![]()
جريدة النشرة : عبد اللطيف سيفيا
بقية الحديث … فضلت هذه المرة أن أقدم لمتابعينا الأوفياء ، تحقيقا صحفيا مدعّما ببعض الصور ويفتح ملف استغلال الرمال، ويطالب بتوضيح التراخيص ومآل الكميات المستخرجة والمسؤوليات الرقابية وكل ما يتعلق بهذا الورش المفتوح الذي يدعو شيئا ما إلى الشك والريبة إلى أن يثبت العكس ويريح الضمير.
فليست كل صورة دليلاً على جريمة، لكنها قد تكون بداية سؤال لا ينبغي تجاهله. وفي شاطئ البدوزة بإقليم آسفي، تضع الصور التي توصلنا بها أمام الرأي العام مشهداً يستحق التوقف عنده: حفرة واسعة وسط رمال الشاطئ، وآليات للحفر، وشاحنات مصطفة بمحاذاة موقع الأشغال، في فضاء ساحلي قريب من مياه البحر.
مشهد يطرح أسئلة تتجاوز حدود الورش، وتلامس حماية الثروة الطبيعية، واحترام القانون، ومسؤولية الجهات المكلفة بالمراقبة.

فهل يتعلق الأمر بأشغال مرخصة تُنجز وفق الضوابط القانونية؟ أم أن هناك عمليات لاستخراج الرمال تستوجب التحقق من تراخيصها وكمياتها ومآلها؟
في غياب الوثائق الرسمية والمعاينة الميدانية المستقلة، لا يمكن الجزم بوجود نهب غير قانوني. لكن ما يظهر في الصور يبرر المطالبة بتوضيحات دقيقة حول طبيعة الأشغال والجهة المشرفة عليها.
صور تثير أسئلة لا يمكن تجاهلها
تُظهر الصور حفريات عميقة نسبياً وسط مساحة رملية بمحاذاة الشاطئ، مع وجود آليات ميكانيكية وشاحنات في محيط الورش. كما تبدو آثار واضحة لتغيير تضاريس الأرض الرملية.

فإذا كانت العملية مجرد أشغال تهيئة أو تسوية للأرض، فمن حق الرأي العام معرفة طبيعتها وحدودها. وإذا كانت تتضمن استخراج الرمال ونقلها خارج الموقع، فمن حقه أيضاً معرفة الأساس القانوني لذلك ومآل المواد المستخرجة.
الملف سبق أن وصل إلى البرلمان
وتكتسب هذه القضية أهمية إضافية لأن موضوع رمال شاطئ الكاب بجماعة البدوزة سبق أن طُرح داخل مجلس النواب المغربي.
ففي السؤال الكتابي رقم 23054، أثار النائب إدريس الثمري مسألة الترخيص لمقلع للرمال بالمنطقة، متسائلاً عن حقيقة الترخيص والإطار القانوني لبيع الرمال المستخرجة. ويسجل الموقع الرسمي لمجلس النواب أن السؤال لم يتلق جواباً وفق البيانات المنشورة.
كما تناول السؤال الكتابي رقم 24595، للنائب نفسه، موضوع التدخل العاجل لوقف عمليات جرف وبيع رمال شاطئ الكاب، متسائلاً عن الإجراءات اللازمة إزاء ما أثير بشأن نقل الرمال بالشاحنات. ويشير السجل البرلماني المتاح بدوره إلى عدم تسجيل جواب عن السؤال.
وتظل هذه المعطيات البرلمانية مهمة لفهم خلفية الملف، لكنها لا تعوض التحقق من الوضعية القانونية للأشغال التي تظهر في الصور الحالية، ولا تسمح وحدها بالحكم على مشروع بعينه.
المصدر: الموقع الرسمي لمجلس النواب المغربي، السؤالان الكتابيان رقم 23054 ورقم 24595.
أين تنتهي الرمال التي تُنقل من الموقع؟

إذا أكدت المعاينة أن الرمال تُستخرج وتُنقل خارج الورش، فإن السؤال عن وجهتها يصبح أساسياً.
هل تُستعمل في المشروع نفسه؟ أم تُنقل إلى مواقع أخرى؟ وإذا كانت تُباع أو تُسوّق، فما الوثائق التي تؤطر هذه العملية؟ وما الكميات التي يجري نقلها؟
إن معرفة هذه التفاصيل من شأنها أن تميز بين أشغال مشروعة وأي تجاوز محتمل، وأن تحدد ما إذا كانت شروط الترخيص، إن وُجد، تُحترم فعلياً.
كما يتعين التحقق من طبيعة المواد المنقولة، إذ لا يمكن اعتبار كل ما يظهر في الشاحنات رمالاً مخصصة للبيع دون أدلة إضافية.

المسؤولية تبدأ من التحقق والمراقبة
لا يكفي توجيه السؤال إلى جهة واحدة، ولا يصح اتهام أي مسؤول أو مؤسسة قبل معرفة الاختصاصات والوثائق والوقائع.
المطلوب هو توضيح الجهة التي تشرف على الورش، والجهة التي منحت التراخيص إن كانت مطلوبة وموجودة، ومدى احترام شروطها، ودور المصالح المختصة في مراقبة الأشغال وحماية المجال الساحلي.
وإذا كشفت المعاينة عن مخالفات، فإن تحديد المسؤولية ينبغي أن يتم بناءً على محاضر رسمية وأدلة واضحة، مع ترتيب الإجراءات القانونية اللازمة.
أما إذا كانت الأشغال مرخصة وتستجيب للقانون، فإن نشر المعطيات الأساسية المتعلقة بالمشروع من شأنه أن يبدد الشكوك ويجنب الأطراف المعنية اتهامات غير مثبتة.
حماية الشاطئ مسؤولية تتجاوز حدود الورش
إن الشاطئ ليس مجرد مساحة رملية قابلة للاستغلال، بل مجال طبيعي تتداخل فيه اعتبارات البيئة والسياحة والصيد البحري ومصالح السكان.
وقد يؤدي الاستخراج غير الملائم أو المفرط للرمال الساحلية إلى تغيير التضاريس والإضرار بالتوازن الطبيعي، بحسب طبيعة الموقع وحجم التدخلات.
ومن هنا، فإن تقييم الأشغال ينبغي ألا يقتصر على سؤال الترخيص، بل يشمل أيضاً مدى احترام الضوابط البيئية، والآثار المحتملة على الساحل، والإجراءات المتخذة لتفادي الأضرار.
فالتنمية الحقيقية لا تعني إنجاز المشاريع بأي ثمن، وإنما تحقيق الاستثمار مع احترام القانون وصون الموارد الطبيعية التي تشكل جزءاً من مستقبل المنطقة.

لهذا فإن ما يظهر في الصور وما تقدم من أسئلة شفوية وكتابية تحت قبة البرلمان ، يستدعي التحقق الجدي من طبيعة الحفريات والأشغال الجارية بمحاذاة شاطئ البدوزة. لكن الحكم على قانونيتها يتطلب وثائق ومعاينة ميدانية وأجوبة رسمية.
فإذا كانت الأشغال قانونية، ينبغي توضيح ذلك. وإذا ثبت وجود خروقات، فإن المطلوب هو تحديدها وترتيب المسؤوليات وفق القانون. وفي الحالتين، لا ينبغي أن يظل الرأي العام أمام مشهد يثير التساؤلات من دون معلومات كافية لفهم ما يجري. فمن يشرف على هذا الورش؟ وهل يخضع الورش لوضعية قانونية ؟وهل الرمال المستخرجة تخضع للمراقبة اللازمة؟ وما الذي ستكشفه المعاينة الميدانية والوثائق الرسمية؟
تلك هي الأسئلة التي ينبغي أن يبدأ منها التحقيق، وأن تنتهي إليها نتائجه… ونفس الامر بالنسبة لكل النقط الشاطئية التي تتعرض فيها لمثل هذه الأعمال، والتي يجب مراقبتها وتتبعها بدقة كبيرة وتقديم توضيحات شافية حولها ، مادامت تعد ثروة مهمة من الثروات التي يعتمد عليها المغرب ويمكنها أن تزود صندوق الموازنة بأموال طائلة تساعد إلى جانب مثيلاتها ، في تنمية البلاد وخدمة مصالح العباد … وللحديث بقية …











