![]()
جريدة النشرة : عبد اللطيف سيفيا
بقية الحديث … يعرف المشهد السياسي خلال هذه المرحة الحكومية الجارية صورة سلبية وقاتمة لا تأتي فقط من وجود ملفات فساد أو متابعات قضائية، بل من تراكم عدة عوامل جعلت جزءا من المواطنين يفقدون الثقة في العمل السياسي نفسه، لا في أشخاص بعينهم فقط.
في المغرب، خلال السنوات الأخيرة، برزت قضايا مرتبطة بمنتخبين وبرلمانيين ورؤساء جماعات توبعوا في ملفات تتعلق بتبديد المال العام أو استغلال النفوذ أو شبهات فساد.
وقد تحدثت تقارير إعلامية عن عشرات الملفات المعروضة أمام القضاء، وبعضها يخص مسؤولين من أحزاب مختلفة، سواء من الأغلبية أو المعارضة.
مثلا، المجلس الأعلى للحسابات كشف عن إحالة عشرات ملفات الفساد على القضاء، مع متابعة مئات المسؤولين والإداريين في قضايا مرتبطة بالتدبير العمومي. كما أن الرأي العام يتابع باستمرار أخبار التحقيقات مع منتخبين محليين ومسؤولين حزبيين في عدة مدن.
والمشكلة الأكبر ليست فقط في وجود الفساد، لأن أي دولة قد تعرف تجاوزات، بل في تكرار نفس الفضائح ، عودة بعض المتابعين سياسيا رغم الجدل حولهم ، ضعف التواصل السياسي مع المواطنين ، شعور الناس بأن المحاسبة بطيئة أو انتقائية أحيانا وغياب نخب سياسية تقنع الشباب بجدية الإصلاح.
وفي المقابل، هناك جانب آخر مهم يكمن في كون القضاء المغربي يفتح تحقيقات ويتابع مسؤولين نافذين يُنظر إليه أيضا من طرف البعض كإشارة إلى وجود مؤسسات رقابية تتحرك في ظل ما يسمى باستقلالية القضاء ، وليس كدليل على غياب الدولة. فالنقاش الحقيقي عند كثير من المغاربة اليوم هو هل المحاسبة أصبحت قاعدة دائمة أم مجرد حالات متفرقة؟
حتى داخل الإعلام والنقاش العمومي، ظهرت دعوات إلى “تخليق الحياة السياسية” وحماية صورة المؤسسات المنتخبة بعد تزايد عدد البرلمانيين أو المنتخبين المتابعين قضائيا.
في النهاية، أخطر أثر لهذه الصورة هو أنها تدفع فئة من المواطنين، خصوصا الشباب، إلى العزوف عن السياسة وفقدان الثقة في الانتخابات والأحزاب، وهو ما قد يضعف المشاركة المدنية ويزيد الاحتقان الاجتماعي.
نعم، هناك عدد من المسؤولين والمنتخبين الذين ذُكرت أسماؤهم في ملفات تحقيق أو متابعات أمام القضاء المغربي، وبعض هذه الملفات أشرفت عليها أو ساهمت فيها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية أو الفرق الجهوية التابعة لها، خصوصا في قضايا المال العام والفساد.
ومن الأسماء التي جرى تداولها إعلاميا وقضائيا خلال السنوات الأخيرة محمد مبديع الوزير السابق الذي وجد في قلب ملف يتعلق باختلالات مالية وتسييرية خلال فترة تدبيره لجماعة الفقيه بن صالح، والقضية نظرت فيها غرفة جرائم الأموال ، بحيث تم الحكم عليه منذ يومين فقط ب15 سنة سجنا نافذا وغرامات مالية وحجز للممتلكات .
وكذلك عبد النبي بعيوي الذي توبع في ملفات مرتبطة بشبهات ثقيلة جرى تداولها إعلاميا، من بينها قضايا ذات صلة بتكوين شبكة إجرامية وغسل الأموال والاتجار الدولي في المخدرات، مع أبحاث شاركت فيها أجهزة أمنية وقضائية متخصصة. ، ثم سعيد الناصري الذي ورد اسمه كذلك في الملف المعروف إعلاميا بملف “إسكوبار الصحراء”، وتم التحقيق معه ومتابعته قضائيا إلى جانب أسماء أخرى. ثم محمد السيمو الذي تداولت وسائل إعلام أخبار استدعائه والتحقيق معه في ملفات مرتبطة بالتعمير وتدبير الشأن المحلي، مع الإشارة إلى أبحاث باشرتها جهات رقابية وقضائية. ، ونور الدين مضيان الذي واجه متابعات وقضايا أثارت نقاشا واسعا داخل الرأي العام والحياة الحزبية.
كما أن رئاسة النيابة العامة أصدرت خلال 2025 تعليمات بإحالة تقارير المجلس الأعلى للحسابات والمفتشية العامة للإدارة الترابية التي تتضمن شبهات جنائية على الفرقة الوطنية للشرطة القضائية والفرقة الوطنية للدرك الملكي من أجل تعميق الأبحاث في ملفات منتخبين ومسؤولين محليين بعدة مدن.
ومع ذلك، من المهم التمييز بين شخص تجري معه أبحاث أو تحقيقات، وشخص صدرت في حقه إدانة نهائية.
فالقانون المغربي، مثل باقي الأنظمة القضائية، يعتمد مبدأ قرينة البراءة إلى أن يصدر حكم نهائي.
لكن الغريب في الأمر والذي يدعو للشك بقوة هو أن الظاهرة غير صحية عندما يصبح الأشخاص الذين من المفروض أن يشكلوا القدوة الحسنة للشعب هم المشكوك في أمرهم والذين ينعتون بأبخس الوضعيات وأبشع الصور ، وهذا ما يؤكد النفاق الاجتماعي والسياسي المعتمد من قبل العديد من المسؤولين السياسيين وكذلك في المجتمع المدني وغير ذلك من شرائح هذا المجتمع المغربي المليء بالمتناقضات التي تخرج أحيانا كثيرة عن نطاق المعقول والمطلوب ، الامر الذي يجعل مصير البلاد والعباد تحت منظار سيء الرؤية وقاتم المصير … اللهم إن تمكنت المؤسسات البحثية والضبطية الامنية والرقابية كالفرقة الوطنية للشرطة القضائية أو الفرق الجهوية التابعة لها والمجلس الأعلى للحسابات والمفتشية العامة للإدارة الترابية والفرقة الوطنية للشرطة القضائية والفرقة الوطنية للدرك الملكي وكل المؤسسات المعنية … من متابعة عملها الجبار هذا في رصد حالات الفساد بكل حزم وجدية للضرب على المفسدين بقوة ووضع نهاية لكل آثار الفساد الذي استشرى في البلاد … وللحديث بقية …









