![]()
جريدة النشرة : عبد اللطيف سيفيا
الزمن محراث صقيل لا يرحم
يخط أخاديد الأديم والحياة
فيا له من محراث هذا الزمن
يطوع الخلق كما لو يطوع الترب
ويرسم الخطوط على السطح
ويلامس حوافه الأعماق
كي يجثث الحجارة والجذور
ولا يترك لها الوجود أو الأثر
فلا نستقر في صيغة محاسبة
ويأخذنا في سيرورة غامضة
تفرقنا سبل الحياة في اتجاهات
تضم الفرح والانتكاسات والمعاناة
نسلك الزمن والمسافات
عبر قطار غريب المقطورات
تتعايش في فضائها المتناقضات
من رضا النفس والخيبات
قطار يسير أحيانا ببطء
وأخرى ينطلق في لمح البصر
قد تظهر لك في واجهاته الزجاجية
ملامح مبهمة تمر عكس الاتجاه
ولا يحق لك إلا النظر إليها من بعيد
وكأنها تشكيلة من ثنايا الأحلام
وبعد لحظة تتلاشى وتغيب كالأشباح
لتترك لديك انطباعا في الخيال
وتسدل عنك الوقائع وحقيقتها
وتجعلها في كواليس السراب
وردهات الزمن القاهر المحيق
وثنايا الذاكرة التي ينخرها النسيان
فتعيش في كنف الغربة كالجرذان
مهما امتلأت الأسقف والجدران
وغصت الفضاءات ببني الإنسان
لأن الغربة بلاء قساوته ليست في الزمان
ولا في المكان ولا بين أحضان الجدران
وإنما في خوالج النفس والشعور
وما يحس به ويعانيه الإنسان
إنها رحلة عجيبة غريبة الأطوار
رحلة الحياة مع بني البشر …












