![]()
كمال الديان-جريدة النشرة طنجة
نداء أصيلة 2025
نحن المشاركات والمشاركون في الدورة الخامسة للأكاديمية المتوسطية للشباب، المنعقدة بمدينة أصيلة من 11 إلى 19 يوليوز 2025، تحت شعار: “الشباب: الابتكار، المرونة والالتزام من أجل مستقبل مستدام قائم على حقوق الإنسان”، وإدراكا منا للتحولات العميقة التي يشهدها العالم في ظل الثورة الرقمية، التغيرات المناخية، الأزمات الجيوسياسية، وتنامي تحديات الهوية والانتماء، نعلن من خلال هذا النداء الجماعي عن التزامنا الفعلي بالمساهمة في بناء مستقبل أكثر عدالة وشمولا وإنسانية.

وقد عكست هذه الدورة، التي نظمها المنتدى المتوسطي للشباب بالمغرب بشراكة مع المندوبية الوزارية لحقوق الإنسان، منظمة اليونسكو، مؤسسة منتدى أصيلة، كلية علوم التربية- جامعة محمد الخامس ، مكتبة الإسكندرية وجماعة أصيلة وبمواكبة ودعم من ولاية جهة طنجة تطوان الحسيمة ومجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة، وشركاء مدنيين جمعية مبادرات مواطنة ” بوصلة”، شبكة المراكز العلمية المدنية بالمغرب، جمعية شباب متضامن باسبانيا، مستوى راقيا من التفكير الجماعي والابتكار في الطرح، بمشاركة شباب وشابات من مختلف دول ضفتي المتوسط، وممثلين عن المجتمع المدني وخبراء في مجالات حقوق الإنسان، الذكاء الاصطناعي، الاقتصاد، البيئة، الصحة النفسية، والثقافة، المواطنة الرقمية، يعلن الشباب المشارك في الاكاديمية هذا النداء الموجه إلى كافة الفاعلين المحليين والوطنيين والدوليين، من مؤسسات حكومية، مجتمع مدني، أكاديميين، وإعلاميين، ونعبر عن التوصيات والمقترحات التالية:
1. نحو سياسات عمومية دامجة تمكن الشباب
ندعو إلى اعتماد سياسات عمومية تتأسس على الاعتراف بالشباب كفاعلين رئيسيين، وذلك عبر:
• تعزيز مشاركة الشباب في صياغة السياسات العمومية، خاصة في مجالات التحول الرقمي، المناخ، والتعليم، لضمان شمولية القرارات واستدامتها.
• سن قانون خاص بالشباب وميثاق للمشاركة في الشأن المحلي والجهوي.
• إحداث مجالس شبابية محلية بصلاحيات حقيقية.
2. التحول الرقمي والعدالة الرقمية
نوصي بتمكين الشباب من أدوات الذكاء الاصطناعي بشكل عادل ومسؤول من خلال:
• سن ميثاق أخلاقي لاستخدام آمن للرقمنة.
• دعم البحث العلمي في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا ذات البعد الاجتماعي.
• إدماج التربية الرقمية في المناهج، وتعزيز التربية الإعلامية والنقدية.
• حماية الحقوق الرقمية وتعزيز التربية الإعلامية والرقمية للشباب.
• محاربة خطاب الكراهية على منصات التواصل الاجتماعي، ونشر ثقافة الحوار والانفتاح.
3. الصحة النفسية للشباب والصمود
نؤكد أن دعم الصحة النفسية ليس رفاهًا بل حقًا وضرورة، وندعو إلى:
• إدماج التربية النفسية في السياسات التربوية.
• تخصيص موارد بشرية ومالية لخدمات الدعم النفسي المجتمعي.
• تشجيع استخدام الفنون والرياضة والتعبير الثقافي لتعزيز الصمود النفسي.
4. الشباب والعدالة البيئية: نحو اقتصاد مستدام ومقاولات مسؤولة

استجابةً للتحديات المناخية الراهنة، تبرز الحاجة الملحة لإشراك الشباب كقوة فاعلة في بناء اقتصاد المستقبل، من خلال:
• إطلاق برامج تمكين وتكوين موجهة لتعزيز قدرات الشباب في الابتكار وريادة الأعمال، وفتح آفاق اندماجهم في الاقتصادين الأخضر والرقمي.
• إحداث برنامج شبابي وطني لمناخ المدن الذكية والصامدة.
• تنظيم تحدٍّ سنوي مفتوح أمام الشباب لتقديم حلول بيئية مبتكرة وواقعية.
• تشجيع ريادة الأعمال الشبابية المستدامة، ودعم الاقتصاد الدائري كمحور رئيسي للعدالة البيئية.
• إشراك الشباب في مشاريع الانتقال الطاقي، خاصة في مجالي الاقتصاد الأخضر والأزرق.
• تعزيز المسؤولية الاجتماعية للمقاولات من خلال دعم التشغيل والتكوين المستمر للشباب، خصوصاً في المجالات البيئية والمستقبلية.
5. الشباب والدبلوماسية الثقافية والتشاركية
• التأكيد على الاعتراف بالشباب كفاعلين أساسيين في الدبلوماسية الثقافية والتشاركية، وإبراز دورهم كجسور للتواصل والتفاهم بين الشعوب وتعزيز التعايش السلمي.

• تعزيز أدوار الشباب والمجتمع المدني في بناء استراتيجيات دبلوماسية تشاركية قائمة على الثقافة، تحترم التعدد وتدعم الحوار والتعايش والسلام وفق قرار مجلس الامن 2250.
• دعم المبادرات الشبابية والإبداعية التي توظف الثقافة، الفنون، والوسائط الرقمية كأدوات للتقارب ونشر القيم الكونية المشتركة.
• دعم الثقافة كأداة للتحول الاجتماعي من خلال إحداث فضاءات دائمة للتعبير الثقافي والفني، وتشجيع الإبداع كرافعة للتماسك المجتمعي.
• إدماج الشباب في المنتديات والفضاءات الدولية التي تناقش السياسات الثقافية والدبلوماسية، وضمان تمثيلية عادلة ومنصفة للشباب والمجتمع المدني فيها.
• تطوير المهارات الرقمية لدى الشباب لتعزيز حضورهم في فضاءات التبادل الثقافي الرقمي، والدبلوماسية الرقمية كرافعة لتعزيز التفاهم الدولي.
• صون التراث الثقافي المادي واللامادي وتوظيفه في خدمة التنمية المستدامة.
• تشجيع الابتكار الثقافي والفني الموجه للقضايا البيئية والمناخية
6. توصيات بنيوية واستشرافية
• إعداد ميثاق للمواطنة الرقمية.
• تأسيس منصة دائمة للتفكير المشترك تجمع فاعلين شباب من مختلف الدول لتعزيز الاستباقية في مواجهة الأزمات وبناء المستقبل
• إنشاء شبكات تعاون بين المجتمع المدني، الجامعات، والقطاع الخاص لدعم البحث العلمي حول قضايا الشباب وتبادل الممارسات الفضلى
• الاستثمار في التربية على القيم والمهارات الحياتية لمواجهة التحديات النفسية والاجتماعية المرتبطة بتسارع التحولات
• دعم المقاولات الشبابية الصغرى والاقتصاد الاجتماعي التضامني.
• ترسيخ ثقافة التطوع والاعتراف بها في المسارات التعليمية والمهنية.
ختاما، لا يسعنا في نهاية هذا النداء إلا أن نعبر عن عميق تقديرنا للدينامية المتواصلة التي يشهدها المغرب، بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، في سبيل تمكين الشباب وتعزيز مشاركتهم الفاعلة في مسارات التنمية، سواء على الصعيد المحلي أو الوطني أو الدولي. كما نثمن عاليا العناية الملكية السامية التي تحظى بها قضايا الشباب، والدور الحيوي الذي يضطلع به المجتمع المدني كشريك في تنزيل الرؤية الملكية، لا سيما في مجالات الدبلوماسية التشاركية، والتنمية الثقافية، والتحول الرقمي، بما يعزز من مكانة المغرب وريادته في فضائه المتوسطي والإفريقي.

وفي هذا السياق، ندعو إلى جعل مدينة أصيلة فضاء دائما للحوار والتعايش، ومنبرا للفنون والثقافة، ومختبرا حيّا لتلاقي المبادرات الشبابية المتوسطية، وتكريس الإبداع المشترك.
كما نوصي بتعزيز التعاون بين المنتدى المتوسطي للشباب ومكتبة الإسكندرية، بما يسهم في دعم التبادل الثقافي والشبابي إقليميا وقاريا ودوليا، وتشجيع الإنتاج العلمي في قضايا الشباب، وتعزيز الشراكة بين المجتمع المدني، والمؤسسات الجامعية، والقطاعات الحكومية والخاصة، من أجل تمكين شامل ومستدام للشباب في أبعاده الثقافية، الاجتماعية، السياسية، البيئية، والفنية والاقتصادية.
إن “نداء أصيلة 2025” هو صوت جماعي لشباب يؤمن بالعدالة، ويقترح حلولا ملموسة لتحديات زمنه، مستندا إلى قيم حقوق الإنسان، والابتكار، والتضامن العابر للحدود.
نغادر أصيلة برؤية موحدة، وبطاقة جماعية متجددة، من أجل مستقبل يسوده السلام، وتُصان فيه الكرامة، وتُسمع فيه أصوات الشباب بوضوح
“نداء أصيلة” هو دعوة مفتوحة لكل الفاعلين للانخراط في مسار تشاركي، عادل، وملهم.










