سيدي حجاج بإقليم مديونة… بين استغلال الأراضي الفلاحية وقرارات الهدم المفاجئة: من يحاسب المتلاعبين؟

إدارة الموقع14 أبريل 2026Last Update :
سيدي حجاج بإقليم مديونة… بين استغلال الأراضي الفلاحية وقرارات الهدم المفاجئة: من يحاسب المتلاعبين؟

Loading

جريدة النشرة : الإعلامي والحقوقي زكرياء أهروش

 

تشهد منطقة سيدي حجاج بإقليم مديونة وضعاً مقلقاً يطرح أكثر من علامة استفهام، بعدما تحولت مجموعة من الأراضي الفلاحية، على مدى سنوات، إلى فضاءات للاستغلال غير القانوني، حيث تم تشييد مستودعات عشوائية واستغلالها في أنشطة مختلفة خارج الضوابط القانونية، في مشهد يعكس حجم التسيب الذي طال هذا المجال الحيوي.
وحسب معطيات ميدانية، فإن بعض الجهات عمدت إلى استقطاب أرباب شركات ومستثمرين صغار، عبر إيهامهم بوجود “حماية” تضمن لهم الاستقرار وعدم التعرض للهدم، بل وتوفير خدمات حيوية كالكهرباء ذات الضغط العالي، دون احترام الشروط القانونية أو المساطر الجاري بها العمل. وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول الجهات التي كانت تقف وراء هذه الوعود، وحول مدى قانونية تلك التسهيلات التي منحت خارج الإطار الرسمي.
الأخطر من ذلك، هو الحديث عن التصرف في ملك مشترك بسوء نية، وحرمان ذوي الحقوق من حقوقهم المشروعة، في خرق واضح للقوانين المنظمة للملكية، ما يزيد من تعقيد هذا الملف الذي يجمع بين التعمير، والاستثمار، والحقوق العقارية.
وفي تطور لافت، تشير نفس المعطيات إلى أن السلطات المحلية بمشروع رياض سيدي حجاج تستعد لتنفيذ حملة واسعة لهدم المستودعات العشوائية وعدد من الجيوب الصفيحية، في إطار محاربة البناء غير القانوني واسترجاع هيبة القانون. غير أن هذا القرار، ورغم أهميته، نزل كالصاعقة على عدد من المستغلين، الذين أكدوا في تصريحات متفرقة أنهم تفاجؤوا بالإفراغ، خاصة بعد سنوات من الاستغلال في ظل ما وصفوه بـ”الاطمئنان غير المبرر”.
هذا الوضع يفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية: هل سيتم فقط هدم هذه البنايات، أم أن الأمر سيتجاوز ذلك نحو فتح تحقيق شامل يكشف الجهات التي سهلت هذا الاستغلال؟ وهل ستتم محاسبة المتحايلين الذين راكموا أرباحاً خارج القانون، وتهربوا من أداء الضرائب، واستغلوا ثغرات على حساب البسطاء؟
إن ما يقع بسيدي حجاج لا يجب أن يُختزل في قرارات الهدم فقط، بل يستوجب مقاربة شمولية قائمة على ربط المسؤولية بالمحاسبة، وإنصاف المتضررين الحقيقيين، وفتح تحقيق نزيه لتحديد المسؤوليات، حمايةً للثقة في المؤسسات، وضماناً لعدم تكرار مثل هذه التجاوزات مستقبلاً.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News