![]()
جريدة النشرة : ع . سيفيا
بقية الحديث … في بادرة مميزة وفي إطار فضح بعض الخروقات التي يتميز بها تسيير الشأن العام المحلي وما يصاحبه من فوضى وعبث ممنهج وشطط في استعمال السلطة والانفراد في اتخاذ القرارات في المواقف التي تهم الشأن العام المحلي ، وفي غياب سلطة المراقبة والتتبع والردع التي هي من اختصاص السلطات المحلية بالمنطقة وعلى رأسها السيدة باشا سيدي حجاج السيد القائد والتقصير الواضح في القيام بالواجب وعدم انخراط الجهات المعنية في تدبير الأمور وضبطها ، حسب ما يمليه القانون وتفرضه مقتضياته ، المنبثقة عن الدستور وقوة التعليمات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده ، الملزمة للمسؤولين على اختلاف درجات مناصبهم و مهامهم في القيام بالواجب المنوط بهم ، وفي إطار فرض النظام بشكل يسير ومصلحة البلاد والعباد ، دون التأثير على السير العادي للشأن العام المحلي بطرق سلبية لا تخدم الصالح العام ، تم توجيه مراسلة رسمية صادرة عن الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب، بواسطة السيد بوشعيب شطاني منسقها على صعيد الصعيد الجهوي لجهة الدار البيضاء والإقليم بالمحمدية ، موجهة إلى السيد علي الشكاف عامل إقليم مديونة، وتتعلق بتدبير سوق بيع البهائم “سوق سبيت طيط مليل” التابع لنفوذ جماعة سيدي حجاج واد حصار. وتشير الوثيقة إلى وجود اختلالات في تدبير سوق البهائم بالجماعة المذكورة.
ومن أهم هذه الاختلالات، عدم احترام الأيام الرسمية المحددة لعقد السوق (الاثنين، الأربعاء، السبت)، حيث يتم فتح السوق في أيام أخرى وبمواعيد مختلفة.
كما تم التنبيه إلى أن السوق أصبح يُفتح الأحد صباحاً بدل الاثنين ، والثلاثاء صباحاً بدل الأربعاء ، والخميس مساءً بدل السبت ، معتبرا هذا السلوك خرقاً سافرا لدفتر التحملات الخاص بتدبير هذه السوق وإخلالاً بمبدأ الشفافية وتكافؤ الفرص بين المتنافسين وتجاوزاً قد يؤثر على نزاهة صفقة تدبير السوق الأسبوعي , مما يطرح تساؤلات حول كيفية تحديد أيام فتح السوق مستقبلاً، خاصة مع اقتراب طلب عروض جديد لتدبير المرافق.
وفي الأخير، تطلب الهيئة بفتح تحقيق في الموضوع والتقيد الصارم بدفتر التحملات وإلزام الجماعة باحترام الأيام والتوقيت المحددين قانوناً .
وهكذا فإن الهيأة تنبه من خلال مراسلتها للسيد عامل إقليم مديونة إلى وجود تلاعب أو سوء تدبير في مواعيد سوق البهائم، وتدعو السلطات للتدخل لضمان احترام القانون والشفافية.

فإلى متى سيستمر هذا العبث في تدبير الشأن المحلي بهذه الطرق العشوائية وغير المهيكلة والتي تضرب في أعماق الشفافية التي تقتضي السير في الطريق التي يرسمها ملك البلاد والتنمية الرائدة التي يرتضيها جلالته والسير في سياقها بسرعة واحدة تجعل جميع ربوع المملكة ومؤسساتها ومخططاتها توافق تطلعات الملك والشعب المغربي معا والطموحات التي بإمكانها الرفع من مستوى النتائج المرجوة والتي تهدف إلى التركيز ، حسب خطابات الملك محمد السادس وتؤكد على مفاهيم أساسية مثل التنمية المحلية، الجهوية المتقدمة، تقليص الفوارق الاجتماعية، وتحسين جودة الخدمات العمومية. هذه التوجهات يفترض أن تكون إطارا عاما لعمل المسؤولين المحليين.
لكن على أرض الواقع، فتقييم مدى توافق سياسات المسؤولين المحليين مع هذه الطموحات يختلف بين الرأي الإيجابي نسبيا ، بحيث يرى البعض أن هناك تقدمًا ملحوظًا في بعض المدن والمناطق، مثل تحسين البنية التحتية، وتطوير المشاريع الاقتصادية، خاصة في المدن الكبرى ، ورأي نقدي غالب يستنكر بطء التنفيذ، ووجود تفاوت كبير بين المناطق، إضافة إلى مشاكل مثل البيروقراطية، ضعف الحكامة أحيانًا، أو نقص الكفاءة لدى بعض المنتخبين والمسؤولين.
مما يضع المغرب في واقع مركّب ويشير إلى أن الحقيقة غالبًا في الوسط ، ورغم أن هناك جهودا وإصلاحات حقيقية، لكن تطبيقها على المستوى المحلي يواجه تحديات مرتبطة بالإدارة، الموارد، وحتى الثقافة السياسية ونوع الشخصية مسؤولة في قطاع ما والإمكانات المتوفرة .
باختصار، لا يمكن القول إن هناك توافقا كاملا ولا غيابا تاما له، بل هناك فجوة بين الطموح والتطبيق تختلف درجتها من منطقة لأخرى.
لهذا نجد أن عامل إقليم مديونة له من الشخصية والتكوين الثقافي والسياسي والتجربة العملية ما يجعله قادرا على التدخل في مثل هذه المواقف الحساسة وذات الأهمية الكبيرة لجعلها تلائم تلائم سير التنمية التي يرومها ملك البلاد ، بصفته ممثلا ساميا له على الإقليم ومنفذا لتعليماته وأوامره ، في محاربة كل أوجه الفساد بالاقليم وضبط المخلين بالنظام العام وتسيير الشأن العام المحلي وكل ما يعيق مسيرة قافلة التنمية المحلية ، الأمر الذي يجعل السيد علي الشكاف أمام عدة مشاكل ورثها عمن سبقوه فتغولت لوبيات زاد جشعها وارتفع سقف طمعها ، مما يوجب اتخاذ قرارات صارمة في حق المتجاوزين لحدود القانون والمتملصين من تطبيق فصوله ومؤاخذة كل من يستغل منصبه في قضاء مآرب خاصة على حساب المصلحة العامة .
فلابد من مكافحة الفساد الاداري والمالي بقوة والذلذين يعتبران جريمة تستوجب العقاب في القوانين الوطنية والمواثيق الدولية ، لأن استغلال المنصب يشمل استخدام النفوذ الوظيفي لتحقيق منافع شخصية ، مادية كانت أو معنوية … وللحديث بقية …











