الشركة الجهوية متعددة الخدمات هي نموذج صارخ لسوء التدبير والاستهتار بحقوق المواطنين!!!

إدارة الموقع9 أبريل 2026Last Update :
الشركة الجهوية متعددة الخدمات هي نموذج صارخ لسوء التدبير والاستهتار بحقوق المواطنين!!!

Loading

جريدة النشرة : ع. سيفيا

 

بقية الحديث … إن ما يحدث اليوم في مدينة برشيد لم يعد مجرد خلل عابر أو حالة استثنائية تنفرد بها هذه المدينة فقط ، بل أصبح نموذجًا صارخًا لسوء التدبير والاستهتار بحقوق المواطنين بالعديد من المدن المغربية .

فكيف يُعقل أن تعتمد الشركة الجهوية متعددة الخدمات الدار البيضاء-سطات على “التقدير” بدل القراءة الفعلية للعدادات ثم تُفاجئ المواطنين بفواتير خيالية لا تمتّ لاستهلاكهم بصلة؟ أي منطق هذا؟ وأين هي الشفافية والمحاسبة؟
الأخطر من ذلك هو إغلاق قنوات التواصل وتعقيد مساطر الشكايات ، وكأن الهدف هو دفع المواطن للاستسلام للأمر الواقع وأداء ما فُرض عليه دون نقاش.
هذا الوضع غير مقبول إطلاقًا ، فالفواتير ليست أرقامًا عشوائية بل التزام مقابل خدمة وأي إخلال بهذا التوازن هو اعتداء مباشر على القدرة الشرائية للمواطنين وضرب من ضروب نسف حقوقهم وهضمها والتلاعب بها .
الأمر الذي يوجب تدخلا عاجلا وحازما من الجهات المسؤولة لفرض القراءة الفعلية والدورية للعدادات ، مراجعة فورية للفواتير المشكوك فيها ،  فتح قنوات تواصل حقيقية وفعالة ، و محاسبة كل من ثبت تقصيره أو تلاعبه لأن كرامة المواطن ليست مجالًا للتجريب .

فما تم طرحه ليس حالة معزولة في برشيد، بل يدخل ضمن إشكال أوسع تعيشه عدة مدن مغربية منذ إعادة هيكلة قطاع التوزيع عبر شركات جهوية مثل الشركة الجهوية متعددة الخدمات الدار البيضاء-سطات.

فماذا يحدث فعليًا؟
في عدد من المدن (برشيد، سطات، الجديدة، وأحيانًا ضواحي الدار البيضاء)، تم تسجيل شكايات متكررة حول:
اعتماد فواتير تقديرية بدل القراءة الفعلية للعدادات ، تراكم الاستهلاك لعدة أشهر ثم إصدار فاتورة مرتفعة دفعة واحدة ، صعوبة تصحيح الأخطاء بسبب بطء أو تعقيد مساطر الشكايات ، ضعف التواصل الناتج عن صعوبة الوصول لخدمة الزبناء أو غياب ردود واضحة .

لماذا تلجأ الشركات للتقدير؟
هناك عدة أسباب محتملة (ليست تبريرًا، بل تفسيرًا) كنقص الموارد البشرية لقراءة العدادات بانتظام ، صعوبات لوجستية (عدادات داخل منازل مغلقة، أحياء بعيدة…) ، التحول المؤسسي بعد إحداث الشركات الجهوية، وما يرافقه من ارتباك في البداية، وأنظمة معلومات غير محدثة تؤدي إلى أخطاء في المعالجة
لكن المشكل الحقيقي يبدأ عندما يتحول “التقدير المؤقت” إلى منهج دائم دون تصحيح.

هل هذا قانوني؟
من حيث المبدأ ، الفاتورة يجب أن تكون مبنية على استهلاك فعلي ، التقدير مسموح به فقط بشكل استثنائي ومؤقت، ويجب إجراء تسوية لاحقة دقيقة عند أول قراءة فعلية

وأي إخلال بهذا التوازن قد يُعتبر خللا في الخدمة العمومية أو حتى مساسا بحقوق المستهلك

ماذا عن مدن أخرى؟
نفس الإشكالات تم تداولها (إعلاميًا وعلى مواقع التواصل) في كل من سطات وبرشيد وبعض مناطق الدار البيضاء كالجديدة وآسفي ، بدرجات متفاوتة . وهذا يعكس أن المشكل هيكلي أكثر منه محلي.

وفي هذه الحالات ماذا يمكن للمواطن فعله الآن؟
في هذه الحالات لابد للمواطن من القيام ببعض الخطوات العملية المهمة جدًا كتوثيق العداد، تصوير رقم العداد الحالي مع التاريخ ، تقديم شكاية مكتوبة لدى الوكالة أو عبر المنصات الرسمية ، طلب مراجعة الفاتورة (Réclamation) مع مقارنة الاستهلاك السابق ثم التصعيد عند عدم الرد عبر السلطات المحلية أو جمعيات حماية المستهلك ، أو مراسلة وزارة الداخلية المغربية باعتبارها مشرفة على هذا القطاع ، عدم تجاهل الفاتورة والأفضل الطعن فيها رسميًا بدل تركها تتراكم
وكخلاصة لما سبق يمكن أن نقول أن ما يحدث ليس مجرد “خطأ تقني”، بل اختلال في الحكامة ، وغياب كافٍ للشفافية والمحاسبة في بعض الحالات
وتعتبر  القراءة الفعلية، المراجعة، التواصل، المحاسبة هي مطالب مشروعة تمامًا، بل تتماشى مع مبادئ الخدمة العمومية ولا يعذر أحد بجهله لحقوقه وواجباته ، كما تعتبر هذه الكيانات الخدماتية وسيلة لتخفيف الأعباء عن الدولة  والمواطنين والمساهمة الفعلية في عملية التنمية العامة للبلاد دون إقصاء أو ضغط أو احتكار أحادي وذلك بخضوعها لدفتر التحملات الذي وضع كشرط أساسي لتقديم خدماتها على أحسن وجه وفي أحسن الظروف  … وللحديث بقية …

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News