة في هذا المرمى الذي يشمل حقيقة انشغال الرأي
العام بقضايا تائهة في الغموض والعفوية …العرض باحترافية مركزة أبان على علو كعب الفرقة المسرحية التي يديرها المخرج القدير الاستاذ عزيز بوزاوي..والذي اعتمد في مجملها على سلاسة الحبك الدرامي متوخياً إيصال الفكرة إلى قلوب المتفرج..تاركاً المجال للممثل في التعبير بحرية عن أغراض النص..مما أتاح له “الممثل”إظهار قوته وفنيته دون خوف وارتباك ..وأحاطها كذالك على مقاسه والآخرين تجناً لأي ممل او هروب عن واقعية النص دائماً باحترافية الكبار..مرة أخرى يجد المخرج نفسه مجبراً على إعطاء فسحة أمل للجميع على الإشراك والعيش مع هذه الجمالية الممسرحة …وإن كان هذا الثنائي مبهراً جداً من خلال تجربتهم الطويلة في عالم المسرح فكذالك الممثل الأنيق الأستاذ سالم الدابلا حضي هو الاخر بالقسط الوفير في إنجاح هذه التجربة الجديدة والتي تقمص فيها دور عباس الجزار ..تمكن من تجسيد شخصية عادة لا يلعبها أبدع بشكل كبير..تحركات ذكرتني بالراحل عبد الهادي طوهراش..أحبَّه الجمهور وصفقوا له كثيراً..سالم الدابلا بمرور السنين يزداد تألقاً لا يتصنّع الفرجة كل شيء فيه منطلق من عفوية مراكشية خطواته تعي جيداً ضيق الركح لكنه أفاض في الامتاع وأبهر الحضور.والاستاذة نادية فردوس بصوتها القوي وتباتها المثير وهي تؤدي دورها جعل منها ممثلة فوق العادة بمقومات احترافية كبيرة وتقمصها لدور للمرأة الواعية المثقفة والمتمردة على مظالم السلطة زادها قوة ..كم كنت رائعة سيدتي نادية فردوس..!
وكنت أحلم أن أراها تنهي العرض بموقفها النضالي ضد كل خروقات الشيخ بدل تلك الرقصة الفلكلورية لحمادشة..لهدف واحد فقط هو ان نترك آخر بصمة للمواقف الثقافية المعادية للخرافة والشعودة أمام أعين المتفرج بدل العودة لتخريفة النمط الخرافي للرقصة…”مجرد رأي”
عموما ورشة الابداع أفاقت في نفوسنا روحاً جميلة كنا بأمس الحاجة لها وعشنا معها لحظة من اللحظات الإبداعية والثقافية الجميلة …مسار موفق …لازلنا نطمح للمزيد..شكراً
Leave A Reply

Your email address will not be published.