اختيار المغرب لشغل المقعد الأول في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة لم يأت من فراغ

إدارة الموقع4 يونيو 2026Last Update :
اختيار المغرب لشغل المقعد الأول في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة لم يأت من فراغ

Loading

جريدة النشرة : ع. سيفيا

 

بقية الحديث … في سابقة من نوعها ، تم اختيار المغرب لشغل المقعد الأول في قاعة الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال الدورة الـ81 التي ستنطلق في سبتمبر 2026. وقد تم ذلك عبر قرعة أشرف عليها أنطونيو غوتيريز وفق الأعراف المعمول بها داخل الجمعية العامة.
وهذا هو ترتيب بروتوكولي ورمزي فقط لمقاعد الدول داخل قاعة الجمعية العامة ، ويمنح المغرب المقعد رقم 1 في القاعة خلال هذه الدورة ، وهذا لا يعني حصول المغرب على صلاحيات إضافية أو حق تصويت أكبر من باقي الدول. فجميع الدول الأعضاء في الجمعية العامة (193 دولة) تتمتع بصوت واحد متساوٍ. لكن يُنظر إلى هذا الاختيار على أنه حدث بروتوكولي يمنح المغرب حضورًا بارزًا في افتتاح الدورة وأشغالها،
فخلال السنوات الأخيرة، عزز المغرب حضوره داخل عدد من الهيئات الدولية والأممية، سواء عبر الانتخابات أو عبر تولي مناصب قيادية أو قيادة مبادرات دولية ، وأبرز الإنجازات داخل الأمم المتحدة أنه في عام 2024، انتُخب المغرب لرئاسة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وهي المرة الأولى التي يتولى فيها هذا المنصب، ما عُدّ مؤشراً على الثقة التي حظي بها داخل المنظومة الأممية ، في فبراير 2025، انتُخبت نادية أمل البرنوصي رئيسةً للجنة الاستشارية التابعة لمجلس حقوق الإنسان، وهي الهيئة التي تضم خبراء مستقلين يقدمون الدراسات والمشورة للمجلس ، كما قاد المغرب داخل مجلس حقوق الإنسان مشروع قرار أممي حول تأثير الفساد على التمتع بحقوق الإنسان، وتم اعتماد القرار بالإجماع في جنيف سنة 2025 ، ثم في يونيو 2026، تم اختيار المغرب لشغل المقعد الأول في الدورة …
وهدا ملخصً زمنيً لأبرز المحطات التي عززت حضور المغرب داخل المنظمات الدولية والأمم المتحدة خلال الفترة 2020–2026:
ففي سنة 2020 شهدت الدبلوماسية المغربية زخماً متزايداً في إفريقيا والمنظمات متعددة الأطراف ، وتوسع حضور المغرب في قضايا الهجرة والتنمية المستدامة والتعاون جنوب–جنوب، خاصة مع الدول الإفريقية.
في سنة 2021 واصل المغرب تعزيز مشاركته في هيئات الأمم المتحدة المتخصصة المتعلقة بحقوق الإنسان والتنمية والبيئة وتزايد انتخاب الخبراء المغاربة في لجان أممية تقنية واستشارية.
في سنة 2022 توسعت شبكة الشراكات الدولية للمغرب في مجالات الطاقة المتجددة والأمن الغذائي ومواجهة التغير المناخي وبرز دور المغرب في عدد من المنتديات الدولية باعتباره جسراً بين إفريقيا وأوروبا والعالم العربي.
في سنة 2023 تعزز الحضور المغربي داخل المنظمات الدولية عبر ترشيحات وانتخابات متعددة في هيئات أممية وإفريقية واستمر إشراك الخبرات المغربية في اللجان الأممية المتخصصة.
وكانت سنة 2024 سنة بارزة دبلوماسياً حيث انتُخب المغرب لأول مرة في تاريخه لرئاسة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، بعد حصوله على 30 صوتاً من أصل 47 دولة عضو. وقد اعتُبر ذلك من أبرز النجاحات الدبلوماسية المغربية داخل منظومة الأمم المتحدة وتولى السفير عمر زنيبر رئاسة المجلس خلال دورة 2024.
وفي سنة 2025 انتُخبت نادية أمل البرنوصي رئيسةً للجنة الاستشارية التابعة لمجلس حقوق الإنسان، وهي هيئة خبراء تقدم الدراسات والمشورة للمجلس الأممي وسجلت الدبلوماسية المغربية سلسلة من الانتخابات والتعيينات داخل عشرات المنظمات الدولية والإقليمية في مجالات الأمن والتنمية وحقوق الإنسان والحكامة والرقمنة والثقافة والرياضة.
وفي سنة 2026 تم اختيار المغرب لشغل المقعد الأول في الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال الدورة 81، وهو موقع بروتوكولي رمزي يعكس حضور المملكة داخل المنظمة الدولية.
كما واصل المغرب تعزيز حضوره داخل المؤسسات الإفريقية والدولية، خصوصاً في ملفات الأمن الإقليمي والتنمية المستدامة والتعاون الإفريقي.
هكذا ، وبفضل هذه الإنجازات يمكن اعتبار أن المغرب من الناحية الدبلوماسية قد حقق ثلاثة أهداف رئيسية تتمثل في زيادة الثقة الدولية من خلال الفوز بمناصب قيادية داخل أجهزة أممية مهمةة، تعزيز الحضور الإفريقي عبر تمثيل القارة في عدد من المؤسسات الدولية ثم ترسيخ صورة المغرب كشريك في القضايا العالمية مثل الهجرة، والتنمية المستدامة، والحوار بين الثقافات، وحقوق الإنسان.
كما أنه من المهم الإشارة إلى أن تقييم أي دولة داخل المنظمات الدولية يبقى موضوعاً للنقاش؛ فإلى جانب هذه النجاحات الدبلوماسية، تستمر أيضاً مناقشات وانتقادات دولية بشأن بعض الملفات الحقوقية والسياسات العامة، وهو أمر يحدث مع معظم الدول الأعضاء في الأمم المتحدة. لذلك من الأفضل النظر إلى هذه الإنجازات باعتبارها مؤشرات على الحضور والتأثير الدبلوماسي، وليس حكماً شاملاً على جميع جوانب أداء الدولة.

وهكذا نجد أن اختيار المغرب لشغل هذا المقعد المرموق لم يأت من فراغ، بل هو انعكاس لمجموعة من الركائز والدلالات الدبلوماسية والسياسية البارزة: 
  • الريادة في العمل متعدد الأطراف: انخرطت المملكة تاريخياً، ومنذ انضمامها للمنظمة الأممية سنة 1956، بفعالية في دعم قضايا السلم والاستقرار الدوليين، وتعزيز التعاون “جنوب-جنوب”.
  • الدور المحوري في حفظ السلام: تتبوأ المملكة مكانة هامة كأحد المساهمين الرئيسيين في عمليات حفظ السلام الأممية حول العالم، فضلاً عن تنظيم واستضافة المؤتمرات الدولية الكبرى في هذا المجال.
  • المصداقية الدولية والجهود التنموية: رسخ المغرب مصداقيته كشريك دولي موثوق، لا سيما في قضايا الهجرة بعد نجاح اعتماد “ميثاق مراكش” العالمي، إلى جانب مبادراته في مجالات التنمية المستدامة والتغير المناخي. 
  • العمل الإفريقي المشترك: يعكس هذا الموقع الريادي حضور المغرب المتصاعد والموثوق به كفاعل رئيسي في الدفاع عن قضايا القارة الإفريقية وتنميتها داخل أروقة الأمم المتحدة.
  • وقد تمكن المغرب بفضل المجهودات الجبارة المتتالية أن يحقق طموحه في فرض وجوده وإعطاء بصمة محترمة لدى المنتظم الدولي والإقليمي الذي أصبح يولي اهتماما وتقديرا لسياسته الدخارجية والداخلية التي تسير وفق احترام القانون الدولي والدبلوماسية العالمية بحيث تتصف الدبلوماسية المغربية على الصعيد العالمي ب بالاستباقية الواقعية ، وتعتمد نهجاً يوازن بين الاستمرارية في المبادئ والتجدد في التحالفات. وتتميز بشكل بارز بعدة ركائز أساسية:
    • الدفاع عن الوحدة الترابية: إرساء استراتيجية قائمة على الصبر الاستراتيجي والشرعية الدولية، مما أثمر عن توسيع دائرة الاعتراف بمبادرة الحكم الذاتي لتشمل قوى كبرى وعشرات الدول، إلى جانب فتح عشرات القنصليات بالأقاليم الجنوبية للمملكة.
    • التنويع والشراكات الاستراتيجية: الخروج من دائرة التحالفات التقليدية نحو إقامة شراكات استثنائية متعددة الاتجاهات، تعززت باتفاقيات شاملة مع دول القوى العظمى، إلى جانب الانفتاح العميق على العمق الإفريقي. 
    • الدبلوماسية الإنسانية والمتعددة الأطراف: لعب دور محوري في حفظ السلم والأمن الدوليين ومحاربة الإرهاب، فضلاً عن التزامها بدعم قضايا التنمية المستدامة، وحقوق الإنسان، وتكريس قيم التسامح … وللحديث بقية …

 

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News