![]()
جريدة النشرة : عثمان الوقيفي
تتجه الأنظار مجدداً نحو كواليس المشهد السياسي المغربي عقب تفجير معطيات مثيرة للجدل نقلها دفاع البرلماني السابق والقيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار، رشيد الفايق، خلال أطوار محاكمته. المعطيات المتداولة لم تقف عند حدود الخلافات الحزبية الضيقة، بل طرحت تساؤلات قانونية وسياسية كبرى تمس مؤسسات تشريعية وتنفيذية بارزة، وتضع نزاهة العملية الانتخابية وتدبير الشأن العام على المحك.
أموال طائلة وخروقات انتخابية: سيناريو يتكرر
أعادت هذه التطورات إلى الواجهة تحذيرات وتصريحات سابقة لقيادات معارضة، أبرزها ما جاء على لسان قيادات في حزب العدالة والتنمية (مثل تصريحات مصطفى إبراهيمي خلال إطلالات إعلامية سابقة)، والتي نبهت إلى تغول “المال الانتخابي” ووصول كلفة بعض المقاعد البرلمانية إلى أرقام فلكية تناهز مليار سنتيم.
اليوم، تأتي ادعاءات دفاع الفايق لتذهب أبعد من ذلك عبر تفاصيل صادمة، تتضمن:
– تداول سيولة نقدية ضخمة: الحديث عن تحركات مالية خارج القنوات المصرفية الرسمية، تضمنت مبالغ مليارية وُصفت بنقل مبالغ ضخمة على متن سيارات خاصة (في إشارة للبرلماني محمد شوكي).
– معاملات وصفقات داخلية: تبادل مبالغ بمئات الملايين بين منتسبين للحزب في إطار ترتيبات الترشيحات والولاءات السياسية.
– ضغوط ومهل استقالة: مزاعم بوجود ضغوط مارستها قيادات حكومية وحزبية، من بينها الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى بايتاس، عبر منح مهل زمنية محددة لتقديم استقالات لتطويق الفضائح قبل تفجرها قضائياً.
شبهات تطال الصف الأول في هرم الدولة
لا تكمن خطورة الملف في الأرقام وحدها، بل في الأسماء والصفات الدستورية المرتبطة بها؛ فرئيس مجلس النواب، راشيد الطالبي العلمي، يجد اسمه متداولاً في سياق هذه الاتهامات المنسوبة لدفاع الفايق، خاصة ما يتعلق بتصريحات وُصفت بـ”الغامضة” حول وضعيات المتابعات القضائية وإمكانية فتح ملفات جديدة تطال شخصيات نافذة في الحزب الحاكم.
هذه الادعاءات تضع الحزب الذي يقود التحالف الحكومي أمام مأزق سياسي وأخلاقي معقد، إذ تنتقل القضية من مجرد متابعة فردية في ملف فساد مالي وجنائي (ملف جماعة أولاد الطيب بفاس) إلى شبهة “منظومة متكاملة” لتدبير النفوذ واستغلال المواقع السياسية.
بين التحقيق القضائي والمسؤولية السياسية
أمام هذه المعطيات الثقيلة، تتعالى الأصوات المطالبة بضرورة فتح تحقيقات قضائية معمقة ومستقلة لتبيان الحقيقة؛ فإما أن تثبت هذه الوقائع وتترتب عنها المحاسبة القانونية اللازمة حمايةً لنزاهة المؤسسات الدستورية، وإما أن يُرد الاعتبار للمؤسسات والشخصيات المستهدفة ووضع حد لحروب التشهير وتصفية الحسابات السياسية في ردهات المحاكم.












