ازدواجية المهام بين الخير والشر أصبحت ظاهرة شائعة ومتفشية في المجتمع المغربي

إدارة الموقع29 أبريل 2025Last Update :
ازدواجية المهام بين الخير والشر أصبحت ظاهرة شائعة ومتفشية في المجتمع المغربي

Loading

جريدة النشرة : د. عبد اللطيف سيفيا

 

بقية الحديث … لقد أصبحنا نمسي ونصبح على حالات الفساد المستشري في البلاد ، فلا ينتهي جلب اهتمامك من إحدى مواقف الاجرام حتى يشد انتباهك موقف أكثر خطورة وغرابة ، وكأننا أصبحنا نعيش حياة أطوار مسرحية مليئة بمواقف التراجيديا الاجتماعية البشعة والشنيعة التي تتكاثر بشكل رهيب محاولة الضرب في عمق أسسنا ومكوناتنا الاجتماعية وهويتنا الثقافية وكأن ذلك مقصود من طرف جهات معينة عدوة للبلد ولا تذخر جهدا في استخدام معاول الهدم بكل ما يتوفر لها من إمكانيات ووسائل وآليات تحول دون تركيز المستحقات والإنجازات التي حققتها البلاد .
وقد تعددت أوجه الفساد هذا لدرجة أنها شملت كل المجالات والميادين ومن بينها المجال الاجتماعي الذي أصبحنا نراه مهددا بكل قوة وخاصة باستقصاد الشباب والعمل على ضرب مبادئه و معتقداته وأخلاقه وفكره وثقافته وسلامة عقله وروح الوطنية فيه ، لينفصم عن شخصيته ويصبح عبدا لوسائل خبيثة تتحكم في فكره وإنسانيته ومصيره …والأمثلة عديدة ومختلفة ومنها أنه مؤخرا تمكنت المحكمة الزجرية بالدار البيضاء من إصدار حكمها بثلاث سنوات سجنا نافذا في حق ستيني تلاعب بجهات مختلفة ومنها الأمنية المتمثلة في جهاز الدرك الملكي بمدينة الدروة ومروجي المخدرات بنفس المدينة وبارونات كبار من شمال المملكة بلعب دور مزدوج يخدم مصالح هذه الجهات مستغلا معارفه وتجربته ، بحكم مزاولته لمهمة عون سلطة سابق ، بنقل الأخبار حول عمليات هذه الجهات وكوسيط يقوم بالسمسرة وعقد لقاءات بين مروجي المخدرات وبارونات كبار لتزويدهم بالمعلومات  والتنسيق فيما بينهم في مجال ترويج هذه المواد المحظورة قانونيا كالبوفا والحشيش والهيروين  وغير ذلك من السموم القاتلة التي أصبحت مدينة الدروة بؤرة خصبة لترويجها وقبلة لكل من أراد التزود بهذه المخدرات والسموم القاتلة .
وقد كان هذا الشخص يستعمل معارفه التي راكمتها من خلال تجربته الطويلة كعون سابق للسلطة خلال مزاولته لمهامه والتي كان يستغلها في توسيع هذه المعارف ليستغل كل ذلك في ما يقوم به من تدليس وتمويه … خدمة لمصالحه المادية والإجرامية …

لكن كما يقول المثل المغربي “صياد النعام يلقاها يلقاها” فقد فطن رجال الدرك إلى تلاعبه بالمواقف واستغلالها لتمويه الواقع حين علموا أنه كان يعرض معلوماتهم الأمنية على تجار المخدرات وبيعها لهم بما قدرة 5000 درهم ويعمل كوسيط بين بارونات المخدرات وتجارها ومزاولة نشاطه في المجال بكل أريحية .
لكن الدركيين تمكنوا من نصب كمين لأحد مروجي المخدرات ليعترف لهم بوساطة هذا الستيني بينه وبين بارونات الشمال وقيامه أيضا بالإشراف على العمليات كبيرها وصغيرها ، وتلقيه رشاوي بذريعة تسليمها لرجال الدرك الملكي ليغضوا الطرف عن هذه العمليات ، مما دفع بالدركيين الى إشعار النيابة العامة بالإمر والقيام بالمتعين وإصدار أمرها باعتقاله ، وليتبين بعد ذلك ورغم إنكاره للمنسوب إليه وبعد مواجهته مع المروج الموقوف الذي أكد بأن الستيني كان فعلا عميلا مزدوجا طيلة ممارسته في هذا المجال.
وما أكثر العملاء من هذه الطينة ومن الطينة الأخرى بحيث يجب التصدي لممتهني هذه الاعمال القذرة بكل قوة وقسوة للقضاء على الفساد المستشري في البلاد ، وقد طلعت علينا الاحذاث أكثر من مرة ، بل بقوة ملفتة للنظر ، في اوساط متنوعة ومختلفة ، تؤكد فساد المجتمع بكل شرائحة ، سواء الطبقة الكادحة أو المثقفة والمسؤولة ، مع تفادي نية التعميم ، بحيث أصبحنا نصادف حالات مستعصية التقبل والهضم ، حين نجد أستاذا جامعيا يقدم على ممارسة الفساد بطرق تعبر عن مدى تجدر الخبث في عقلية وثقافة شريحة نراها منزهة عن مثل هذه الأمور المأساوية التي لا تمت لمهامها ودورها في المجتمع بصلة . بحيث تمكنت الجهات المسؤولة ، الامنية منها والقضائية وغيرها من الجهات المعنية من الانكباب على التحقيق في ملف فساد يخص هذا الاستاذ الجامعي الذي يدرس بجامعة ابن زهر بأكادير وتورطه في عدة جرائم تخص تزوير الشهادات والدبلومات وبيعها للطلبة الجامعيين واستغلال نفوذه في المجال بطرق مشبوهة ، مما استدعى تدخل القضاء بمراكش للنظر في النازلة التي كانت بمثابة ضربة صادمة للمواطنين الذين استنكروا الأمر ولم يستوعبوا فداحته خاصة وأن ذلك يتعلق بمرب للأجيال وأستاذ جامعي ومثقف من الدرجة الأولى .

لهذا فلابد على المسؤولين توخي الحذر من مثل هؤلاء الأشخاص الذين ينخرون المجتمع ويعدون قنبلة موقوتة يمكنها أن تقوم بنسف أسس الدولة ومكتسباتها ، في أي لحظة وحين ، مما يوجب معه الإمعان والبحث في إيلاء المناصب والمهام والمسؤوليات لمن هم اجدر وأكفأ واوثق للقيام بهذا البلد وإيفائه حقه مما يفرضه عليهم كل من المسؤولية والضمير الحي وروح الوطنية والانسانية .
فالوطن شجرة طيبة لا تنمو الا في تربة تسقى بالحب الصادق والضمير الحي والجهد الوفير والنية الحسنة والعمل الذؤوب والخير والوفاء … وللحديث بقية .

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News