فسادهم أقوى من الرصاص. و أوضح من الشمس في رابعة النهار و لكن العكر الفاسي غالي.

إدارة الموقع29 نوفمبر 2025Last Update :
فسادهم أقوى من الرصاص. و أوضح من الشمس في رابعة النهار و لكن العكر الفاسي غالي.

Loading

جريدة النشرة : عثمان الوقيفي

 

تتواصل فصول “غرائب كازا” التي لا تنتهي، وتكشف يوماً بعد يوم عن حجم الفساد الذي يستشري في عاصمة المغرب الاقتصادية، حتى بات أوضح من الشمس في رابعة النهار. الفضيحة الأخيرة لا تتعلق بمشروع متعثر أو تأخر في إنجاز، بل باستيلاء صريح على ملكية عامة، في تحدٍ صارخ للقوانين ولتصريحات المسؤولين الكبار.
الأمر يتعلق بـ “بقعة” أرضية في منطقة عين السبع، كانت في الأصل معدة لمساحة خضراء استرجعتها ملكية المدينة لتكون متنفساً عاماً، وإذا بالجميع يتفاجأ بأن ملكيتها قد تحولت، بطريقة “سحرية”، إلى ملكية شركة خاصة تدعى “بافيلا” (Bavella)، شرعت في إنجاز مشروع عقاري عليها، كل هذا ودون علم أو موافقة مجلس المدينة نفسه.
هذا التحول الغامض في سجلات المحافظة العقارية يطرح علامات استفهام كبرى. فكيف يمكن أن يتم تفويت عقار تابع للملك العمومي، دون سند قانوني واضح، وبعيداً عن أعين من يفترض فيهم حماية ممتلكات الجماعة؟ وما يزيد الطين بلة، هو توقيت هذه “الفضيحة” التي تأتي بعد أيام قليلة من تصريح وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، في البرلمان، حين أكد على أن كل من استولى على شبر من ملك الجماعات أو غيرها عليه أن يعيده، في رسالة واضحة لمحاربة الفساد العقاري.
يبدو أن الفساد، في هذه الحالة، “أقوى من الرصاص”، وأكثر جرأة من أن يخشى وعيد الوزير أو مراقبة المنتخبين.
وقد وصل الأمر إلى حد انسحاب الحسين نصر الله، نائب عمدة الدار البيضاء المكلف بالممتلكات والشؤون القانونية، من لجنة التعمير احتجاجاً، أو وسط اتهامات، مفضلاً المراسلة والبحث عن تفسير من المحافظ العقاري بدلاً من تحمل المسؤولية في مشهد بات يذكر بالمثل المغربي: “أش خاصك يا العريان؟ خاتم يا مولاي”.
إن فضيحة تفويت ملكية البقعة العقارية من ملك الجماعة إلى شركة خاصة، في غفلة عن مجلس المدينة، تكشف عن وجود أياد خفية نافذة تعمل في الظلام، تسعى لـ “تجميل” وجه الفساد وتمرير الصفقات المشبوهة. إنها محاولة مكشوفة لتغطية سوءة الاستيلاء على المال العام بـ “العكر الفاسي”، ذلك المسحوق الذي يستخدم في التجميل وطلاء الوجوه، و لكن العكر الفاسي غالي، وثمنه يدفعه المواطن من حقه في مساحة خضراء ومن ثقته في المؤسسات.
المطلوب اليوم، ليس مجرد انسحاب أو استفسار، بل تدخّل صريح وحازم من السيد عبد الوافي لفتيت، الذي يحمل ملف محاربة الفساد على عاتقه، لكشف خيوط هذه العملية، وتحديد من يقف وراء تمليك البقعة العقارية للشركة الخاصة “بافيلا”، وإرجاعها فوراً إلى ملكية المدينة. فالحقيقة “أوضح من الشمس في رابعة النهار”، ولا يمكن لأي تجميل رخيص أن يغطي على قبح هذا الفساد.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News