قافلة المغرب تسير نحو الأفق المشرق .. وكلاب الجزائر وجنوب إفريقيا تنبح بدون جدوى

0

جريدة النشرة : د. عبد اللطيف سيفيا

 

بقية الحديث … رغم أن المغرب ليست له ثروات طبيعية كالغاز والبترول مثلما هو الأمر بالنسبة لبعض الدول كالجزائر مثلا التي لم تستفد ولن تستفيد أبدا من وضعها هذا لترتقي باقتصادها و… ولكن للمغرب أفكار رائعة ورؤيا واضحة يتبعها للرفع من مستوى تقدمه وازدهاره في عدة مجالات ، يؤكد من خلالها على قوة عزمه وطموحه إلى فرض وجوده ككيان مستقل ودولة عصرية بمفهوم جديد ، وذات سيادة واقعية ، تكرس كل جهودها للتطور ومسايرة العصر وتبني الريادة كبلد فاعل في المجتمع الدولي ، باتباع الطرق والمناهج المتحضرة والراقية المعتدة على الانفتاح على الآخر والتواصل الصحيح والتعاون البناء والمساهمة في بناء مجتمع دولي يسوده الإخاء والتسامح والسلم والأمان ، مما يجعل المملكة المغربية يشهد لها بالثقة والاستقرار الداخلي الذي يشجع على الاستثمار الاجنبي ليجعل منه قبلة أكيدة للمستثمرين الذين يتهافتون عليه من جميع الجهات والبلدان الأخرى التي تحمست للدفع بشركاتها الدولية إلى أخذ المملكة الشريفة مقرا لأعمالها ومشاريعها الواعدة والتي أصبح معها المغرب عبارة عن ورشات مفتوحة بكل ربوع المملكة لصناعات متنوعة من العيار الثقيل كالتي تبنتها العديد من الدول الصناعية الرائدة دوليا كالصين والهند وألمانيا واسبانيا وبريطانيا وفرنسا ، هذه الأخيرة التي لقنها المغرب درسا كبيرا في أدب الدبلوماسية وأبجديات السياسة الخارجية وضرورة احترام سياسة المملكة الداخلية وحقها في الدفاع عن ترابها وسيادتها التي لا تقبل أي مساومة أو مزايدة ، وضرورة التموقع الواضح بالنسبة للمواقف التي تخص مصلحة الدولة المغربية ، الأمر الذي فطنت فرنسا له لتغير موقفها المتعنت ب مائة وثمانين درجة ، معبرة عن أسفها وندمها على ما اتخذته من إجراءات تعادي سياسة المغرب وشعبه ، لتعلن عن استعدادها لطي صفحة الجفاء وفتح صفحة مشرقة بينها وبين المملكة المغربية الشريفة ، بإطلاق عدة مشاريع صناعية كبيرة بالصحراء المغربية ، تعبيرا عن حسن نيتها في الحفاظ على الصداقة القوية والروابط المثينة التي جمعت بين البلدين منذ سنين طويلة ، ناهيك عن حل مشكل الفيزا الذي لم يعد ساريا وتم فتح الدخول إلى فرنسا في وجه المغاربة بدون شرط أو قيد ، مع إعطاء وعود مستقبلية قريبة في توسيع مجالات التعاون بين المغرب وفرنسا على جميع الأصعدة ، مما خلق لدى أعداء المغرب ، كدولتي الجزائر وجنوب إفريقيا ، حالات هستيرية من الغيرة والحسد دفعتهم إلى الإقدام على تصرفات كيدية وعدوانية بئيسة ، يحاولون من خلالها معاكسة سياسة المغرب وخلق المشاكل وتحريض بعض الجهات الأخرى مثلما حدث مع العديد من الدول الإفريقية التي لم ترضخ لمخططاتها وفاء لعلاقاتها الطيبة مع المغرب الذي عاد إلى الحضن الإفريقي الطبيعي نجح في تقوية تموقعه كفاعل أساسي في القضايا الإفريقية، وكعامل حاسم في مستقبلها، من خلال العديد من المبادرات والمشاريع والشراكات الاستراتيجية.

بحيث في كلمة جلالة الملك محمد السادس سنة 2017، داخل قبة الاتحاد الإفريقي : “لقد اختار المغرب سبيل التضامن والسلم والوحدة، وإننا نؤكد التزامنا من أجل تحقيق التنمية والرخاء للمواطن الإفريقي، فنحن، شعوب إفريقيا، نتوفر على الوسائل وعلى العبقرية، ونملك القدرة على العمل الجماعي من أجل تحقيق تطلعات شعوبنا” .

واليوم يبرهن المغرب أقواله على الواقع، عبر الإعلان عن أبرز مبادرة تم إطلاقها في القارة السمراء، وهي تسهيل ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي، ما سيخدم مصالح شعوب المنطقة التي تعاني من مصاعب أمنية واقتصادية واجتماعية جمة.

وفي موضوع الصحراء اخترق المغرب معاقل قيادة الرابوني التاريخية، ونجح في تحييد مواقف دول كانت لا تعرف سوى أطروحة الانفصال، فيما برزت سياسة “القنصليات” بالأقاليم الجنوبية، التي تشكل فيها الدول الإفريقية حصة الأسد.

ومنذ 2017 إلى الآن يواصل المغرب العمل على هدفه الأبرز، وهو طرد جبهة البوليساريو من المنظمة الإفريقية، إذ مؤخرا حصد “نداء طنجة” توقيعات جديدة من دبلوماسيين أفارقة، في وقت يتعاظم الوعي الإفريقي بخطورة وجود هذا التنظيم في أجهزته، وتأثير ذلك على شراكاته الدولية.

كما أن خطاب العاهل المغربي، محمد السادس، لسنة 2017، أكد على الدور الذي ستلعبه الرباط في استتباب الأمن بالقارة الإفريقية، وهو ما ظهر في مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد، إذ كان المغرب من رواد إصلاح هاته المؤسسة، التي كانت من أسباب مشاكل القارة.

بالإضافة إلى أن هذا المجلس الذي كان يعيش على وقع سيطرة جزائرية وجنوب إفريقية لم تكن أي دولة تحصل على فرصة تسييره، وذلك في إطار الأجندات الخارجية لكلا البلدين ، لتنهي الرباط  هذا الوضع ، ناهيك عن مؤسسات أخرى ساهمت بقوة في تجاوز إفريقيا عدة أزمات أبرزها وباء كورونا “كوفيد- 19” الذي أبلى فيه المغرب البلاء الحسن وكان قدوة للعديد من الدول المتقدمة لما حققه من إنجازات كبيرة على في كل من الميدان الصحي والاقتصادي …

وقد عملت المملكة الشريفة على تقويض كل مخططات أعدائها بخلق تحول كبير في الخارطة الدبلوماسية الإفريقية ، هذا التحول الذي كان في صالح المغرب، إذ إن حصة الأسد من الدول الإفريقية هي التي لها قنصليات في الداخلة والعيون، ما يبرز تحولا آخر في مواقف الاتحاد من قضية الصحراء، خاصة في قمة نواكشوط لسنة 2018، التي حصرت معالجة هذا النزاع في الأمم المتحدة فقط، بعدما كان هذا المنتظم محطة للتضييق على الوحدة الترابية للمملكة، حيث كان هنالك ممثل إفريقي بالصحراء، وهو ما رفض المغرب استقباله، وبعد عودة الرباط انتهى هذا الوضع، مما جعل المملكة تعرف اليوم وجود العديد من أجهزة الاتحاد بأراضيها، كما تعمل بشكل قوي على فتح مشاريع ومبادرات جد مهمة، كمبادرة الأطلسي، وأنبوب الغاز النيجيري- المغربي.

وفي ما يخص مسألة طرد البوليساريو ، فهنالك جانب قانوني مرتبط بحصة الدول المطالبة بطرد الجبهة (الثلثان)، التي يجب أن تضع المطلب في جدول الأعمال، واستمرار بعض الدول الأنكلوفونية في دعم الجبهة، أبرزها جنوب إفريقيا، التي توظف هاته الورقة إلى جانب القضية الفلسطينية في سياق الانتخابات المقبلة للتغطية على فساد الحزب الحاكم، وكينيا التي تلعب على الحبلين ، وجانب سياسي يؤكد أن المغرب يسير في الطريق الصحيح لحصد الـ 38 صوتا، من خلال توجه دول إفريقية مستقبلا نحو سحب الاعتراف بالكيان الوهمي”.

كما أن قرار عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي سنة 2017 يعتبر من أبرز الخطوات التي اتخذتها الرباط في تاريخ سياستها الخارجية.

بحيث مكنته هذه العودة من تجاوز مناورات الخصوم في هاته المنظمة، مع حصد مكاسب عديدة؛ أبرزها التعبير عن مواقفه من داخل قارته، وعزل البوليساريو المدعومة جزائريا وجنوب إفريقيا، مع إبراز الوضع الغريب الذي يحظى به هذا الكيان في المنظمة”.

وقد نجحت الرباط في تعميق الشراكات مع عمقها الإفريقي، وكسب أصوات مؤيدة في ملف الصحراء، ومبادرة الأطلسي الفريدة التي احدثت ثورة دبلوماسية وسياسية واقتصادية قلبت الطاولة على كل أعداء المملكة وجعلت المملكة بمثابة قوة فاعلة بكل ما في الكلمة من معنى .

وجعل مسألة طرد البوليساريو تقترب أكثر من أي وقت مضى، خاصة في ظل استمرار شراكات المغرب مع معاقل الجبهة، وتنامي الوعي الإفريقي بغرابة مقعد قيادة الرابوني .

الأمر الذي أحبط كل انواع المخططات الواهية لأعداء الوحدة الترابية الذين سلكوا كل السبل المتاحة لجلب معاونين لها إلى حلبة لعبة الكراهية الخبيثة والخسيسة التي يتبنوناها هؤلاء  الماكرين الناكرين للجميل ، ضدا للدولة المغربية الشريفة ومشاكسة لها ، والتي لم تكن يوما تكن لهم أي عداء ، بل قدمت لهم العون الكبير حين كانوا في أمس الحاجة إليها ، وخاصة الشقيقة والجارة الجزائر بمعية جنوب افريقيا اللتين لم يبخل عليهما المغرب بأدنى المساعدات المادية و اللوجستية من مال وعتاد وغير ذلك … ليحصلوا على الحرية والاستقلال التام من دول الاستعمار التي عانوا منها لسنين طويلة ، وعندما اشتد ساعدهم قاموا برمي المغرب صاحب الفضل والمعروف عليهم . ولكن المغرب بلد النية يؤمن بمقولة الكلاب تنبح والقافلة تسير ، ليستمر في السير في طريق التنمية التي خطها له ملك البلاد دون مبالاة بنوايا الأعداء ومخططاتهم الحقودة وتصرفاتهم العمياء ، والخسيسة ، ليحقق طموحاته في التقدم والازدهار والريادة باحتلال المراتب العليا عالميا … ومازال العاطي يعطي … وللحديث بقية .

Leave A Reply

Your email address will not be published.