![]()
جريدة النشرة : كمال عصامي
تلقيت اليوم دعوة كريمة من رئيس حركة التوحيد والإصلاح، مشكورًا، لحضور اللقاء الافتتاحي، وقد سررت بما لمسته من تقدير وانطباعات إيجابية لدى عدد من متابعي الحركة، وهو ما أعتز به وأشكر كل من عبّر عنه بصدق وتقدير.
غير أن ما أسعدني في هذا اللقاء لا يمنعني من التعبير عن أسفي إزاء الطريقة التي تعامل بها معي الأستاذ عبد الإله بنكيران، وهي طريقة لم أجدها لائقة، خاصة أنني أمارس عملي الإعلامي في إطار استقلالية مهنية أحرص على صونها، وأؤمن بأن الاختلاف في الرأي لا ينبغي أن يتحول إلى خصومة شخصية.
لقد استضفت في منبر إطلالة بريس الأستاذ عبد الله العماري، الذي ناقش وردّ على بعض المعطيات والتصريحات التي سبق للأستاذ بنكيران أن أدلى بها في خرجاته الإعلامية. كما نشرنا عبر موقع إطلالة بريس مادة للأستاذ محمد يتيم، تضمنت توضيحات وتصحيحات لما اعتبره غير دقيق، واستضفنا الأستاذ عبد الرحمان اليعقوبي، الذي ناقش بعض ما ذهب إليه بنكيران وصوّبه من وجهة نظره.
هذه هي الصحافة التي أؤمن بها: فتح المجال للرأي والرأي الآخر، وإتاحة الفرصة أمام الشخصيات والفاعلين لتوضيح مواقفهم ومناقشة التصريحات والمعطيات، بعيدًا عن منطق الاصطفاف أو المجاملة أو الخضوع لأي ضغط.
وإذا كان رد الأستاذ عبد الله العماري قد جاء قويًا، وبأسلوب لا يخلو من الحدة التي نعرفها بدورها في بعض ردود الأستاذ بنكيران، فإن ذلك لا يبرر التضييق على منبر إعلامي اختار أن يتيح له فرصة التعبير، ولا يجعل من استضافة الأصوات المخالفة موقفًا عدائيًا تجاه أحد.
وأقولها بوضوح للأستاذ عبد الإله بنكيران: لا أنت ولا غيرك يستطيع أن يمنعني من إبراز الآراء ومناقشة المواقف، حتى عندما تكون مخالفة لك أو ناقدة لتصريحاتك.
فليس من حق أي شخصية سياسية أن تحتكر النقاش العام، أو أن تعتبر نفسها فوق النقد والمساءلة الإعلامية. فالعمل الصحفي لا يقوم على إرضاء الأشخاص، مهما كانت مواقعهم أو أدوارهم السياسية، وإنما على إتاحة المجال لتعدد الآراء، وتمكين الجمهور من الاطلاع على مختلف وجهات النظر.
إن إطلالة بريس ليست ملكًا لعبد الإله بنكيران، ولا لأي حزب أو تيار سياسي؛ إنها منبر إعلامي مستقل، نحرص على أن يكون مفتوحًا أمام مختلف الآراء والتوجهات، في حدود أخلاقيات المهنة واحترام الأشخاص وحق الجمهور في المعرفة.
وأؤكد أن هذا الموقف لا يعني انتقاصًا من احترامي لقيادات حزب العدالة والتنمية، ولا تنكرًا لما قد يجمعنا ببعضهم من تقدير متبادل. لكن الاحترام شيء، والتنازل عن استقلالية العمل الصحفي شيء آخر تمامًا. ومن واجبي المهني أن أميز بين علاقتي الشخصية والسياسية بالفاعلين، وبين حقي في مساءلة مواقفهم وإتاحة الفرصة لمن يخالفهم الرأي.
أنا صحفي، ولست تابعًا لأحد، ولا أقبل أن يتحول الاحترام إلى مدخل للوصاية، أو أن تصبح الاستضافة الصحفية سببًا للمحاسبة الشخصية. ومن يختار الخوض في الشأن العام عليه أن يتقبل، مثل غيره، النقاش والنقد والرد، في إطار الاحترام المتبادل.
إن قوة الصحافة لا تكمن في استرضاء السياسيين، وإنما في استقلاليتها وقدرتها على فتح الملفات وإتاحة المجال للأصوات المختلفة، دون انتقائية أو محاباة. وإذا كنا نرحب بالجميع في إطلالة بريس، فإننا نرفض في المقابل أن يفرض علينا أحد من نستضيف، أو ما ننشر، أو كيف نمارس مهنتنا.
رسالتي واضحة: أبواب إطلالة بريس ستظل مفتوحة للجميع، والنقد حق، والاختلاف حق، واستقلالية الصحافة خط أحمر.













