![]()
عبد الحميد المرجاني جريدة النشرة
كلما زرت إشبيلية في إطار مهني أو شخصي، يشدني دائما برج أو صمعة الذهب الذي يقف شامخاً على ضفاف نهر الوادي الكبير في قلب مدينة إشبيلية الإسبانية، كأيقونةٍ تاريخية تحكي قصصاً تمتد لأكثر من ثمانية قرون. هذا البرج ذو التصميم الاثني عشري الأضلاع، يبقى رمزا حيا لعصور الازدهار التي شهدتها المدينة في العهد الموحدي، حسب إفادات أصدقاء من جامعة إشبيلية، تم تشييد البرج سنة 1220م في العهد الموحدي كجزءٍ من تحصينات المدينة، حيث كان يحمي إشبيلية من الغزوات، ويروي التاريخ أن لقب “برج الذهب” جاء من البلاط الذهبي الذي كان يزيّن قبته، متلألئاً تحت أشعة الشمس، أو ربما من دوره كمستودعٍ للذهب الوافد من الأمريكتين في القرن السادس عشر، بحسب رواياتٍ أخرى..
وعلى مر العصور، شهد البرج تحولاتٍ عديدة، فقد كان في البداية حصناً عسكرياً، ثم تحول إلى سجنٍ في القرن الثالث عشر، قبل أن يصبح مقراً للقبطانية البحرية في عصر الاكتشافات الجغرافية، عندما كانت إشبيلية مركزاً تجارياً ينبض بالحياة في إقليم الأندلس. “برج الذهب” هو أكثر من مجرد بناء، إنه نقطة انطلاق تاريخنا الحديث.. هكذا يحدثني “مانويل غارسيا الفارو” الباحث الأكاديمي في مركز تريانا : “من هنا أبحرت السفن لاكتشاف العالم الجديد، وعادت محملة بالثروات التي شكلت ملامح العصر الحديث”
يضيف مانويل : وفي سنة 1944 حظي البرج بمكانةٍ رسمية كـ”نصبٍ تاريخي وطني” إسباني، ليظل حتى اليوم شاهداً على الحضور الموحدي المغربي في إشبيلية، وفي إسبانيا.













