![]()
جريدة النشرة : د. عبد اللطيف سيفيا
بقية الحديث … ماذا جنى المغاربة من هذه الحكومة غير المتاعب في كل مجال ؟ وما ذنب المواطنين حتى ترتكب في حقهم كل هذه الممارسات اللامسؤولة والصادرة عن مسؤولين تم التهافت عليهم ، حسبما راج ، خلال انتخابات صرفت فيها أموال طائلة كي تفرز لنا أشخاصا شرفاء وذوي ضمير حي وغيرة صادقة على البلاد والعباد ، ويتصفون بما يمكن أن يتصف به مسؤولون على الشأن العام الوطني والمحلي كي يسعوا في ضمان الرخاء والتقدم والازدهار والطمأنينة والأمن والأمان ، مما يعتبر دورهم الحقيقي والأصلي ، في خدمة البلاد والعباد ، وإلا فلا داعي من هذه الانتخابات وصرف الامواد فيما لا فائدة منه والمهرجانات الخطابية والغنائية الراقصة والحفلات والولائم والأشغال الصورية والتصريحات و الاجتماعات الحكومية والبرلمانية التي كانت عبارة عن مسرحيات بارعة في تقمص شخصيات برعت في أداء أدوار الصالحين والاخيار … وغيرها من المواقف التمثيلية التي سئمنا من هزالة نتائجها البعيدة عن تطلعات المواطنين وما يقتضي أن تصب فيه وتهدف إليه من خدمة للصالح العام … أليس هذا عبثا بمصير البلاد والعباد ؟
فكيف أن تصرف الملايير ويهدر المال العام والزمن الذي لا يرحم وتجند الملايين من الطاقات البشرية والإمكانيات اللوجستية الهائلة ومؤسسات الدولة وأجهزتها الرسمية وغير الرسمسة بكل تلويناتها وأفرادها ومقراتها وتجهيزاتها وأطيافها ، من أمن ودرك ملكي وقوات مساعدة ووقاية مدنية وداخلية وقضاء وتعليم وصحة وما خفي أعظم … لتتمخض كل هذه الأمور الكبيرة والعظيمة في جلبة وارتقاب مشوق ، لتلد لنا توائم مشوهة الخلقة من حكومة عاجزة عن حلحلة الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، وبرلمان بقبتيه المباركتين اللتين تشبهان قبة الأولياء الصالحين الطالحين الذين لا يرجى منهم خير سوى البدع والضلال ، هذه المؤسسة العاجزة تمام العجز عن القيام بدورها الدستوري ، والتي يندى الجبين لمستوى أعضائها الدراسي والثقافي ، والتي ولا حول ولا قوة لها سوى مباركة ما يملى عليها من طرف حكومة أصبحنا نتساءل عن دورها الحقيقي ، بين أداء الواجب في القيام بخدمة الصالح العام الذي يزداد وضعه تأزما و سوء ، وبين قضاء المصالح الخاصة والاغتناء الفاحش الذي تم رفض وضع الرقابة عليه ، حتى يسبح الحوت كما يشاء وتتسع أحشاؤه وجثمانه بكل أريحية … خاصة وأن الورقة التعريفية لهذا المولود الجديد تؤكد على الاعتماد على الكفاءات والتكنوقراط الذين زادوا من تأزيم الوضع الاجتماعي وخلق هوة واسعة بين مكونات المجتمع الذي أصبح في حيرة من أمره ووقف مشدوها أمام هذه الصيغة الكاذبة للمؤسسة الحكومية في نسختها التي لا ينطبق عليها ما جاءت به من وعود كاذبة وتهديدات صريحة للمواطنين بإعادة التربية لكل من تجرأ على استنكار اعمالها و نتائجها لتدخل في حرب هجومية شرسة على الشرفاء والغيورين على البلاد من صحافيين وحقوقيين وكل من أراد التعبير عن عدم رضاه ومعاكسة توجهاتها . زد على ذلك الغياب التام للبرلمان الصوري الذي يعتبر حوالي 10 بالمائة منهم متابعين أو محاكمين أومدانين بقضايا فساد مختلفة ومتنوعة كاختلاس المال العام والنصب على الناس وإصدار شيكات بدون رصيد وخيانة الامانة العامة ، والتي اوضحتها الإحصائيات الاولى فقط “ومازال العاطي يعطي ” عوض أن تعمل هذه المؤسسة الشامخة على تشريع قوانين لتحسين مستوى عيش المواطنين وحماية الصناعة الوطنية والمقاولات والاقتصاد ، وتوزيع الثروة بشكل منصف على المجالات الترابية والفئات المجتمعية ، هذه الثروة التي قضت مضجع ملك البلاد وأثارت غضبه ليتساءل بكل صراحة حول مصير هذه الثروة ، في اكثر من مرة عن طريق خطابات ملكية رسمية ، ولكن لا حياء ولا حياة لمن تنادي !!!
كل هذا الأمر الجلل قبلنا أن نبتلعه بجرعة ماء ، لكن الأمر الأجل منه والذي لا يمكن استيعابه ، هو أن كل ذاك العرس الخيالي ، عرس ألف ليلة وليلة ، الذي تمثل في استحقاقات عقدنا عليها أملا كبيرا وبنينا طموحات فاقت “قشابتنا” لما جاء من مستقبل وردي ومشرق كان تحمله برامج هذه الأحزاب والتي بقيت حبرا على ورق وحكرا على المعنيين من العرسان الجدد الذين اغتنوا بصورة خيالية ولا يمكن تصديقها وذلك على حساب المال العام ، مما زاد اهتراء ” قشايتنا ” وتمزقها أكثر فأكثر ، ورفع المواطنون أكف الذراعة إلى الله تعالى لينصف عباده ، فأتت النتائج بصدمات قوية وصفعات مدوية لم نستطع تحمل وقعها علينا وعلى البلاد عامة ، فكان أمر الله وكانت النتيجة مأساوية فعلا عندما بدأت أوراق الدوحة التي تمنى المغاربة أن يستظلوا بظلالها ويأكلوا من ثمارها وتحن عليهم وتلطف أجواءهم بعبير نسائمها المباركة ، فإذا ب ” الفقيه اللي نتسناو براكتو يدخل للجامع ببلغتو ” فطارت بركة الفاسدين المعول عليهم في الاصلاح ، لنتفاجأ بمصائب المتابعات تبدأ في إسقاط أوراق هذه الدوحة العظيمة والتي تسببت لنا في “الدوخة اللي ما بعدها دوخة” فمنهم من تمت متابعته في حالة اعتقال ، ومنهم من يتابع في حالة سراح ، وآخرون هم في حالة فرار خارج الوطن ، ومنهم من ينتظر مصيره الحتمي ، في تهم خطيرة تتعلق بتبديد المال العام وتكوين عصابات دولية متخصصة في بيع المخدرات والقوادة والاتجار في البشر وهتك العرض والزنا والدعارة … ناهيك عما توصلت إليه لجان البحث والتقصي والفرقة الوطنية من مستجدات خطيرة تورطت من خلالها العديد من الشخصيات النافذة والمسؤولين من رتب عالية ومختلفة بأسلاك الأمن والشرطة والدرك الملكي والجمارك والقوات المساعدة والقضاء والصحة … واللائحة طويييييلة ، وما خفي أعظم .
وهكذا نجد هؤلاء الفاسدين الذين أنتجتهم الاستحقاقات الدستورية الأخيرة قد عاتوا في البلاد فسادا واستطاعوا أن ينشروا فسادهم بقوة كبيرة بغية إفساد البلاد والعباد وإثارة الفتنة والفوضى ، ضاربين مصلحة الوطن عرض الحائط ، محاولين تلطيخ سمعة المغرب وهدم كل ما حققه من مكتسبات رائدة على جميع المستويات ، مما يوجب وضع هؤلاء الفاسدين في خانة الخيانة العظمى للبلاد واتخاذ أقسى العقوبات في حقهم في إطار ربط المسؤولية بالمحاسبة لردعهم وإعطاء العبرة لكل من سولت له نفسه في إيذاء الوطن والمواطنين والاستخفاف بمصالح البلاد والعباد …
فكيف للمواطن ألا يفقد الثقة بعد هذا الوضع المأساوي الذي أصبحت تعيش عليه البلاد من فساد مسؤوليها ونخبها وتورطهم في أكبر الجرائم المالية وغيرها ، وتسبب هؤلاء المسؤولين في تعاسة شعب ارتجى فيهم خيرا كثيرا وبوأهم مواقع القرار ليهتموا بمشاكله ويعملوا واسع جهدهم لحلحلتها ، بدل أن يخذلوا الوطن والمواطنين ويكرسوا طمعهم وجشعهم في خدمة مصالحهم الخاصة وتكديس الأموال واستغلال النفوذ على حساب مواطنين لم يكن لهم من ذنب سوى أنهم عقدوا الثقة في من لا يستحقها ليتحكم في مصيرهم ومصير بلادهم .
وبهذا وحسبما توفر من معطيات يندى لها الجبين ، ومن مواقف مخلة بالقيم الأخلاقية والسياسية وبمقومات الوطنية الحقة وتأثير ذلك على مجرى الحياة العامة في البلاد ، فيمكن اعتبار الفترة السياسية والاجتماعية الحالية التي تعرفها البلاد منذ الاستحقاقات الأخير أرذل نسخة حكومية وبرلمانية عرفتها المملكة المغربية الشريفة منذ الاستقلال وذلك لما تتصف به من ضعف البنية و الخرف والسخافة وقلة الفهم، بحيث فيها البلاد عدة انتكاسات داخلية ، اللهم بعض تدخلات ملك البلاد الرائدة لإنقاذ الوضع ، بحيث عرفت المملكة ارتفاعات صاروخية متتالية في أسعار المحروقات والمواد الغذائية الأساسية كالسكر والزيت والدقيق والخضر والخدمات بصفة عامة كالنقل والصحة والتعليم … ليصبح المواطن غارقا بين أمواج طوفان الغلاء والاسعار اللاهبة التي سفكت بقدرته الشرائية وانعدام الخدمات في ظل حكومة عاجزة عن إيجاد حلول مناسبة وفعالة للخروج من هذه المحنة .
فأصبح المواطن لا يؤمن بجدارة استحقاق وجود الحكومة والبرلمان بغرفتيه والمجالس الجماعية ، ليتوجه بندائه إلى السلطة العليا بالبلاد جلالة الملك محمد السادس من خلال عدة مسيرات ومظاهرات سلمية رجاء في تدخل جلالته وإعطاء تعليماته السامية والتأكيد على ضرورة الانخراط في خدمة الوطن والمواطنين ، وعدم ترك الشعب عرضة للابتزاز والضياع الذي يتعرض إليه من طرف بعض اللوبيات عديمة الضمير التي لا هم لها إلا تكديس الأموال واستغلال الأوضاع وخلق البلبلة والفرقة في المجتمع المغربي … وللحديث بقية .








