المحكمة الدستورية تنتصر “للتنظيم الذاتي” وتلغي بنوداً مثيرة للجدل في قانون مجلس الصحافة

إدارة الموقع23 يناير 2026Last Update :
المحكمة الدستورية تنتصر “للتنظيم الذاتي” وتلغي بنوداً مثيرة للجدل في قانون مجلس الصحافة

Loading

جريدة النشرة : عثمان الوقيفي

 

في قرار تاريخي يعيد صياغة المشهد الإعلامي بالمغرب، قضت المحكمة الدستورية بعدم دستورية مقتضيات جوهرية في القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة. ويأتي هذا الحكم استجابةً للإحالة التي تقدمت بها فرق المعارضة، وفي مقدمتها الفريق الحركي، اعتراضا على مضامين اعتبرت “مساساً باستقلالية المهنة”.
ضربة قضائية للهيمنة التشريعية
شمل قرار المحكمة إلغاء خمس مواد محورية (المادة 4، المادة 5 بند ب، المواد 57 و59، والمادة 93)، وهي المواد التي كانت تشكل جوهر الخلاف التشريعي. ويرى مراقبون أن هذا القرار يمثل انتصاراً سياسياً للأمين العام للحركة الشعبية، محمد أوزين، ونواب المعارضة الذين حذروا مبكراً من محاولة “تطويع” المؤسسة المشرفة على قطاع الصحافة عبر فرض اختلالات في التوازن بين مكونات المجلس.
حيثيات القرار ودلالاته
أكدت المحكمة في منطوقها أن الخلل في النص التشريعي لم يكن شكلياً، بل مسّ في العمق:
* طريقة تشكيل المجلس: رفضت المحكمة الصيغ التي كانت تسمح بهيمنة طرف على آخر (خاصة المنظمات التمثيلية للناشرين) بما يخل بمبدأ التعددية.
* الديمقراطية المهنية: شدد القرار على أن التنظيم الذاتي للصحافة يجب أن ينبثق من قواعد ديمقراطية تحترم الدستور، بعيداً عن منطق “الفرض العددي” أو الأغلبية المريحة التي تخدم أجندات ضيقة.
* استقلالية المؤسسة: اعتبر القرار أن حماية حرية الصحافة لا تستقيم إلا بالالتزام الصارم بالمرجعية الدستورية المؤطرة للحقوق والحريات.
انتصار “خيار المؤسسات”
وبهذا الحكم، تكون المحكمة الدستورية قد وضعت حداً لمحاولات الاستحواذ على مفاصل القرار داخل المجلس الوطني للصحافة، معيدةً الاعتبار للحوار والتشارك كآلية وحيدة للإصلاح. كما وجه القرار رسالة قوية مفادها أن أي إصلاح تشريعي لا يحترم روح الدستور سيصطدم حتماً بالرقابة القضائية، مما يغلق الباب أمام محاولات “شخصنة” تدبير القطاع الإعلامي وتوجيهه خارج سياق المصلحة المهنية العامة.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News