![]()
جريدة النشرة : ع . سيفيا / تغطية زكرياء أهروش
متتبعينا الأعزاء تحية عالية مبنية على التقدير والاحترام …
أبينا إلا أن نقدم إليكم مادتنا لهذا اليوم والتي هي عتبارة عن تحقيق ميداني قامت به جريدة النشرة مؤخرا حول عدد من الظواهر الاجتماعية والأخلاقية الخطيرة والسلبية التي نرى أنها من المظاهر السيئة التي يجب محاربتها بقوة اليوم قبل الغد ، حتى لا تتفشى في أوساطنا وبين الأطفال والشباب الذين هم عرضة لمساوئها وتبعاتها السلبية وتستدعي التجند الصارم لها والتدخل الجاد و العاجل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه ، قبل استفحال الأمور و فوات الأوان … وذلك تحت عنوان استفهامي وهو كالتالي : هل تحول زقاق على مستوى شارع التوحيد بتيط مليل إقليم مديونة إلى بؤرة للعديد من الممارسات الخطيرة التي تستدعي التدخل العاجل للجهات المسؤولة و المعنية ؟

فرغم الموقع الحيوي الذي يحتله الزقاق الرابط بين صيدلية بكري ومكتبة عدنان على مستوى شارع التوحيد بمدينة تيط مليل، فإن هذا الفضاء أصبح، بحسب عدد من السكان، عنواناً لمعاناة يومية تتداخل فيها الهواجس الأمنية مع مظاهر التدهور البيئي، في مشهد يثير تساؤلات حول واقع تدبير الفضاءات العمومية ومدى نجاعة التدخلات الميدانية.
وخلال معاينة ميدانية واستقاء آراء عدد من القاطنين والتجار المجاورين، أجمع متحدثون على أن الزقاق يشهد، خاصة خلال الفترات المسائية، تحركات يصفونها بـ”المريبة”، ويتداول السكان أنها قد تكون مرتبطة بأنشطة غير قانونية، من بينها الاشتباه في ترويج المخدرات ، حيث يفاد أن هذا الزقاق أصبح يحمل اسم ” كولومبيا ” وذلك لما يجري فيه من أعمال مشبوهة وخطيرة تتمثل في الاتجار في المخدرات واستعمالها بشكل ملفت للنظر ، وخاصة مع تواجد بناية شاغرة تابعة لإقامات “ليراك الغربية ” والتي يلجأ إليها الشباب في أوقات متأخرة من الليل للتزود بالمخدرات واستعمالها مما يشكل خطورة على الوضع الأمني بهذا الزقاق ومحيطه ،

ويؤكد عدد من السكان أن الشعور بعدم الأمان بات يفرض نفسه، حيث يفضل البعض تجنب المرور عبر الزقاق ليلاً، فيما يرى آخرون أن الأمر يستوجب حضوراً أمنياً أكثر انتظاماً، بما يضمن الطمأنينة ويحافظ على النظام العام.
ولا تتوقف الإشكالات عند الجانب الأمني، إذ تحول الزقاق، وفق ما تمت معاينته وما أكده السكان، إلى نقطة لتراكم النفايات المنزلية ومخلفات البناء، خاصة بالجهة الغربية لعمارة “ليراك”. بحيث تنبعث من هذه النفايات روائح كريهة، تتفاقم مع موجات الحرارة، وتساهم في انتشار الحشرات والقوارض، بما قد ينعكس سلباً على الصحة العامة والبيئة.
ويعتبر عدد من المتحدثين أن استمرار هذه الوضعية يسيء إلى صورة تيط مليل، التي تعرف توسعاً عمرانياً متواصلاً، ويستدعي تدخلاً من مختلف المتدخلين والمعنيين لمعالجة الاختلالات المطروحة، حفاظاً على جودة العيش وسلامة المواطنين.
وفي المقابل، ينتظر السكان من السلطات المحلية، والمجلس الجماعي، والمصالح المختصة بالنظافة والبيئة، إلى جانب المصالح الأمنية، القيام بتدخلات ميدانية تشمل تنظيف الزقاق، وإزالة مخلفات البناء، وتعزيز المراقبة الأمنية، مع التحقق من الشكاوى المتداولة واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة في حق مرتكبي هذه المخالفات.
وسنوافيكم خلال هذا الربورطاج وعبر الصوت والصورة ، ببعض تصريحات المواطنين والساكنة حول معاناتهم من هذا الوضع الكارثي الذي تستنكرونه بشدة ، راجين من المسؤولين المعنيين التدخل السريع والجاد للحد من مخلفاته النفسية والصحية التي يتعرضون إليها وخاصة اطفالهم وشبابهم الذين هم أمل البلاد ومستقبلها .

ويبقى هذا التحقيق منفتحاً على مختلف وجهات النظر، إذ يظل من حق السلطات المحلية والجماعة الترابية والمصالح الأمنية والجهات المكلفة بالنظافة تقديم توضيحاتها أو معطياتها بشأن الوضعية، التزاماً بمبدأ التوازن وحق الرد، وترسيخاً لصحافة مهنية تنقل انشغالات المواطنين وتسعى إلى الإسهام في إيجاد الحلول، لا في إصدار الأحكام.

ولا تقف الاختلالات عند الجوانب الأمنية والبيئية فحسب، بل تمتد أيضاً إلى ما يصفه عدد من السكان بـ”الفوضى اليومية” التي يعرفها الزقاق، نتيجة الانتشار المكثف لبعض الباعة المتجولين، إلى جانب ممارسات منسوبة إلى بعض المحلات التجارية المجاورة، بحسب إفادات السكان ومعاينة مباشرة لذلك ، بحيث تتمثل هذه الوضعيات المخلة بالنظام وجمالية الزقاق في تكديس كميات من النفايات ومخلفات الأنشطة التجارية في جنبات الزقاق دون إزالتها، وهو ما يزيد من تشويه المشهد العام، ويؤدي إلى انبعاث روائح كريهة، خاصة خلال فصل الصيف.

ويضيف السكان أن احتلال أجزاء من الممر بالبضائع أو العربات، إلى جانب تراكم الأزبال ومخلفات البناء، يجعل حركة السير والجولان، سواء بالنسبة للمارة أو العربات، صعبة للغاية، بل تكاد تصبح مستحيلة في بعض الفترات التي تعرف ذروة النشاط التجاري، الأمر الذي يطرح، بحسبهم، إشكال عدم احترام الملك العمومي وضرورة إسراع المسؤولين والمعنيين تنظيم استغلاله بما يضمن حقوق الجميع.
ويطالب المتضررون بتدخل السلطات المحلية والمجلس الجماعي والمصالح المختصة من أجل تنظيم الفضاء، وتحرير الممرات من كل أشكال الاحتلال غير القانوني للملك العمومي، مع إلزام كل المتدخلين باحترام قواعد النظافة والمحافظة على البيئة، بما يحقق التوازن بين حق التجار في مزاولة أنشطتهم وحق الساكنة والمارة في التنقل داخل فضاء نظيف وآمن ومنظم.

كما أن مظاهر الفوضى بهذا الزقاق لا تقف عند حدود انتشار المخدرات وتراكم الأزبال واحتلال الملك العمومي، بل تمتد أيضا إلى تشويه واجهات البنايات والجدران بكتابات ورسومات تحمل في كثير من الأحيان ألفاظا نابية وخادشة للحياء، إلى جانب شعارات وعبارات ذات طابع احتجاجي وعدمي تعكس حالة من الاحتقان واليأس. ورغم أن بعض هذه الكتابات قد تندرج ضمن حرية التعبير،

فإن غياب التأطير وتحول الجدران إلى فضاء مفتوح لمختلف العبارات المسيئة يثير مخاوف عدد من الساكنة، خاصة لما قد يترتب عن ذلك من آثار تربوية ونفسية على الأطفال واليافعين الذين يطالعون هذه المضامين بشكل يومي، بما قد يسهم في ترسيخ لغة العنف والعدائية أو النظرة السلبية تجاه المجتمع والمؤسسات.
ويؤكد عدد من السكان أن إعادة الاعتبار لهذا الزقاق لا تقتصر على التدخلات الأمنية وحدها، بل تستوجب أيضا العناية بالمحيط الحضري، وإزالة الكتابات المسيئة، وتحسين الإنارة والنظافة، وتفعيل المراقبة المستمرة، مع إشراك مختلف المتدخلين في حملات للتحسيس والتوعية، حتى يستعيد هذا الممر صورته كفضاء عمومي آمن ولائق يحترم كرامة الساكنة وزواره.

وقد تحركت السلطات المحلية في الأيام الأخيرة لمعالجة أحد الاوضاع السيئة التي سبق ذكرها والتي باتت تقض مضجع الساكنة ، بحيث قامت بمسح العبارات المكتوبة على الجدران بواسطة طلاء أبيض لإخفاء ما كتب من عبارات غير أخلاقية وخارجة عن نطاق آداب التربية الخلقية والوطنية التي يتميز بها مجتمعنا المغربي من وعادات وتقاليد راسخة ومبنية على الاحترام المتبادل والتقدير الواضح للقانون والمؤسسات والرموز الوطنية .












