![]()
جريدة النشرة : الدارالبيضاء / محمد أمادي.
احتضن المركب الثقافي الزفزافي بالمعاريف الدار البيضاء…مساء السبت 12 شتنبر 2026، أمسية روحانية وثقافية احتفت بالموسيقى الروحية للزاوية الشرقاوية، بحضور وازن ضم أبناء المنطقة الشرقاوية القادمين من مختلف جهات المملكة، إلى جانب أفراد من الجالية المغربية المقيمة بالخارج.

وشكلت هذه المناسبة محطة لاستحضار الإرث الروحي والثقافي للزاوية الشرقاوية، باعتبارها واحدة من المؤسسات الدينية والعلمية التي ارتبط اسمها تاريخياً بمدينة أبي الجعد، وأسهمت عبر أجيال في ترسيخ تقاليد العلم والتصوف والتأطير الاجتماعي.
وانطلقت الأمسية في حدود الساعة الثامنة مساءً، واستمرت إلى ساعات متأخرة من الليل، وسط تفاعل لافت من الجمهور مع فقرات المديح والموسيقى الروحية، التي منحت اللقاء طابعاً خاصاً، وحولت المناسبة إلى فضاء لاستعادة ذاكرة جماعية تتجاوز حدود المكان.
وقد عكس الحضور المتنوع أهمية هذا الموعد، إذ شارك فيه علماء وأدباء وشعراء ومفكرون ومؤرخون وباحثون، إلى جانب أبناء الزاوية ومحبي تراثها، في مشهد جمع بين الفاعلين في المجال الثقافي والعلمي والروحي، وأبرز الامتداد الذي ما تزال تحظى به الزاوية الشرقاوية داخل المغرب وخارجه.

ولم يكن الحفل مجرد تظاهرة فنية، بل حمل دلالة ثقافية واضحة، من خلال إعادة تقديم الموسيقى الروحية باعتبارها جزءا من الذاكرة المغربية ووسيلة للحفاظ على الموروث ونقله بين الأجيال. كما شكل حضور مغاربة العالم تعبيراً عن استمرار ارتباطهم بالهوية الثقافية والروحية للمملكة.

وتستمد الزاوية الشرقاوية مكانتها من تاريخ طويل ارتبط بالعلم والتصوف والتعليم الديني، ومن حضورها في الحياة الاجتماعية للمنطقة. ولذلك فإن إحياء تراثها الروحي في الدار البيضاء يكتسي أهمية تتجاوز الجانب الاحتفالي، ليصبح مناسبة للتعريف بجزء من الذاكرة الدينية والثقافية للمغرب.

وقد نجحت الأمسية في الجمع بين التراث والحاضر، والروحانية والثقافة، وأبناء المنطقة داخل الوطن وخارجه، مؤكدة أن الموروث الروحي المغربي لا يزال قادراً على خلق فضاءات للتواصل والتلاقي حول الذاكرة والهوية والانتماء.
وبين أجواء المديح والموسيقى الروحية، امتدت الأمسية إلى ساعات متأخرة، وسط تفاعل الحاضرين، لتختتم في أجواء عكست عمق الصلة التي تجمع أبناء الزاوية الشرقاوية بتراثهم، ورسخت الحفل كموعد ثقافي وروحي يستحق أن يحظى بمزيد من الاهتمام والتوثيق.
إنها ليست مجرد أمسية موسيقية، بل لحظة لاستعادة ذاكرة زاوية ارتبط تاريخها بالعلم والروحانية والمجتمع، وانتقلت من أبي الجعد إلى قلب الدار البيضاء، حاملة معها جزءاً من الذاكرة المغربية.











