![]()
جريدة النشرة : عثمان الوقيفي
خيمت حالة من الحزن والصدمة على المعهد الوطني للإحصاء والاقتصاد التطبيقي (INSEA) بالرباط، مساء أول أمس الإثنين، إثر العثور على طالب في سلك الهندسة جثة هامدة داخل غرفته بالحي الجامعي التابع للمؤسسة، في حادثة انتحار هزت الأوساط الطلابية والأكاديمية.
وحسب معطيات استقتها الجريدة من مصادر طلابية ومن جمعية طلبة المعهد، فإن الهالك، الذي كان يتابع دراسته بالسنة الثالثة (سنة التخرج) بشعبة “الإحصاء التطبيقي وعلوم البيانات”، كان قد اختفى عن الأنظار طيلة اليوم. وبعد تفقده، عُثر عليه مشنوقاً بواسطة حبل موصول بقضيب حديدي يُستعمل للتمارين الرياضية داخل غرفته.
فرضية الفشل الدراسي مستبعدة
وفي الوقت الذي باشرت فيه السلطات الأمنية تحقيقاتها للكشف عن ملابسات الحادث والأسباب الكامنة وراءه، تشير المعطيات المتوفرة إلى أن الفرضية المتعلقة بالضغط الأكاديمي أو التعثر الدراسي تبقى مستبعدة بشكل كبير؛ حيث كان الهالك يتميز بمسار علمي موفق، واستوفى جميع وحداته الدراسية بنجاح، بل وكان يستعد لمناقشة مشروع تخرجه (PFE) الأسبوع المقبل لنيل دبلوم مهندس دولة.
مؤشرات على وضعية نفسية صعبة
في المقابل، أفادت شهادات من محيطه الطلابي بأن المعني بالأمر كان يمر بظروف نفسية صعبة في الآونة الأخيرة. وأشارت ذات المصادر إلى أن الطالب كان قد نشر في وقت سابق تدوينة عبر أحد حساباته على منصات التواصل الاجتماعي، ألمح فيها إلى رغبته في إنهاء حياته، وهو المعطى الذي يرجح فرضية المعاناة الصامتة مع اضطرابات نفسية.
موقف الإدارة:
من جانبها، أكدت إدارة المعهد الوطني للإحصاء والاقتصاد التطبيقي وقوع الحادثة المأساوية، معربة عن أسفها الشديد وفقدانها لأحد طلابها المتميزين، فيما تحفظت عن تقديم أي تفاصيل إضافية، مشيرة إلى أن الملف بات بين يدي السلطات القضائية والأمنية المختصة في انتظار نتائج التشريح الطبي والتحقيقات الجارية.
جرس إنذار حول الصحة النفسية للطلبة
أعادت هذه الفاجعة فتح النقاش مجدداً داخل الأوساط الجامعية المغربية حول موضوع الصحة النفسية للطلبة المهندسين وضغط التكوينات العالية، وسط مطالب متزايدة من الهيئات الطلابية بضرورة تفعيل خلايا الاستماع والدعم النفسي داخل المعاهد والجامعات، لمواكبة الطلبة وتجنيبهم الوصول إلى مرحلة اليأس والاضطرابات الحادة.









