المجتمع الذكوري السلطوي والإقصائي وتبعاته السلبية على كل من المرأة والطفل

إدارة الموقع14 سبتمبر 2020Last Update :
المجتمع الذكوري السلطوي والإقصائي وتبعاته السلبية على كل من المرأة والطفل

Loading

جريدة النشرة : بهية حر

الانشغال بالأمور المفيدة والأعمال الصالحة ؛ فالنفس بحاجةٍ لمن يشغلها بما صحّ من الأعمال ، فهي بطبيعتها تميل إلى الإقدام والسعي والمثابرة في العمل، لذلك كلّما ارتقى المرء بها ليشغلها بالحقّ ارتقت معه المسؤولية ، وإلّا أخذت به شيئاً فشيئاً نحو تغيير على صعيد الممارسة والسياسات والتشريعات يتطلب فهمًا عميقًا للظاهرة، بما في ذلك فهم الآليات الاجتماعيّة والنفسيّة للحصول على أعلى استفادة ممكنة.
ولعل السبب الذي سأركز عليه هنا وبإختصار ايضا ، هو ظاهرة الإغراء الجنسي الذي يمارسه المغتصب على الطفل على وجه خاص دون ان يعني انه السبب الوحيد والأوحد لهذه الظاهرة الخبيثة التي تنسف اركان مجتمعنا الحديث لعدم قدرتنا على التعامل بحكمة في حياتنا العائلية أو الشخصية.
وكأنّ فكرة حماية المرأة والأطفال من الاعتداء الجنسيّ هي من منجزات الحركة النسويّة الحديثة دون غيرها التي تدعو إلى الابتعاد عن كلّ أمرٍ أو مكانٍ فيه نظر السوء، أو فيه مدعاةٌ إلى ذلك ، ومن ذلك الابتعاد عن جلساء ورفقاء السوء.
وضد العنف الجنسيّ تحت عنوان لا للعنف الجسدي.
إن عصابات الاغتصاب والاعتداءات الجنسية التي اصبحت ظاهرة شملت التحرّش الجنسيّ والتسلُّط والاغتصاب والتعنيف وتكريس السادية والقتل بالإضافة إلى العنف المنزلي والضغط من أجل ممارسة الجنس الذي يؤدي الى نفس المفهوم القهري والسلطوي والتحكمي الذي يجعل الطفل ذكرا وأنثى والمرأة على السواء تعيش تحت ظل الاضطهاد والخوف والدونية ليتشبع بأفكار الخنوع والامتثال للأوامر دون مناقشة أسبابها وحيثياتها ، بل يرى نفسه مطبقا لكل ما يصدر عن الآخر الذي يعتبر الآمر والناهي في كل الحالات والوضعيات من البيت إلى المدرسة إلى الشارع إلى العمل … لينتج لدينا عضو مجتمعي محكوم عليه بالفشل في تحمل أي مسؤولية ، لا يكتسب الجرأة والشجاعة في اتخاذ المبادرة ، ولا في إيجاد حلول مناسبة حتى لأبسط الوضعيات والحالات التي قد يصادفها في حياته العملية دون الرجوع إلى الآخر الذي يرى فيه الانسان الكامل والمتكامل والقدوة والمرجع الأول والأخير.
رغم أن المرأة أبانت أحيانا كثيرة عن كفاءتها في مواجهة إشكالات واستطاءت تجاوز الصعوبات التي يعجز أمامها العديد من الرجال ، وتمكنت من تدبير شؤونها وأمور المسؤوليات التي أوكلت إليها ووضعت على عاتقها لتبرهن فعلا على إمكانية كسبها للثقة واستحقاقها لمناصب القيادة والقرار دون الإحساس بمركب نقص أو ضعف ، لتشق طريقها نحو مستقبل واعد ومشرق.
إلا أن هذا الوضع الخاص بالمرأة لا يمكن أن نعممه ، بل لا يزال يظهر في صورة محتشمة جدا نظرا لما تعيسة نسبة كبيرة من النصف الثاني من المجتمع المتمثل في هذا المخلوق الذي كرم الله عز وجل به الرجل ليسكن إليه ويكمله ويشاركه الحياة ويقف إلى جانبه في السراء والضراء ويكون له خير عون على مواجهة المصاعب .
إلا أن الأمور كثيرا ما تجعل المرأة في كفة لا توازن كفة الرجل حسبما تمليه عقليات ذكورية مسيطرة تكرس عليها وضعيات استعبادية دون الاعتراف لها بدورها الكبير في المجتمع وقيمتها الحقيقية في الحياة ، بالإضافة إلى دورها المزدوج الذي تقوم به في كل من البيت والعمل خارجه ومعاناتها بين هذا وذاك . ناهيك عن الأطفال الذين غالبا ما يكونون في عهدتها ، وكيف لها التوفيق بين كل هذه الشؤون مما يجعل الأطفال عرضة للعديد من المساومات والاستغلال متعدد الأوجه الذي أصبحنا نتصفح نتاثجه كل يوم وليلة في أخبار سيئة تجرح أحاسيسنا ونشئ في داخلنا المرارة والحسرة .

ولايكاد أن يمر يوم واحد في محاكم أو في مكاتب الشرطة دون أن يتم إدراج ملفات جديدة حول الإغتصاب والإعتداءات الجنسية التي شملت حتى القاصرين والقاصرات ، والأدهى من ذلك اننا بين الفينة وأخرى نسمع عن إغتصاب المحارم ، ولا يقتصر هذا الفعل اللا أخلاقي على فئة معينة ، فحسب ، بل يتعداه ، ويكاد يجعل منه ظاهرة في مجتمعنا.
وحتى نخوض في هذه الحالة لابد لنا من الوقوف على ظاهرة الإغراء الجنسي الذي يمارسه المغتصب ،
قبل الدخول في الحديث عن المغتصبة ، ونلقي الضوء على طبيعة الغاصب أولا، لنطلعكم على الإغراء الذي يمارسه. ، و لنا اليقين بأنّه مطّلعٌ عليهم، ويعرف كلّ صغيرةٍ وكبيرةٍ عنهم، سواء كانوا أطفال أو نساء مثلهم مثل بعض ، كسب الثقة هي العامل الأساسي الإغراء قبل كل شيء حتى تطمئن الضحية ، وقبل النية التحرش يتنكر لها ولا يعتبرها جزءا من الإغراء ، ، ولا يمكن لنا الوقوف على هندسة الغاصب إلا بعد وقوع الفاجعة ، ستجرنا الى تناقضات لاحصر لها عن سبب واحد دون غيره من بحر الأسباب التي تؤدي الى تفشي وتزايد هذه الظاهرة الملعونة في مجتمعنا.
ذالكم التصور حسي (الشاد) ضد القاصرين والقاصرات حقق رغبته الشادة ، وهذا السؤالُ عمّا إذا كان الغاصب قد عرف مثل هذه المفاهيم الغربية حول العنف الجنسيّ والإغتصاب لنزول عند رغبته الشادة ، ومن يغطي العنف الجنسيّ يكاد يختزِل التحرّشَ في العالم الإفتراضي على أصحاب المواقع الإلكترونية دون الذهاب إلى أبعد الحدود. والتحرّش بالأطفال هل سببه المعاصي والفواحش فقط ، فإنّ التحدي هو البحث عن إطار تحليلي شامل لفهم تعقيدات موضوع العنف الجنسي؛ ليس لأنّ الظاهرة معقّدة فقط، بل أيضًا تتداخل فيها عناصر آخر كالمخدرات والخمر .
كيف نتحدث عن الإغتصاب والتحرش والإعتداءات الجنسية وننسى بأن الجاني يتمتع بشخصية غامضة
واقع الإغراء الذي يمارسه على أي مخلوق يكون بمثابة إنحلال خلقي لا حد له ، ولا أدعي أنني على الإحاطة بكافة التفاصيل الدقيقة للإجابة عن هذه الإسئلة، أعترف بأن هذا الموضوع يتجاوز كتابة مقالة قصيرة كهذه ، فالموضوع يستحق تنظيم ندوات علمية وإجراء بحوث متخصصة من مختلف التخصصات حول هذه الظاهرة.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News