![]()
^دريدة النشرة : محمد أمادي
في محطة دبلوماسية تحمل دلالات سياسية مهمة للمغرب، اعتمدت اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة قرارها السنوي بشأن قضية الصحراء المغربية، بأغلبية 152 صوتاً مؤيداً، مقابل صوتين معارضين وامتناع سبع دول عن التصويت، في نتيجة تعكس اتساع التأييد للنص المعروض، وتمنح الرباط مناسبة جديدة لتأكيد وجاهة تحركها الدبلوماسي داخل المنتظم الدولي.
وتكتسي هذه النتيجة أهمية إضافية لكون القرار خضع، هذه السنة، لتصويت رسمي بطلب من الولايات المتحدة الأمريكية، خلافا للممارسة التي درجت عليها اللجنة منذ سنة 2006، والمتمثلة في اعتماد النص دون تصويت. وبذلك، أتاح الاقتراع تسجيل المواقف بصورة واضحة، وأظهر أن الغالبية الساحقة من الدول المشاركة صوتت لصالح القرار، في حين اقتصر التصويت المعارض على دولتين فقط.
القرار 2797.. مكسب سياسي في مسار الدفاع عن المبادرة المغربية
تكمن أبرز دلالات هذه المحطة في ورود الإشارة إلى قرار مجلس الأمن رقم 2797 ضمن القرار السنوي للجنة الرابعة، وهو تطور يكتسي أهمية خاصة بالنسبة إلى المغرب، بالنظر إلى المكانة التي يحتلها الحكم الذاتي في المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة.
فالمغرب، الذي دافع باستمرار عن مبادرته للحكم الذاتي باعتبارها حلا واقعيا وعمليا للنزاع الإقليمي، يجد في هذا التطور مناسبة لتعزيز حضوره الدبلوماسي، والتأكيد على أن البحث عن تسوية سياسية أصبح مرتبطا بصورة متزايدة بالمرجعيات التي يعتمدها مجلس الأمن وبالمفاوضات الرامية إلى بلوغ حل دائم.
ولا تقتصر أهمية الإحالة على بعدها الرمزي، بل تتجلى أيضا في إدماج مرجعية مجلس الأمن في النقاش السنوي داخل الجمعية العامة، بما يعزز الانسجام بين المسار السياسي الذي يقوده المجلس والمناقشات التي تحتضنها اللجنة الرابعة.
تصويت يكشف موازين المواقف الدولية
إن تصويت 152 دولة لصالح القرار، مقابل صوتين معارضين وسبع امتناعات، يمنح الدبلوماسية المغربية مؤشرا مهما على اتساع التأييد للنص الأممي المعتمد.
ومع ذلك، فإن القراءة الدقيقة لهذه الأرقام تقتضي عدم اعتبار كل صوت مؤيد بمثابة اعتراف ثنائي بمغربية الصحراء؛ إذ ينبغي التمييز بين تأييد القرار السنوي في صيغته الأممية وبين المواقف الوطنية المعلنة من السيادة المغربية ومبادرة الحكم الذاتي.
لكن الثابت سياسيا أن النتيجة تتيح للمغرب مواصلة تحركه بثقة أكبر في الدفاع عن مقترحه، وتوسيع دائرة الحوار مع الدول التي تدعم الحل السياسي، والعمل على تحويل المواقف المؤيدة إلى تعاون دبلوماسي أكثر فعالية في المرحلة المقبلة.
من تدبير النزاع إلى البحث عن تسوية سياسية
تأتي هذه المحطة في سياق يتزايد فيه التركيز على ضرورة إنهاء النزاع عبر مفاوضات جدية، بدلا من استمرار حالة الجمود التي طبعت الملف لسنوات طويلة.
وفي هذا الإطار، يواصل المغرب تقديم مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها الإطار الذي يقترح من خلاله حلا سياسيا يراعي خصوصية المنطقة، ويتيح تدبير شؤونها في إطار السيادة المغربية والوحدة الترابية للمملكة.
ويظل التحدي الأساسي هو ترجمة المرجعيات الأممية إلى تقدم فعلي على طاولة المفاوضات، مع دعوة الأطراف المعنية إلى الانخراط بحسن نية في المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة.
الدبلوماسية المغربية أمام مرحلة جديدة
إن ما يمنح تصويت اليوم قيمته بالنسبة إلى المغرب ليس عدد الأصوات وحده، بل اقترانه بالإحالة إلى القرار 2797، وما يتيحه ذلك من فرصة لتعزيز حضور المبادرة المغربية للحكم الذاتي في النقاش الأممي.
وتبرز هذه المحطة أهمية مواصلة العمل الدبلوماسي المغربي على مستويات متعددة، من خلال التواصل مع العواصم المؤثرة، وتوضيح مضامين المبادرة المغربية، وتعزيز الدعم الدولي للتسوية السياسية على أساس المرجعيات ذات الصلة.
كما تضع هذه التطورات الجزائر وجبهة البوليساريو أمام أهمية الانخراط الجاد في المفاوضات، باعتبار أن إنهاء النزاع يتطلب إرادة سياسية حقيقية وتفاعلا مسؤولا مع المساعي الأممية.
مكسب دبلوماسي يعزز موقع المغرب
يمثل اعتماد اللجنة الرابعة قرارها بأغلبية 152 صوتا، مع إدراج الإشارة إلى القرار 2797، محطة إيجابية في مسار الدبلوماسية المغربية، وفرصة لتعزيز الزخم الدولي المحيط بمبادرة الحكم الذاتي.
وإذا كانت هذه النتيجة لا تعني بمفردها حسم النزاع نهائيا، فإنها تمنح المغرب عناصر سياسية ودبلوماسية إضافية لمواصلة الدفاع عن وحدته الترابية، وتعزيز موقع مقترحه في مسار التسوية الأممية.
فالرهان المغربي اليوم لا يقتصر على كسب التصويت، بل يتجه إلى تحويل هذا الزخم الدبلوماسي إلى تقدم ملموس نحو حل سياسي نهائي، يرسخ الاستقرار الإقليمي ويفتح آفاق التعاون المغاربي على أسس من الواقعية والمسؤولية.








