هل أصبح النموذج الاقتصادي للمقاولة الصحفية المتعارف عليها مُتَجاوَزا فعلا؟.. فات الفوت

0

اعتبر المشاركون في الندوة التي احتضنها أحد فنادق الدارالبيضاء، اليوم الاثنين 12 فبراير الحاري، أن «الثورة الرقمية أحدثت تغييرا جذريا في المجتمعات التي أضحت تستهلك الخبر والمعلومة بطريقة مغايرة، صار معها النموذج الاقتصادي للمقاولة الصحفية المتعارف عليها مُتَجاوَز».

وأكد ممثل الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين أننا «في المغرب، عوض أن نسائل بوضوح وبشفافية نموذج المقاولة الصحفية، أصررنا على ضخ الأموال للمحافظة على توازنها دون أن تغير أي شيء فيما يخص عرضها».
وفي هذا السياق أورد المتحدث ذاته مثلا على ذلك ب «حذف شرط مبيعات الصحف من أجل الحصول على الدعم وإقبار الشركة المكلفة، لدرجة أن بعض ناشري الصحف يبيعون أقل من 5% عدد الصحف المطبوعة».

وأكد الهيتمي أن «العالم أصبح في قبضة منصات ومواقع لا تنتج الخبر، لكنها تتحكم في قنوات تصريفه والوصول إليه»، مشيرا إلى أن «هذا معطى موضوعي بمعنى أن هذا الاستحواذ فرض قوانين جديدة للعبة يجب الإذعان لها».
واختار عضو جمعية الناشرين الإشارة إلى «العمالقة الخمس أو بالأحرى الست»، بإضافة منصة «تيك توك»، موضحا أن هذه الوسائط صارت تتحكم فيما يقارب %80 من مداخيل الإعلانات، مستعرضا إمكانياتهم الهائلة التي صارت تتيح لهم امكانية تغيير «قوانين اللعبة متى رأوا أن الأمور ليست في صالحهم».

وقال الهيتمي إن «الهم الأول للمقاولة الصحفية اليوم أصبح هو كيفية تكوين مجموعة وفية للموقع Audience والمتتبعين Followers»، ذلك أن «المحتوى السمعي البصري وكل التقنيات أصبحت من لوازم المقاولة الصحفية».
وخلص المتدخل إلى تأكيد أن «ظاهرة جديدة، نوعا ما، (برزت) وهي ظهور متدخلين جدد استوعبوا بذكاء ما توفره المنصات والشبكة العنكبوتية، وهم “المؤثرون”، الذين أصبح «منهم من يحقق حجم مبيعات يتجاوز ما يحققه ثلاثة ناشرين مجتمعين أو أكثر لدرجة أن إدارة الضرائب أفردت مصلحة خاصة لملاحقتهم وتضريبهم».

وقد فرضت هذه الوضعية «واقعا قانونيا جديدا» يتطلب من المسؤولين العمل على «التحصين القانوني» لهذا المجال، متسائلا عما إذا كانت «الترسانة القانونية قادرة على التصدي للسطو وحماية الملكية الفكرية..؟» مع افتراص أن «القانون المغربي والمحاكم المغربية ستردع المخالفين، لكن ما العمل مع المواقع والأشخاص في الخارج..؟».
وفي الختام دعا ممثل جمعية الناشرين إلى «إلزامية تأهيل المقاولة الصحفية ومواكبتها للتطور الرقمي»، مؤكدا أن «المقاولة الصحفية إما أن تكون تكنولوجية أو لا تكون»، معتبرا أن «هذه هي المعادلة الجديدة».

Leave A Reply

Your email address will not be published.