![]()
جريدة النشرة : ع. سيفيا
بقية الحديث … وأخيرا تم إغلاق البرلمان المغربي ، يوم الاثنين 13 من شهر يوليوز 2026 ، أبوابه ونوافذه وكواليسه ومراحيضه باهضة الثمن وما خفي كان أعظم … فليصبح هذا البرلمان على شر ولتلحق به الحكومة لتصبح في خبر كان…
فلن نسمع بعد هذا اليوم التاريخي صيحات في الفراغ ، ولا هرطقات كثيرا ما ملأ صخبها قبة البرلمان دون جدوى ، ولا همسات في الآذان من نميمة وكلام فارغ نسجته بنات الشيطان واستعراض للعضلات اللغوية كقول ” نحن نريد حكومة جش، عش، هش ، بش، لا حكومة حش، كش، مش، نش” و تشنشنت وتشأشأت ، وهي مفردات تستعمل في غرض الهجاء والمقامات قديما ، وكأن قبة البرلمان قد تحولت إلى سوق عكاظ ، بعيدا كل البعد عن السياق المطلوب ، ناهيك عمن يعري عن بطنه أمام العلن ، مدعيا شرفه ونزاهته وبعده عن الشبهات ، وهو الآن بين القضبان …
وقد اختتم البرلمان المغربي دورته التشريعية يوم الاثنين 13 يوليوز 2026، بعقد مجلس النواب جلسة للأسئلة الشفهية، أعقبتها جلسة تشريعية، ثم جلسة رسمية لاختتام الدورة، وذلك وفق مقتضيات الدستور والنظام الداخلي للمجلس. فلتصبح على شر أيها البرلمان ، ولتلحق بك الحكومة المبجلة لتصبح في خبر كان … وبالماء والشطابة إلى قعر المحيط .
فاختتام الدورة البرلمانية يعني انتهاء أشغال الدورة العادية الحالية ، دخول البرلمان في فترة العطلة البرلمانية إلى حين افتتاح الدورة المقبلة، ما لم تتم الدعوة إلى دورة استثنائية واستمرار بعض أعمال اللجان أو المهام الدستورية عند الاقتضاء، إذا استدعت الضرورة ذلك وفق المساطر القانونية.
فإغلاق البرلمان لا يعني توقف عمل الدولة أو الحكومة، وإنما يعني انتهاء الدورة العادية للمؤسسة التشريعية إلى حين افتتاح الدورة المقبلة أو الدعوة إلى دورة استثنائية.
ومن أبرز الآثار السياسية والتشريعية لذلك توقف الجلسات العامة الخاصة بمناقشة مشاريع ومقترحات القوانين، إلى حين افتتاح الدورة المقبلة، باستثناء حالة انعقاد دورة استثنائية ، استمرار عمل الحكومة بشكل عادي، إذ تواصل تنفيذ السياسات العمومية وإصدار المراسيم التي تدخل ضمن اختصاصها ، تعليق الرقابة البرلمانية المباشرة مثل جلسات الأسئلة الشفهية الأسبوعية وطلبات المساءلة، وهو ما يقلل من وتيرة الرقابة السياسية خلال فترة العطلة البرلمانية ، إمكانية الدعوة إلى دورة استثنائية من طرف الملك أو بطلب من رئيس الحكومة أو من أغلبية أعضاء أحد المجلسين، إذا استدعت الضرورة مناقشة نصوص أو قضايا مستعجلة ، استعداد الأحزاب السياسية للدخول البرلماني المقبل، حيث تستغل هذه الفترة لتقييم حصيلتها، وإعداد مقترحاتها ومواقفها بشأن الملفات المنتظرة.
وفي الظرفية الحالية، تكتسي الدورة المقبلة أهمية خاصة، لأنها ستشهد مناقشة عدد من الملفات الكبرى، مثل مشروع قانون المالية لسنة 2027 ، ملفات التشغيل والحماية الاجتماعية ، إصلاحات اقتصادية واجتماعية وقوانين تنظيمية قد تطرحها الحكومة، ومواصلة مناقشة القضايا المرتبطة بالتعليم والصحة والاستثمار والتنمية الترابية.
لذلك، فإن إغلاق البرلمان هو توقف مؤقت للدورات العادية وليس تعطيلًا للمؤسسات، إذ تظل الحكومة والإدارات العمومية تمارس اختصاصاتها، مع بقاء إمكانية استدعاء البرلمان في أي وقت إذا فرضت المستجدات ،
وبما أن انتخابات أعضاء مجلس النواب تقرر إجراؤها يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، فإن البرلمان الحالي تنتهي ولايته مع انتخاب المجلس الجديد.
كما أن المجلس الجديد، من المنتظر أن يبدأ مهامه خلال شهر أكتوبر 2026، إذ ينص الفصل 65 من الدستور على أن البرلمان يعقد دورة أكتوبر يوم الجمعة الثانية من شهر أكتوبر. وفي بداية هذه الدورة تُعقد الجلسة الافتتاحية، ثم يتم انتخاب رئيس مجلس النواب ، انتخاب أعضاء مكتب المجلس، تشكيل الفرق البرلمانية واللجان الدائمة، الشروع في ممارسة الاختصاصات التشريعية والرقابية ، مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027، الذي يُعد أول وأهم ملف يعرض على البرلمان الجديد. وبالتالي، لن يعود البرلمان الحالي لمزاولة مهامه بعد العطلة الصيفية، والحمد لله ليصبح على شر … راجين من الله عز وجل أن يستفيق الناخبون المغاربة من غفوتهم ويعبروا عن رغبتهم القوية والجادة في تغيير المشهد البئيس الذي عشناه بمرارة خلال هذه الولاية المشؤومة .
ويمكن تقييم الولاية التشريعية المنتهية من زوايا مختلفة، وقد تختلف الأحكام بحسب الانتماءات السياسية أو الأولويات التي يعتمدها كل متابع. ومع ذلك، يمكن رصد أبرز الجوانب التي تكررت في النقاش العام ، ومن أبرز إيجابياتها المصادقة على عدد من القوانين المرتبطة بالاستثمار، والماء، والطاقات المتجددة، والتحول الرقمي ، مواصلة تنزيل عدد من الأوراش الكبرى، مثل تعميم الحماية الاجتماعية، ومواكبة مشاريع البنية التحتية والاستعدادات لاستضافة كأس العالم 2030 ، إقرار قوانين واتفاقيات دولية تهم الاقتصاد وجذب الاستثمار ، استمرار عمل المؤسسة التشريعية في مناقشة ومراقبة السياسات العمومية رغم الظرفية الاقتصادية الصعبة.
أما أبرز السلبيات التي أثيرت بشأنه فهي هيمنة الأغلبية الحكومية على سير العمل البرلماني، وهو ما اعتبرته المعارضة سببًا في إضعاف الرقابة على الحكومة ومحدودية أثر الأسئلة الشفوية.
لقد كان هذا من أبرز المواضيع التي أثرت في صورة البرلمان خلال هذه الولاية، لكن من المهم التمييز بين المؤسسة البرلمانية وبين المسؤولية الفردية للنواب.
فقد شهدت هذه الولاية متابعة عدد من البرلمانيين، وبعض رؤساء الجماعات الترابية والمنتخبين، في ملفات تتعلق، بحسب الحالات، بجرائم مثل الفساد المالي والإداري ، تبديد أو اختلاس المال العام ، الرشوة واستغلال النفوذ والتزوير أو مخالفات مرتبطة بتدبير الشأن العام.
وقد انتهت بعض هذه الملفات إلى أحكام قضائية، بينما لا تزال ملفات أخرى معروضة أمام القضاء، ويظل أصحابها يتمتعون بقرينة البراءة إلى أن تصدر أحكام نهائية.
ومن حيث التأثير على تقييم البرلمان، فقد ترتبت عدة آثار ، بحيث تضررت صورة المؤسسة لدى جزء من الرأي العام، إذ اعتبر كثيرون أن تكرار هذه القضايا يعكس خللًا في آليات اختيار المرشحين داخل بعض الأحزاب.
وتعتبر هذه الحكومة رائدة الانقلاب الاجتماعي بالمغرب منذ أن عرفت المملكة المغربية استقلالها عن فرنسا . بحيث عبثت بأسس النسيج الاجتماعي ، ومزقته شر تمزيق ، وزادت من توسيع الهوة بين طبقاته ، بزيادة تفقير المواطن وإغناء الطبقة الغنية والميسورة والعديد من أعضائها ومواليها الغنى الفاحش ، وفي ظرف جد وجيز ، ما أثار الكثير من الشكوك و الشبهات حول مصداقيتها وجدارتها بالمسؤولية ، لولا تدخلات ملك البلاد في كثير من الأحيان و المناسبات ، لردع سياستها القمعية الفاشلة و المشبوهة ، والحد من زيغها والانحراف عن الحق والطريق المستقيم … الأمر الذي يجعل الشعب المغربي يتشبت بالمؤسسة الملكية ويرى فيها المنقذ الحقيقي لهذا البلد والضامن لحقوق الشعب ومكتسباته …
فمتى سنصبح على حكومة تحمل هم المواطنين وتحقق تطلعاتهم ؟ ومتى سينعم المغاربة ببرلمان جدير بثقتهم بما في الكلمة من معنى ، ويعبر عن آمالهم ويحمل همومهم ويحقق أحلامهم وطموحاتهم ويمثلهم أحسن تمثيل ويترافع عن مطالبهم ويحفظ كرامتهم ؟ … وللحديث بقية …










