![]()
جريدة النشرة : ل . كعيمة
لقد انطلقت الحرب الحالية بين الولايات المتحدة وإيران في 2026، في 28 فبراير 2026 ، وباحتساب الفترة إلى 5 أكتوبر 2026، فإنها استمرت نحو 7 أشهر ويزيد، أي حوالي 219 يوماً.
لكن هناك ملاحظة مهمة تخص هذه الحرب بحيث لم تكن المعارك متواصلة بنفس الشدة طوال هذه المدة. فقد حصل وقف لإطلاق النار في 7 أبريل، ثم اتفاق/تفاهم آخر في يونيو، قبل أن تنهار التهدئة وتستأنف الأعمال القتالية في يوليو ، مما جعل الصراع الأميركي ـ الإيراني دخل شهره الثامن، رغم فترات التهدئة ووقف إطلاق النار التي تخللت الحرب.
حتى يومنا هذا 5 أكتوبر 2026، لا توجد تسوية نهائية بين الولايات المتحدة وإيران، والحرب التي بدأت في فبراير ما تزال قائمة بصورة متقطعة، لكن المشهد انتقل من القصف واسع النطاق إلى ضغط عسكري واقتصادي ومفاوضات غير مباشرة شديدة التعقيد.
كما أن أبرز التطورات التي نستنتجها حتى الآن هو أن المفاوضات لم تنهَر نهائياً، لكنها وصلت إلى طريق مسدود تقريباً. إيران قدمت عبر وسطاء قطريين مقترحاً يربط إعادة فتح مضيق هرمز بتخفيف الحصار والعقوبات والانتقال إلى مفاوضات أوسع. واشنطن رفضت المقترح بصيغته الحالية، فيما تقول طهران إنها ما زالت تنتظر الرد الرسمي عبر الوسطاء.
فمضيق هرمز هو حالياً نقطة الصراع الأخطر ، بحيث أن إيران تستخدم السيطرة لتعطيل الملاحة في المضيق كورقة ضغط، بينما تعتبر الولايات المتحدة إعادة فتحه شرطاً أساسياً لتخفيف الأزمة. ويمر عبره نحو 20% من النفط والغاز العالميين.
فالولايات المتحدة تعزز وجودها العسكري. واشنطن دفعت بمجموعة حاملة طائرات ثالثة إلى المنطقة، إضافة إلى تعزيزات من مشاة البحرية، في مؤشر على استعدادها لاستئناف عمليات واسعة إذا فشلت الدبلوماسية.
ترامب لم يغلق باب الحرب. وفق أحدث التقارير، رفض العرض الإيراني الأخير وترك احتمال استئناف القصف قائماً، بينما تشير تقارير إلى أن الإدارة الأميركية تكثف الضغط الاقتصادي بدلاً من شن حملة جوية واسعة في الوقت الحالي.
وإيران تستعد لاحتمال جولة عسكرية جديدة. مصادر إيرانية نقلت أن طهران تدرس رداً أقوى إذا عادت الولايات المتحدة إلى الهجمات واسعة النطاق، مع احتمال توسيع دائرة الأهداف لتشمل مواقع مرتبطة بالولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.
المواجهة البحرية تتصاعد. سجلت الأيام الأخيرة حوادث استهداف لناقلات في المنطقة، ما يزيد المخاوف على حركة التجارة والطاقة العالمية.
ماذا يعني ذلك؟
المشهد الحالي ليس سلاماً ولا وقفاً مستقراً لإطلاق النار، بل حالة بين الحرب والتفاوض:
ضغط أميركي عسكري واقتصادي ، ورقة هرمز الإيرانية ، وساطة قطرية ودولية ، استعداد الطرفين لجولة جديدة من التصعيد.
والعامل الأخطر هو أن أي ضربة أميركية كبيرة جديدة أو حادث كبير في مضيق هرمز يمكن أن يعيد الحرب إلى مستوى أعلى بسرعة.
ومن الناحية الاقتصادية، بدأت الأسواق تتأثر مباشرة: فقد ارتفعت المخاوف بشأن إمدادات الطاقة، رغم أن صادرات النفط من الشرق الأوسط خلال سبتمبر تجاوزت في المتوسط مستويات ما قبل الحرب لفترة، قبل أن تتزايد هجمات الناقلات في مطلع أكتوبر.
وهكذا يمكن أن نستنبط من هذا الواقع أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات موثوقة على نهاية قريبة للحرب. وفي المقابل، استمرار قنوات التفاوض يعني أن الباب الدبلوماسي لم يُغلق. العقدة الأساسية أصبحت: هرمز ، العقوبات ، الملف النووي ثم الضمانات الأمنية. مما يجعلنا نتساءل حول ما يجري بين كل من إيران والولايات المتحدة من جولات في الحرب وفي المفاوضات التي إن لم نقل بانها مناورات وخطط وتكتيكات يتم اتباعها من الطرفين للبحث عن المناطق الحساسة التي يمكن أن يرسل فيها هذا أوذاك خصمه بضربة قاضية تنهي تعنته وتجعله يخضع لغريمة ويعترف بحسم نهاية الحرب بين الطرفين تحت شروط يمليها المنتصر ويفرضها على المهزوم أمام المجتمع الدولي .









