![]()
كاظم بوطيب-جريدة النشرة طنجة
يشهد قطاع قاعات الحفلات بالمغرب خلال الموسم الصيفي الحالي حالة من الركود غير المسبوق، في وقت كان يُنتظر أن يشكل فصل الصيف ذروة النشاط بالنسبة للمهنيين. غير أن مؤشرات السوق، إلى حدود منتصف شهر يوليوز، تكشف عن تراجع ملحوظ في عدد الحجوزات مقارنة بالسنوات الماضية، الأمر الذي أثار قلق أرباب ومسيري قاعات الحفلات، الذين يؤكدون أن القطاع يعيش واحدة من أصعب مراحله منذ سنوات.
ووفق ما أفاد به الاتحاد المغربي لأرباب ومسيري قاعات الحفلات، فإن الموسم الحالي جاء دون مستوى التطلعات، بعدما ظلت العديد من القاعات شاغرة خلال عطلات نهاية الأسبوع، وهي الفترات التي كانت تعرف في السابق ضغطاً كبيراً على الحجوزات. ويرى المهنيون أن هذا التراجع لا يرتبط بعامل واحد، بل هو نتيجة تداخل عوامل اقتصادية واجتماعية وتنظيمية أثرت بشكل مباشر على القدرة الشرائية للأسر وعلى قرارات الشباب المتعلقة بالزواج.
ويؤكد العاملون في القطاع أن الإقبال على تنظيم حفلات الزفاف أصبح أضعف من أي وقت مضى، إذ فضلت العديد من الأسر تقليص ميزانيات الأعراس أو الاكتفاء بحفلات عائلية بسيطة، فيما اختار آخرون تأجيل الزواج إلى حين تحسن أوضاعهم المالية. كما أن ارتفاع تكاليف تنظيم الأعراس، من كراء القاعات، والتموين، والتصوير، والديكور، والملابس، والتنشيط الموسيقي، جعل تكلفة حفل الزفاف تفوق إمكانيات عدد كبير من المقبلين على الزواج.
ولا يقتصر تأثير هذا الركود على أصحاب قاعات الحفلات فقط، بل يمتد إلى سلسلة واسعة من المهن المرتبطة بالأعراس، من مموني الحفلات، ومصوري المناسبات، ومزيني القاعات، ومحلات كراء الألبسة التقليدية والعصرية، وصالونات التجميل، والفرق الموسيقية، وشركات تأجير السيارات، وغيرها من الأنشطة التي تعتمد بشكل كبير على الموسم الصيفي لتحقيق الجزء الأكبر من مداخيلها السنوية.
ويجمع المهنيون على أن القطاع لم يستعد بعد عافيته الكاملة رغم مرور سنوات على جائحة كوفيد-19، التي خلفت خسائر كبيرة وأجبرت عدداً من المستثمرين على إغلاق قاعاتهم أو تغيير نشاطهم. وكان الأمل معقوداً على أن تعود الأعراس إلى وتيرتها الطبيعية، إلا أن استمرار ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية حال دون ذلك.
من جهة أخرى، يرى مختصون في الشأن الاجتماعي أن تراجع الإقبال على الزواج أصبح ظاهرة تستحق الدراسة، إذ لم يعد مرتبطاً فقط بالوضع الاقتصادي، بل أيضاً بتحولات اجتماعية وثقافية مست أنماط العيش وتصورات الشباب للحياة الأسرية. فارتفاع تكاليف السكن، وصعوبة الولوج إلى فرص عمل مستقرة، وتزايد متطلبات الحياة اليومية، كلها عوامل دفعت الكثيرين إلى تأجيل مشروع الزواج أو العدول عنه مؤقتاً.
ويطالب الاتحاد المغربي لأرباب ومسيري قاعات الحفلات بفتح حوار مع الجهات المعنية من أجل دراسة واقع القطاع وإيجاد حلول عملية لدعمه، باعتباره يشغل آلاف العاملين ويساهم في تنشيط الاقتصاد المحلي. كما يدعو إلى تبسيط بعض المساطر الإدارية ومراجعة عدد من الإكراهات التي تواجه المستثمرين، بما يساعد على إنعاش هذا النشاط الحيوي.
وبين التحديات الاقتصادية والتحولات الاجتماعية، يبدو أن موسم الأعراس بالمغرب لم يعد كما كان في السابق، وأن قطاع قاعات الحفلات بات مطالباً بالتأقلم مع واقع جديد يفرض البحث عن صيغ مبتكرة لاستقطاب الزبائن، في انتظار تحسن المؤشرات الاقتصادية واستعادة الشباب لثقتهم في الإقدام على الزواج وتأسيس الأسر.










