قصيدة : فرار الجردان

إدارة الموقع19 نوفمبر 2020Last Update :
قصيدة : فرار الجردان

Loading

جريدة النشرة : د. عبد اللطيف سيفيا

 

وا عجبا،تجرأ الجردان على الدرغام

واستباح السفلة لنفسهم كل العصيان

فتقدموا حاسرين إلى عرين الملك الهمام

معلنين بوقاحة تمردهم على الصولجان

ظنا خاطئا منهم أن تلك المخالب والقواضم

ستجديهم نفعا وتؤمن الخلاص للخرفان

فزمجر الأسد الغضنفر كي يعلن القيام

وإذا بالرياح تسابقها ضربات قلوب الجردان

وكأنها تدق هاربة من مصيرها  المحتوم

الذي لم تكن تحسب له قط حساب البيان

فشمرت وفسحت المجال للغة القوائم

وأعطتها حرية الركض والهروب بلا عنان

تسابق الريح السريعة بلا خطى أو كلم

لأن الأمر جدي أكثر من ذي قبل فلن

ولن يقدر لهم عيش في الخفاء والعلن

لأنهم بلغوا الزبى وتحدوا عتاة العالم

ووضعوا نفسهم في ورطة ولبسوا الوهن

فأخذهم الذعر وهانت منهم العظام

وتدفق من دبرهم العجب والغائط الطنان

وكأنه الرعد المدوي يشق صوته الغمام

ليؤذن بحلول العاصفة وموسم الحسبان

فتراهم جذوعا جوفاء هارعة عديمة القوام

تلفها أثواب رثة بالية منسوجة بالذل والعفن

يستجدون الإفلات مما أعد لهم من الكرم

الذي خصهم به أشبال وحماة الوطن

ليحجزوا لهم تذكرة إلى عالم العدم

وخاطوا لهم من هذه الرمال ثوب الكفن

فمن يجرؤ على عزيز ير الملامة ويندم

طوال العمر يسعى حياته بين الفتن

ولن ينال المراد أو يحقق ذاك الحلم

بل يحاصره الضياع حتى يتوب ويعلن

عن اعترافه باقتراف الزلات وضرب القيم

حيث لا ينفعه ندم أو تأنيب الضمير النتن

فمن تكون أيها الوغد الحقير؟… هيا ،تكلم

إلا ذاك المرتزق التائه الذي يغريه الثمن

ويبيع نفسه بخسا بأرخص من البهائم

فيصبح مجرد دمية جرباء يحركها الوثن

الذي لا يملك لنفسه حتى ، نفعا كالعدم

بخ بخ بما حققتم من هزال بعد السمن

واتخذتكم النرجسية وكفرتم بالقيم والعلم

فانتفاخ الأوداج لن تجديكم نفعا أمام تنين

تنبعث من غضبه النيران وكأنه الجحيم

ولا ترد عزمه في الدفاع عن وحدته نيران

عدوة أو صديقة تنوي الغدر به كما فعلتم

لا حللت أهلا ولا وطأتم سهلا أهل الفتن

فعودوا إلى حجمكم وتقلصوا في جحركم

ولا تلعبوا بالنار لأنها تحرق المبتدئين

وتحول أحلامهم المقيتة إلى رماد ورميم

تبعثرها رياح الزمن وتمسحها السنين

اطمئن،فالمغرب عن صحرائه لن يحيد أيها اللئيم

والصحراء في مغربها ولها رغم الجمع حنين

يشتاق إليها وهي في حضنه  والصميم

كما تشتاق الأم لرضيعها كل وقت وحين.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News