![]()
جريدة النشرة : د. عبد اللطيف سيفيا
بقية الحديث … وهكذا نجد أن سموم الإديولوجيات المهجنة قد تمكنت من عقول الشعوب والأمم على اختلاف أجناسها وجغرافيتها ومادياتها وروحانياتها وظواهرها وبواطنها ، مما خلق حقدا اجتماعيا كبيرا وخطيرا لدى بني البشر الذين لم يعودوا يعترفون بما يجمعهم مع بعضهم اكثر من اعترافهم وتكريسهم لما يفرق بينهم وبين الآخر ، في شمولية المواقف والأشخاص والمؤسسات ، في دائرة الحقد والنفاق الواسعة والتي تزداد ضيقا لتشمل ايضا أقرب المقربين إليهم ليصبح كالقنبلة الموقوتة داخل اجواء محقونة يمكن ان تنفجر بقوة في وجه أي كان دون أن يتمكن الإنسان من امتلاك أعصابه والتحكم في نفسه تماما كما يحدث للزومبي ” الزومبي المالي والسياسي” الذي لا يؤتمن في ما يمكن أن يصدر عنه سوى الشر ، لان جحوده وطمعه يعمي بصيرته ويجرده من إنسانيته تماما .
لكن السؤال المطروح في هذا الوضع العصيب والخطير الذي أصبحنا نعيشه على أعصابنا يوما بعد يوم لما أصبحنا نعيشه من احتقان شعبي ببلدنا على صعيد ربوع المملكة ، وفي ظروف ليست مواتية للمشاحنات المسعورة التي قد تخلق الفتنة ، والفتنة أشد من القتل ، هذه الفتنة التي تتسبب فيها نيات سيئة مبيتة تسعى وراء نشرها وتكريسها جهات سادية ، حاقدة ومعادية لوحدة الوطن واستقرار البلاد ، بسعيها بكل ما لديها من إمكانيات مادية ومعنوية وبشرية ولوجيستية وطرق وأساليب شيطانية ، لبث التفرقة وإشعال فتيل الحقد والفتنة والاحتقان الاجتماعي بين أوساط المجتمع المغربي ، واستغلال الفرص واختلاق المواقف من الداخل والخارج وجعلها تسير في الاتجاه المعاكس لمصالح المملكة .
وخير دليل على كل هذا ، ما أصبحنا نعيش بألمه والحسرة عليه من تعدد الأحداث الكارثية المتتالية المتمثلة في المواقف الكثيرة التي لا تحصى التي كفقدان الامل لدى الشباب الذي أصبح يقدم بقوة على الهجرة السرية مغامرا بحياته في عرض البحر ، مثل ما حدث لشباب مدينة وادي زم الذين لقي حوالي 80 شابا حتفهم غرقا خلال هذا الاسبوع في فاجعة تركت بصمتها المخزية والمؤسية في سجل السياسة التي تنهجها الحكومة الحالية ، التي لم تستطع استيعاب المصاعب والإكراهات التي يعاني منها المواطنون المغاربة بصفة عامة والشباب بصفة خاصة ، ناهيك عما أصبحنا نصبح عليه ونمسي من مظاهر السيبة والفوضى في العديد من الأحياء والمدن بجل ربوع المملكة المتمثلة في خروج عصابات مكونة من الشباب الغاضب الذي يقوم بتخريب وتكسير ممتلكات المواطنين وغيرها من سيارات وحافلات ومرافق عمومية ، مثل ما حدث مؤخرا بكل من الدروة وحي مولاي رشيد وسيدي البرنوصي بالعاصمة الاقتصادية الدار البيضاء إلى غير ذلك من الأماكن التي كانت ارضية لتفريغ الغضب بطريقة همجية وغير متحضرة وتسببت في غليان الشارع المغربي شمالا وجنوبا وشرقا وغربا وخلقت أزمة ثقة بين الشعب ومؤسسات الدولة والمؤسسات الخصوصية أيضا ، والإتيان على اليابس والأخضر دون التفكير في التبعات ، نظرا لما لحق المواطنين من أضرار وتسببت له في جروح عميقة امتدت آلامها إلى دفعه لفقدان الثقة في دائرته المقربة وفي نفسه أيضا ، لدرجة أن هذا المواطن لم يعد يعرف ماذا يريد وما لا يريد … وللحديث بقية .










