قصيدة : مِعولي قلادة في عنق العاصفة

0

جريدة النشرة : عبد اللطيف رعري / مونتبوليي بفرنسا

 

 

 

 

أنا الحطَّابُ

الذّي حملَ الغابة

في كفٍ

وحملَ ظلَّها في كفٍ آخر…

زوابع من النَّملِ تتبعُني بالحجارة..

وطأتي في غبرة التَّلِ  رمتْ القرية بنعاسٍ مديدٍ …

أزحفُ بخطوٍ شَرِس لما النَّهر يبْتعدُ

صدري ينتفخُ كالبُوراقِ ليهدَّ شوارعَ  النَّكْبةِ بعيداً عنْ قلعَةِ البياضِ

وجُثت الموتى مجرَّد أدراجٍ كُنتُ أصلُ بها لحدِّ الشوفِ…

َقدْ يظنُّنِي البعضُ طائِر خرافيّ يجوبُ سماءَ الله، وأُمْطِرُ أقْراصَ  الخُصوبةِ في أرضهِ، وما أنا في الحقيقةِ الاَّ طيف هلاميٌّ يتَخَوَّى بينَ أصابيع عروسَة أنهكها التَّسْبِيح

ومنْ يثق في بيرمانيتي يظنُّنِي ُدخانٌ يسخرُ مِنْ َشتاتِ الليلِ

عَرَّابي كانَ بُركاناً فكيفَ لا أصيرُ        جمراً….

لهيباً…

رماداً…

لستُ بحاجة لأجنحة لأطير نحو تلقائية الفرحِ….

بالرغم من انزعاج العصافير حولي وبرغم الساقية الجارية

من تحتي

وبرغم  قعدتي ليل نهار

أسكبُ خمرة العار…

تحت هذا الجرف وذاك القبو على شكل مزار….

لا حاجة لي بخاتم سليمان لتكتمل زينتي

ولا عصا موسى لأكَلِّمَ

ربِّي

ولا أزنُ مثقال ذرةٍ لتحرمني  منْ مكان القدسيات….

لديَّ عِصْمة الأطفالِ

خبئتها منذُ ميلادِ أولِ كائنٍ هووِيّ لدَيَّ لهَّاية أجرُّ بها المَلَلَ للغرقِ في سلّةِ الضّياعِ …

لي وشْمةٌ بيْنَ أضلُعِي تنذرُ ببقَائِي واقفاً حتَّى بعدَ الموتِ أبدَ الدَّهرِ…

لديَّ هوسٌ أنِّي لا أقهَرَ ولو اجتَمَعَ الجِنُّ والأنسُ يحفرونَ بؤبؤ  العينِ بمخالبَ الوهمِ…

لديَّ يقيني أنِّي ابنٌ لنبيٍّ ماتَ بحجَّةِ وبرهانٍ …

رسالتهُ أنْ يسلُكَ هُدَى صمْتِهِ فقط…أنْ يبتَسِمَ للعُجُبِ بصوابٍ

لنشرِ قيَّمِ التَّآلُف بينَ الخيرِ والشَّرِ…مبشرٌ بحرقِ الوجُوهِ المدقُوقةِ في جدَارِ   الذِّكرياتِ …

لديَّ عربة مجرُورَة بخَيطٍ من حَريرٍ

أقلُ فيها زلاَّت الطفُولةِ وما بَعدَها… أقلُ  تَفَاهَة الأغْنِيَّاتِ وسَوَادِ الأمنِيَّاتِ وعلى  متْنِهَا  أحتفِظُ ببنْدُقيتِي

طِيلةَ عبورِ الوادِي نجَوْنَا منْ عاصِفَة الصَّمتِ القاتلِ…

الأحْجارُ رعبٌ بيننا…

تتناطَحُ …

تغلقُ

الأثقابَ

العصافيرُ تتناسلُ في خفاءٍ..

لتلدَ إخوةً  لدُمى النَّهار…

الجبلُ مِنْ هُنا

والجَبلُ مِنْ هناكَ …

يَعْجِنانِ فرقَعاتٍ من وَحلٍ أحمر

مُتورِّطانِ في شقلبةٍ مُفاجِئة..

لميلاد الدَّمارِ…

وحدي أعِي مصيرَ الغابةِ

أعِي نهايةَ ظلِّها…

رَمادٌ في مدفأة

وَضَوءٌ باهتٌ في لمحةِ البصرِ…

أنا الحَطَّابُ

وهَذَا معوَلِي ِفي  عُنُقِ العاصِفَةِ

لنْ أنفخَ  في نارِ الغابةِ

لكنْ سأبني برَمَادِها قبْراً لجَسدِي

Leave A Reply

Your email address will not be published.