![]()
جريدة النشرة : د. عبد اللطيف سيفيا
ترقرق الأمل دموع أسى
على ضفتي مقلتيّ
فأثارت أمواجه نقعا
نحو جلاميد صبري
لتنقش عليها محن الدهر
وتترك آثارها بين كل مد وجزر
آه كم دمل قلبي
وعانيت في صمت
وجعلت الابتسامة تغطي
آلامي ومحني وتدمري
وزملت غضبي لأتجرعه وحدي
ورجوت الزمن القاسي
ان يهوّن عليّ
كم من النائبات
تسلطت على رأسي
ونالت مني مرارا وتكرارا
رغم الحذر المتوالي
ابتليت بغدر القريب
قبل النائي والغريب
لقد تفنن الجميع
في تقمص الأدوار
في غابة كثيفة
كانت مرتعا للوحوش
وارضية خصبة للأشرار
تم توزيع الأدوار فيها بدقة
قبل أن يرفع الستار
على مشاهد مسرحية
مجالها الشر والعار
فأسندت مهمات الحراسة
لليث والأسد الضرغام
واعتمد في البطولة
على الحمير والبغال
وفي المقابل ياحسرتي
تتعالى الصيحات المجانية
بين السدج والبلداء
من قردة الجمهور الغفير
فيزداد كل بطل صوري
اعتزازا بنفسه من أعلى الخشبة
وتستقيم أذناه في العنان
من شدة الاعتزاز والفخر
فيخرج الجاهل المتكبر
عن النص زاهيا
وكأنه حقق إنجازا
لا يطاله إلا بنو جنسه
متهكما على بني البشر
وهو مجرد بغل او حمار
لا يحسن في حياته شيئا
سوى النهيق والمراغ
إنها مسرحية عجيبة
غريبة الأطوار والأدوار
تزكي واقعا مؤسفا جدا
لا يقبله حتى سراب الخيال
زمن غريب الأطوار فعلا
يا له من زمن قذر غدار
يذل الاشراف والعقلاء
ويعز التافهين والأغبياء
ينصبهم بمواقع القرار
فيكرسون العبث بغير مقدار
بمصير الناس دون اكتراث
ياله من زمن قذر غدار
يغيرون فيه ملامح الحياة
ويسيرون القدر الأعوج الأعرج
فلا ربح معهم ولا علاج
لجائحة جهلهم المقنن
الذي نفض كل المبادئ
وأنزل الهمم من القمم
مكتفيا بالترهات والتفاهات
فهيهات ثم هيهات
من هذا الزمن هيهات…!
هذا الزمن القذر الغدار
هيهات منه ثم هيهات
بعد تفويت الأمور فيه
لأشباه الرجال والرويبضات
فتبّا لأجسام البغال إن رأيتهم
تعجبك هاماتهم المرصعة
بأوشحة الزمرد الكاذب
وفي عمقها تحمل عقول العصافير
فتبّا للزمن وللحياة
إن كانت بين أيدي هؤلاء الجناة
فقبر أجمع فيه أشلائي من الشتات
خير لي من قصر معهم يخيم عليه السبات
عمتم حياة الجهل والذل ايها البغاة
وعمنا بدلها مصير العز والكرامة









