![]()
جريدة النشرة : د. عبد اللطيف سيفيا
أين أنا ؟ ومن أكون … ؟
واين موقعي منك ياوطني ؟
أين أنت…؟
وأين كنت يا وطن؟
لما استغاث بك الجياع
وأمل في سترك العراة
أين كنت يا وطن ؟
لما ترقب دفأك البردان
وظمئ لمائك العطشان
وطلب حماك المقهور
واستنصفك المظلوم
ولاذ بك المهزوم المكلوم
فلم يحم هذا
ولم ينصف ذاك
ولا حتى سمعت توسلهم
أو حتى التفتت…
إلى شكواهم وحالهم
والنحيب الصادر منهم
والبؤس المنبعث…
من أعماقهم
لكن لا بأس…
فبيننا وبينك
رابط قوي لن يتلاشى
بين زخم كل الأسى
الذي تلحقنا به الدنيا
إنه حب قدسي لا يفنى
عميق …عميق
فسيح الأرجاء
لا يقدر بثمن
ولا ينتهي أبدا
ممتد…ممتد
امتداد البصر
بل …
امتداد الخيال والأزل
واعتبارهنا لك لايضاهى
وارتباطهنا بك …
عجيب غريب
وقوي لا ينفصم
وشعلة الشوق فينا إليك
يؤججها على الدوام
عشق خالص
وشوق لا يقاوم
يضرب في عمق السنين
ارتوينا من رحيقه
ولازلنا نزيد
ونردد هل من مزيد
لا نشبع من ورده
و…أبدا عنه لن نحيد
حتى أضحى الفطام
عسيرا ومستحيلا
لأن العروق ترتوي منه
وتتغذى وتنتعش
ولا تجرؤ البتة
على اقتفاء البديل
تماما …
كما تألف الروح جنة
وما عدا ذلك صفر وعدم
يا وطني الغالي
وددت لو صنعت لك
من قلبي سفينة
تمخر بأشرعتها
عباب الزمن والقدر
وجعلت رموشي مجاذف
وحفظتك بين الأضلع
حتى لا تلطمك الأمواج
مهما تعالت وطاشت
وركبت طغيانها
وتمادت في تعنثها
وقست وتجبرت
فلا يلحقك من أذاها
ولا من أذى الدهر اللئيم
حبة خرذل من الشر
وجعلت روحي فداك
وسخرتها لك أبد الدهر
في عقدة أبدية
أبصم على محتواها
دون رجعة أو ملامة.
يا وطني أنا فداك
وددت لو جعلت جسدي
موطئ قدمك حتى
لا توخزها أشواك الغدر
كي تمشي بأريحية
وتسير الهوينى بثبات
لتحقق الأمل والنصر
وتسعد بالأمان الأكيد.
وددت وما أكثر ما وددت
أن تكون جنة فردوس
تملأ أرجاءك الملائكة
لتحفنا بالخير العميم
ونبتهج بنعم الله فيك
تلك التي حباك
بها رب العالمين.
بأبي أنت وأمي
ياوطني
وبنفسي وماهو أغلى
من النفس والروح
فأنت ياوطني
وإن غيبتني يوما
لن تغيب عن ذاكرتي
ولن تغادر أبدا وجداني
وعنوانك منقوش في قلبي
ترفرف داخله راية زاهية
حمراء اللون كلون دمي
تتوسطها نجمة خماسية
تتأصل في خضرة عروقي
إن عشت عزيزا يا وطني
فبفضلك الذي يتجاوزني
وإن مسني منك الضر
فأنا فداك أشتري عزتك
بكل غال في الحياة والموت.











