هل ستتراجع أثمنة الأضاحي فعلا ، أم أن اللّي في راس الجمل في راس الجمّال ؟

إدارة الموقع19 مايو 2026Last Update :
هل ستتراجع أثمنة الأضاحي فعلا ، أم أن اللّي في راس الجمل في راس الجمّال ؟

Loading

جريدة النشرة : عبد اللطيف سيفيا

 

بقية الحديث … إلى حد الآن لازال المواطن يشتكي من ارتفاع أسعار الاكباش بمناسبة اقتراب عيد الأضحى وذلك بسبب احتكار من نسميهم ب ” الشناقة ” و” الفراقشية” للأسواق المغربية بصفة عامة مع بعض الاستثناءات في اسواق المغرب العميق والقرى البعيدة ، الأمر الذي دفع بالمواطنين إلى التخوف من الزيادة في ارتفاع هذه الاسعار ، مما دفع  بعدد من الشباب إلى الدعوة إلى مقاطعة الانخراط في عملية شراء الأضحية، هذه العملية التي ظهر معها انخراط المواطنين في السير على ندائها ، او لسبب فقط أن الطاقة الشرائية المنهوكة لديهم نظرا لأوضاعهم الاجتماعية المزرية التي تتلقا صفعاتها من كل جانب كالبطالة المستفحلة والفقر المستشري والوضع المادي البئيس الذي ينسف طاقتهم الشرائية ويجعلها لا ترقى إلى مستوى الأسعار الخاصة بالعديد من المواد الأساسية التي عرفت التهابا قويا وخاصة بمناسبة استقبال عيد الاضحى وما يمنع المواطنين من الإقبال على شراء الاضاحي هذه الايام .

وللإجابة عن السؤال المطروح حول إمكانية تراجع أثمنة الأضاحي ، أم أن “اللي فراس الجمل في راس الجمال” فهناك مستويان إثنان للإجابة عن ذلك ، فعلى المدى القصير نعم، إذا نقص الطلب فعلاً وبشكل جماعي، الأثمان يمكن أن تهبط.
ولكن على المدى العام ، ليس بالضرورة نزول أثمنتها بدرجة كبيرة ، لأن الكساب والتجار  هم أيضا يخضعون لقانون العرض والطلب الذي يحكم السوق كيفما كان الحال فيلجأون إلى إنزال اثمنة البيع .
وحالياً في المغرب، تؤكد المعطيات الرسمية وحسب المهنيين أن العرض هذه السنة أكثر من الطلب، والذي يتراوح بين 8 و 9 ملايين رأس غنم مقابل طلب متوقع بين 6 و 7 ملايين فقط . مما يجعل هذا الأمر اقتصادياً يضغط على الثمن نحو الانخفاض.

لكن حسب الواقع هناك عوامل أخرى تتجلى بقوة في الأعلاف والنقل والتسمين التي ارتفع ثمنها في سنين الجفاف ،
فيفسح المجال ل“الشناقة” والوسطاء كي يدخلوا الأسواق ويرفعوا الثمن.
فكثير من الناس يقدمون على عملية الشراء في آخر اللحظات بدافع العادة أو الضغط الاجتماعي، مما يتسبب في  رفع الطلب الذي يؤدي بدوره إلى ارتفاع الاسعار فجأة.
كما أن الكساب الكبير يستطيع الاحتفاظ بالماشية ولا يبيعها بالخسارة مباشرة ، لهذا نلاحظ مفارقة واضحة تظهر في وفرة موجودة، ولكن دون نزول الثمن بالقدر الذي ينتظره المواطنون .

كما يوجد أيضا مهنيون يتوقعون أن الانخفاض الحقيقي يمكن أن يظهر قبل العيد بيومين أو ثلاثة، حين يخاف البائع من بقاء القطيع ، وهذا يعني مصاريف أخرى زائدة ، خاصة وأن جلهم احتفضوا بالقطيع خلال سنة إضافية كاملة حين لم يؤد المغاربة فريضة النحر السنة الماضية .

إذن فالجواب الأقرب للواقع هو أنه إذا كان “التخلف عن الشراء” محدودا، فالغالب سيبقى “اللي فراس الجمل فراس الجمال”.
أما إذا كان العزوف واسعا وحقيقيا، خصوصاً من الطبقة المتوسطة، فالسوق سيضطر إلى هبوط الأثمنة ولو جزئياً، لأن الأضحية ليست سلعة يمكن تخزينها بسهولة لوقت طويل وبالإضافة إلى مصاريفها الإضافية فهناك احتمال ما يمكن أن تتعرض له الأغنام وغيرها من ظروف صحية أو طبيعية قاهرة يمكن أن تكون سلبية وتعود على الكساب ومن يحوز هذا القطيع من شناقة وفراقشية وغيرهم وتعرض تجارتهم للكساد وبالتالي تكبدهم خسارة لا يحمد عقباها .
والآن تعطي المؤشرات أن هناك شيئا من التراجع مقارنة بالسنوات التي مضت ، لكن ليس إلى درجة انهيار كبير في الأثمنة.

وهناك عدة سيناريوهات أخرى، وليس فقط “إما تتراجع الأثمنة أو تبقى مرتفعة ، فسوق الأضاحي في المغرب معقدة شيئا ما لأنها مرتبطة بالعادات، المناخ، الأعلاف، وحتى بالحالة النفسية للناس.
فمثلاً هناك احتمال أن الثمن ينزل فقط في بعض السلالات وليس في السوق عامة . فالصردي مثلاً سيبقى مطلوبا أكثر من السلالات الأخرى ، وبالتالي يمكن أن يبقى ثمنه مرتفعا ، بينما سلالات مغايرة له تتراجع أثمنتها.
وسيناريو آخر يمكن أن يقع خلاله “هبوط متأخر ، يعني الآن بأن الثمن سيبقى مرتفعا نسبياً، ولكن قبل العيد بأيام قليلة يعود السعر إلى النزول بسبب خوف الكساب من بقاء القطيع بلا بيع ، وهذا السيناريو يروج كثيرا في أوساط المهنيين.

والعكس تماماً ، بحيث ينتظر الناس هبوط الثمن ، ثم يقدمون على الشراء في آخر لحظة ، وهنا يصعد الثمن بدل أن يهبط. ، فهذا السلوك يتكرر بكثرة في المغرب، لأن الكثير من العائلات لا تحسم في قرارها مبكرا .

كما يمكن أن ينقسم السوق إلى طبقتين ، أضاحي “اقتصادية” بأثمنة أقل ، وأضاحي “prestige” و “VIP” وتبقى غالية الثمن جدا ، لأن بعض الناس يشترون بالهيبة أو العادة الاجتماعية أكثر من الحاجة الدينية.
واحتمال آخر مهم هو أن يتحول جزء من الطلب من “شراء الحولي” إلى “شراء اللحم”. فبعض الأسر تراودها فكرة : بدل 5000 أو 6000 درهم للحولي، نشتري اللحم على دفعات طول العام. وهذا التفكير بدأ ينتشر خصوصاً مع الغلاء. وحتى في النقاشات الشعبية على Reddit المغربي ، بحيث هناك أناس يصرحون أنهم سيقاطعون الشراء ولو أنهم قادرون مادياً.
كما يوجد أيضاً احتمال تدخل أكبر للدولة ، مراقبة الوسطاء والسماسرة، تنظيم الأسواق، أو فتح أسواق مؤقتة منظمة، وهذا الأمر يمكن أن يخفف المضاربة شيئا ما ، ولكن لا يضمن هبوطا كبيرا في الأسعار ، مادامت الدولة عبر أجهزتها المعنية والمختلفة لا تبدي أي اهتمام وجدية في الأمر إلى حد الآن .
وإذا تحسن الموسم الفلاحي وبقيت الأعلاف مستقرة، فيمكن أن تكون الاثمنة العام المقبل أهدأ من هذا العام ، لأن جزءا كبيرا من الأزمة نتج عن سنوات الجفاف السابقة وطريقة تناول الحكومة لملف هذا القطاع والقطاع الفلاحي على العموم رغم إشارة العديد من المؤسسات الوطنية المختصة إلى العبث في التسيير والعشوائية في التدبير … وما أبانت عنه إحصائيات دقيقة أبانت عن تبخر 250 ألف رأس من الخرفان والتي قامت الدولة بدعمها ب500 درهن للرأس من 386 ألف رأس والتي لم يظهر منها في السوق إلا 136 ألف رأس فقط ، مما يشير إلى ضياع …250000*500درهم أي تبخر ما قيمته 125000000 درهم من ميزانية الدولة وأموال المواطنين …. وما خفي أعظم!؟ …

وكخلاصة لما تم تناوله سابقا . يمكن أن نقول بأن السوق لن يتحكم فيه عامل واحد فقط ، فما سيحسم فعلاً في ذلك  هو إن كان العزوف عن الشراء جماعيا ولا فرديا فقط، وهل يمكن للناس أن يصبروا حتى آخر الأيام،وهل الكساب ييستطيع أن  يتحمل مصاريف الاحتفاظ بالماشية أم لا؟
لهذا ، فيمكن كذلك أن نرى  بعض السيناريوهات الغريبة الأخرى كوفرة فالقطيع مثلا ، بالإضافة إلى شكاوى من الغلاء في آن واحد، وهذا ما نراه يقع الآن بالفعل…. وللحديث بقية …

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News