ترى من يقوم بطهي المرميطة المتفحمة للسلطة الرابعة ؟

إدارة الموقع26 نوفمبر 2025Last Update :
ترى من يقوم بطهي المرميطة المتفحمة للسلطة الرابعة ؟

Loading

جريدة النشرة : د. عبد اللطيف سيفيا

 

بقية الحديث … الواقع المزري لمنظومة الصحافة ، وما أدراك ما هي الصحافة ؟ يزج بنا بقوة للغوص ضمن متاهة أسئلة خطيرة لاستنطاق المسكوت عنه والغموض الذي يكتنف عالم أهم السلط وأكثرها حساسية ووخطورة ، لما يمكن أن يصدر عنها من تبعات تهدد أمن الدولة ومؤسساتها وسلامة المجتمع … ألا وهي صاحبة الجلالة السلطة الرابعة ، نفعنا الله ببركتها وحفظنا وإياكم من ابتلاءاتها وسلبياتها ومخاطرها التي يمكنها أن تنسف أمما ومجتمعات وتقوض مبادئ وعقائد وتهدم أسسا ومرتكزات وتلوث أفكارا وتسوي حضارات قائمة الذات وذائعة الصيت ، الأرض وتدكها دكا ، لتبني مكانها عالما على مزاجها وذوقها ويسير وراء اهدافها ونزواتها … والأمثلة في ذلك كثيرة ومتنوعة مثلما قامت وتقوم به عدة دول تعتمد على هذه الوسيلة الخطيرة والفعالة سواء في الهدم او البناء ، الأمر الذي اتبعه الغرب وعلى رأسهم الولايات المتحدة التي سخرت المال الطائل والعتاد المتطور والتقنيات الحديثة في الوصول إلى أهدافها بكل سهولة ويسر لتطويع العالم وتحويله إلى مجرد قرية وجعله في قبضتها ، لتتسع دائر مستغلي هذا المجال إلى الدول العربية وعلى رأسها دولة قطر ، التي تم فضحها بفضل الإجراءات الإلكترونية الجديدة التي قام بإحداثها إيلون ماسك لتبين على خبث ما تنطوي عليه هذه الدولة الراعية للفتنة بين الدول والتي لم تسلم منها حتى الدول التي تثق في قطر وتربطها بها علاقات أخوة وروابط مثينة ، ليتبين أن أموال قطر الطائلة توجه في هدم أسس الدول العربية التي لم تسلم من مخططاتها الخبيثة والهدامة ، بتسخير هذه الأموال الخيالية فيما يضرب مصداقية الدول العربية والإسلامية ويقوض أسسها ويزرع الفتنة في مجتمعاتها ، عن طريق بث الأكاذيب وتحريض الشعوب ونشر الأخبار الزائفة ، لتمويه الرأي العام الإقليمي والدولي والتأثير على المواقف السياسية  والدبلوماسية والرياضية وغيرها ، مثلما فعلت في شأن التظاهرات الرياضية الدولية والإقليمية التي احتضنتها قطر وعملت على توجيه نتائجها حسب رغبتها المبيتة ، ناهيك عما تقوم به في تبني الفرقة بين العرب والافارقة والمسلمين بتمويل الجماعات الإرهابية كالبوليساريو إلى جانب دولة الجزائر الحاضنة لهذا المشكل منذ خمسين سنة خلت ، والتي تسعى من ورائه إلى خلق الفتنة بين دول المنطقة الغربية من إفريقيا ودول الساحل بهدف تحقيق أهدافها الاستعمارية والهمجية والاستيلاء على مساحات واسعة من أراضي الدول المجاورة كالمغرب ومالي وليبيا وتونس …

ونظرا لكل هذا الهيلمان الذي تتمتع به السلطة الرابعة وما يمكن ان تقوم به من تاثير في المجتمعات والأمم والدول ، كان لابد من الخوض في أهمية الوضع بالنسبة لبلادنا وطرح عدة أسئلة أساسية لدراسة حقيقة ما يجري في مرميطتنا المتفحمة ومعرفة من يقوم بطهي محتواها الذي فاحت رائحته وأزكمت الأنوف ، وربما دست في معدتنا وأمعائنا السموم منذ سنين ، وبعد الفضيحة الاخلاقية التي ابتلينا بها مؤخرا بالصوت والصورة وفضحت المستور عند لجنة اخلاقيات المجلس الوطني للصحافة ، الذي دخل فيه الفقيه الذي ننتظر بركته ، ببلغته الملطخة بالغائط وكل المدنسات الاخلاقية غير المنتظرة . ومن بين هذه الأسئلة الضروري طرحها : ماهي القيمة المضافة للمجلس الوطني للصحافة؟

ما القيمة المهنية لهذا المجلس وما قيمته القانونية و الاعتبارية والأخلاقية ؟

ماهي نتائج وإيجابيات هذا المجلس وسلبيااااااااته؟

ففاقد الشيء لا يعطيه … وكما يقول المثل العامي المغربي “كون كان الخوخ يداوي كون داوى راسو” .. ومادام الإناء ينضح بما فيه فقد أفاض علينا بوابل من الفراغ العلمي والتدني المعرفي وسوء التدبير والانحطاط الخلقي … وما خفي كان أعظم .

فترى من يقوم بطهي المرميطة المتفحمة للسلطة الرابعة ؟ لم نعد نعرف إن هي مداولة لجنة للأخلاقيات أم جلسة خمرية في إحدى حانات الدرجة الأخيرة؟ ولماذا تكتفون بالصمت ؟ اعملوا أنه على  ذوي الاختصاص توضيح الأمور ، لأن الناس يخلطون بين الحابل والنابل والصالح والطالح ، ويضربون أخماسا في أسداس ، فيعممون المواقف ويحملون المسؤولية للجميييييع…وهذا ليس في مصلحتكم ولا في مصلحة ذوي النيات الحسنة من المعنيين … إنها مسؤولية وطنية ومهنية وإنسانية ، ولابد من اتخاذ قرار مناسب وحازم ، وحلول ناجعة لإنقاذ الموقف …فهناك حالة تذمر لدى مناضلي السلطة الرابعة ، كما أن هناك أشخاصا يحبون الصيد في الماء العكر واستغلال الظروف والمواقف لإفساد صورة المغرب وما حققه من إنجازات رائدة في مجالات متعددة … وإن كان الأمر سيعتمد على التقاعس واتباع شعار قضاء الامور بتركها ، فستبقى حليمة على عادتها القديمة ، وربما ستلتحق بها أيضا أم حسن ويتسع المجال ل”بوسبير” وتتحقق فكرة وزير العدل وهبي في ضرب الهوية المغربية ، ولا نحتاج إلى تحليلات ( ADN) ونعتمد شعار ” إذا عمت هانت” ونصبح في حيص بيص وفي حيرة مع خطافين لبلايص …

فالصحافة مرآة للواقع ولو كان مخزيا ، لكن الخزي الحقيقي يتمثل في تمويه الحقيقة والتمادي في تكريس الزيف وغض الطرف عما نصادفه من فساد والترويج له على أنه إنجاز يجب الاقتداء به والتلميع لصور التفاهة و الميوعة والانحلال الخلقي ، واعتبار ذلك وكل الأجناس المماثلة والفاسدة سبلا للنجاح والفوز والشهرة …

فكأننا لا نهش على الغنم المصابة بالطاعون ، ولا ننش على ذباب المزابل ، ونتقبل كل خزي وعار ، ونتركهم يكتبون تاريخنا بمدادهم الملوث وكلماتهم النابية وعلامات ترقيمهم المبعثرة كروث الخنزير …ونحن نكتفي بقراءته بكل برود وأريحية وإعجاب ، وكأن على رؤوسنا الطير … فمتى سنحمل القلم لنكتب ما نشاء وما يوافق تطلعاتنا وأهدافنا ويوافق هويتنا وشخصيتنا ويخدم مصالحنا … أم أننا خلقنا فقط للمجاملة والنفاق والتبعية والاستهلاك ، وتنفيذ أوامر أنصاف آلهة نزلوا على هذا القطاع كالصاعقة ؟ دون أن يبذلوا أي جهد في خدمته وخدمة المهنة والشعب والمسؤولين الذين ينتظرون منهم الكثير لإشراكهم في ما يجري من أحداث تخص الشأن العام الوطني والمحلي وتنويرهم حول حقوقهم وواجباتهم والرفع من مستوى الوعي لديهم .

فماذا راينا من المجلس الوطني للصحافة المؤقت الموكول له تسيير قطاع الصحافة والنشر والرفع من مستواه على جميع الأصعدة ، مادامت تصرف عليه أموال طائلة تقدر بالملايين لصالح اعضائه المبجلين الذين هم فالحون فقط في توقيع بطاقات الصحافة للبعض ومنعها عن آخرين حسب المزاج والمحسوبية ومستوى الإزعاج؟

فأين هي الشفافية التي من المفروض أن يحتدي بها هذا المجلس في التعامل مع قضايا الصحافيين وما يهم القطاع ، ويكونوا قدوة لبقية المناضلين عوض اجتماعات غامضة، وقرارات لا تأتي من منطق المهنة؟

فماذا قدّم هؤلاء للصحافة المغربية غير الكلام الساقط ، والتصرفات الرعناء كالتدخين في اجتماع رسمي والتهديد والوعيد و التدخل في شؤون القضاء الذي يعتبره المغاربة مستقلا وبعيدا عن كل شبهة الإملاءات ،بالإضافة إلى أن هذ المجلس يبدو أن تخصصه ليس إلا في تصفيات الحسابات مع كل من تفوه حقا واختلف معهم رأيا…

كل هذا لن يؤكد إلا تكريس المجلس المذكور للمزيد من الغموض والتمويه ، وتكريس المزيد من التحكم وإهانة المهنة وأهلها وتقزيما لدورها .

الأمر الذي جعل من هذا المجلس محل شبهات لتتوجه إليه اصابع الاتهام بسبب ما يسلكه أعضاؤه من تصرفات لا تليق بمسؤولين عن قطاع هام وحساس ، وتدفع الضرورة إلى إعادة النظر في مصداقيته وسلبياتها الكثيرة التي لا تعد ولا تحصى ، وذلك لتطهيره من كل العقول المتحجرة والجراثيم الخطيرة التي تعيق تطوره وقيامه بدوره الطبيعي كآلية ضرورية ورافعة هامة نحو تقدم القطاع وتنوير الرأي العام ..

فالوضع الذي تعيشه الصحافة المغربية اليوم هو موضوع نقاش واسع داخل الوسط الإعلامي، وكثير من الصحافيين يحمّلون جزءاً كبيرا من المسؤولية للمجلس الوطني للصحافة، لكن الصورة أعقد من أن تُختصر في جهة واحدة فقط وذلك لعدة أسباب متداخلة يمكن تفصيلها فيما يلي :

أولاً: ما الذي يُؤخَذ على المجلس الوطني للصحافة؟

1. البطء في اتخاذ القرارات التنظيمية
كثير من الفاعلين يرون أن المجلس لم ينجح في مواكبة التحولات السريعة في القطاع، خصوصاً ما يتعلق بالصحافة الرقمية وشروط المهنة.

2. ضعف التأثير في حماية الصحافيين
هناك من يعتبر أن المجلس لم يُبدِ القوة الكافية في الدفاع عن حرية الصحافة أو حماية الصحافيين من الضغوط المهنية والقانونية.

3. الغموض في التواصل مع الجسم الصحافي
بعض النقابات والمؤسسات الإعلامية تشتكي من ضعف الحوار ومن غياب رؤية استراتيجية واضحة لإصلاح القطاع.

4. إشكاليات بطاقة الصحافة وتدبير المهنة
من أكثر الملفات حساسية: شروط الحصول على بطاقة الصحافة، وتقييم وضعية العاملين في المواقع الرقمية، وهو ما يخلق توتراً داخل القطاع.

ثانياً: عوامل أخرى تساهم في الأزمة (لا علاقة لها فقط بالمجلس)

حتى لو كانت هناك اختلالات في عمل المجلس، فإن أزمة الصحافة المغربية أعمق وتشمل عناصر متعددة:

تدهور النموذج الاقتصادي للجرائد والمواقع ، تراجع الإعلانات بشكل كبير لصالح المنصات العالمية (فيسبوك، غوغل). صعوبات تمويل الصحافة المستقلة.

2. هشاشة وضعية الصحافيين

رواتب ضعيفة جداً ، غياب ضمانات اجتماعية كافية ، ضغط العمل في غرف أخبار صغيرة ومحدودة الإمكانيات.

3. قوانين وتوترات مرتبطة بحرية التعبير

قضايا الرأي، والمتابعات القضائية لبعض الصحافيين ، عوامل تجعل البيئة العامة أقل جاذبية لممارسة صحافة مهنية قوية.

4. فقدان الثقة لدى الجمهور

انتشار الأخبار الزائفة ، صعود المحتوى الترفيهي على حساب المحتوى المهني.

هل السبب هو المجلس فقط؟

من الصعب القول إن المجلس الوطني للصحافة هو السبب الوحيد، لكنه جزء أساسي من منظومة تنظيمية تحتاج إلى إصلاح عميق، فالكثير من الفاعلين يطالبون:

بإعادة هيكلة المجلس،تقوية صلاحياته أو مراجعتها، وضمان استقلاليته عن أي تأثير سياسي أو مهني، ووضع سياسة وطنية شاملة لإصلاح قطاع الإعلام… وللحديث بقية …

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News