![]()
جريدة النشرة : محمد أمادي / الدار البيضاء
احتضنت غرفة التجارة والصناعة بمدينة الدار البيضاء الحفل الدولي لسفراء السلام، في لقاء جمع ممثلين عن العديد من الدول، إلى جانب مسؤولين أفارقة في مجال السلام، ومتطوعين وفاعلين مدنيين وإنسانيين وصناع السلام، وذلك في إطار مبادرة تروم تعزيز ثقافة الحوار والتسامح والتعايش، وترسيخ قيم التضامن والتعاون بين الشعوب.
وقد عرف هذا اللقاء الدولي مشاركة ممثلين عن المملكة المغربية، وجمهورية كوت ديفوار (ساحل العاج)، وجمهورية الكاميرون، وجمهورية الكونغو، وجمهورية السنغال، وجمهورية مدغشقر، في حضور يعكس البعد الإفريقي لهذا الموعد المخصص لتعزيز ثقافة السلام والحوار والتعايش، وتشجيع العمل التطوعي والإنساني بين الشعوب.

وجاءت هذه التظاهرة بمناسبة الاحتفاء بقيم السلام، في سياق دولي يتسم بتعدد التحديات والأزمات، ما يجعل تعزيز الحوار بين الثقافات، وتشجيع العمل التطوعي والإنساني، من بين المداخل الأساسية لدعم التقارب بين الشعوب وبناء علاقات قائمة على الاحترام المتبادل.
وقد تميز برنامج الحفل بغنى فقراته وتنوع مضامينه، حيث احتل الحوار من أجل السلام والتقارب بين الثقافات حيزا مهما، إلى جانب إبراز مكانة الثقافة الإفريقية ودورها في مد جسور التواصل بين الحضارات، وتعزيز قيم الانفتاح والتسامح والتفاهم المتبادل.

انضمام أعضاء جدد إلى مجال السلام والعمل التطوعي
ومن أبرز محطات هذا اللقاء الدولي، تقديم أعضاء جدد من النساء والرجال، تم اختيارهم للانضمام إلى مجال السلام والعمل التطوعي، في خطوة تروم توسيع قاعدة المشاركة في المبادرات الإنسانية وتعزيز حضور الطاقات الراغبة في الإسهام في نشر ثقافة السلام والتعايش.
وفي هذا الإطار، تولى مسؤولون أفارقة في مجال السلام، وفق المعطيات المقدمة بشأن مشاركتهم، توزيع الهدايا والشارات والميداليات وبطاقات الانخراط على الأعضاء الجدد، في سياق إجراءات انضمامهم والاعتراف بعضويتهم ضمن هذه المبادرة.

وشكلت هذه المحطة إحدى الفقرات المهمة في برنامج الحفل، باعتبارها مناسبة للتعريف بالأعضاء الجدد وتشجيعهم على الانخراط في العمل التطوعي والإنساني، والمساهمة في المبادرات الهادفة إلى نشر الحوار والتسامح والتضامن بين مختلف مكونات المجتمع.
كما عكست هذه الخطوة أهمية استقطاب المزيد من النساء والرجال إلى المبادرات المرتبطة بالسلام، وتثمين روح التطوع والعطاء، وتعزيز التعاون بين الفاعلين الراغبين في خدمة القضايا الإنسانية، بما يسهم في ترسيخ ثقافة التعايش والاحترام المتبادل.

حضور إفريقي ودولي ورسالة مشتركة من أجل السلام
وسجل الحفل حضور مشاركين من عدة دول، إلى جانب متطوعين وفاعلين وصناع السلام، ما أتاح فرصة لتبادل التجارب والأفكار بشأن سبل تعزيز التعاون في المجالات الإنسانية والثقافية والاجتماعية.
كما أبرزت المشاركة الإفريقية أهمية الدور الذي يمكن أن تضطلع به الكفاءات والفعاليات الإفريقية في نشر ثقافة السلام، وتعزيز الحوار بين الشعوب، والمساهمة في المبادرات الرامية إلى تقريب وجهات النظر وترسيخ التفاهم المتبادل.

وقد شكلت الثقافة الإفريقية أحد المحاور البارزة في هذا اللقاء، بالنظر إلى ما تزخر به القارة من تنوع ثقافي وإنساني، وما يمكن أن تؤديه من دور في تعزيز التقارب بين المجتمعات وبناء جسور التواصل بين الحضارات.
وتبرز أهمية مثل هذه اللقاءات في تشجيع الدبلوماسية الثقافية والإنسانية، وفتح آفاق للتعاون بين مختلف الفاعلين، بما يدعم المبادرات المدنية والتطوعية ويعزز الجهود الرامية إلى بناء مجتمعات أكثر تضامنا واستقرارا.
السلام مسؤولية جماعية
إن بناء السلام لا يقتصر على الجهود الرسمية وحدها، بل يتطلب أيضا انخراط المتطوعين والفاعلين المدنيين والثقافيين والإعلاميين، إلى جانب مختلف المؤسسات والهيئات، في مبادرات عملية تقوم على الحوار والتسامح والتعاون واحترام كرامة الإنسان.

ويأتي هذا اللقاء في سياق الاهتمام الدولي بقضايا السلام والأمن، وهي قضايا تحظى بمكانة أساسية ضمن جهود الأمم المتحدة الرامية إلى تعزيز التعاون الدولي وتشجيع التسوية السلمية للنزاعات. ويحتفل باليوم الدولي للسلام في 21 سبتمبر من كل سنة، فيما انعقد هذا الحفل بالدار البيضاء بالمملكة المغربية يوم 24 أكتوبر 2026، للاحتفاء بقيم السلام والتعايش والعمل الإنساني.

ومن هذا المنطلق، شكل الحفل الدولي لسفراء السلام مناسبة لإبراز أهمية العمل التطوعي، وتوسيع المشاركة في المبادرات الإنسانية، وتعزيز التقارب بين الشعوب والثقافات، مع تسليط الضوء على دور الأعضاء الجدد في دعم هذه المبادرات والمساهمة في نشر ثقافة السلام.

ويظل الرهان الأساسي لمثل هذه المبادرات هو تحويل مبادئ السلام إلى ممارسات ملموسة، وتشجيع العمل المشترك، وترسيخ قناعة مفادها أن السلام مسؤولية جماعية تتجاوز الحدود والاختلافات، وأن بناء عالم أكثر إنسانية يبدأ بالحوار ويتعزز بالتعاون والعمل المستمر.










