المغرب يعتمد على سياسة تنويع الشركاء حتى لايبقى رهينة لتقلبات العلاقات

إدارة الموقع3 أغسطس 2026Last Update :
المغرب يعتمد على سياسة تنويع الشركاء حتى لايبقى رهينة لتقلبات العلاقات

Loading

جريدة النشرة : ع. سيفيا

 

بقية الحديث … لقد اتبع المغرب، خلال العقدين الأخيرين، سياسة تقوم على تنويع الشراكات الدولية حتى لا يبقى معتمداً على طرف واحد أو رهينة لتقلبات العلاقات مع دولة بعينها.

وهذا لا يعني غياب الخلافات، بل يعني أن أي توتر مع شريك لا يؤدي بالضرورة إلى عزلة دبلوماسية.
ومن أبرز الأمثلة:
ألمانيا: شهدت العلاقات أزمة سنة 2021 بعدما علّق المغرب التواصل مع السفارة الألمانية، على خلفية تراكم خلافات كان من بينها الموقف من قضية الصحراء. لكن العلاقات عادت إلى طبيعتها في 2022 بعد تبادل رسائل ومواقف إيجابية، ما يبرز أن الخلاف لم يتحول إلى قطيعة دائمة.
إسبانيا: مرت العلاقات بأزمة حادة سنة 2021 بسبب استقبال زعيم جبهة البوليساريو للعلاج، ثم تحولت لاحقاً إلى مرحلة تعاون وثيق بعد إعلان مدريد دعمها لمبادرة الحكم الذاتي كأساس لحل النزاع.
فرنسا: رغم فترات من البرود والخلاف، خصوصاً حول ملفات التأشيرات وقضايا سياسية، استمرت العلاقات الاقتصادية والأمنية، ثم شهدت تحسناً ملحوظاً لاحقاً.
في المقابل، وسع المغرب شراكاته مع الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وعدد من الدول الإفريقية، ودول الخليج، والصين، والهند، بما يشمل الاستثمار والتجارة والدفاع والطاقة.
لذلك، فإن أزمة العلاقات مع ألمانيا تُعد مثالاً على أن المغرب قد يتخذ مواقف حازمة عندما يرى أن مصالحه الاستراتيجية أو قضية الصحراء تمس، لكنه في الوقت نفسه يسعى إلى إبقاء قنوات الحوار مفتوحة وإعادة بناء العلاقات عندما تتوافر الظروف المناسبة.
بعبارة أخرى، يمكن القول إن تنويع العلاقات الخارجية أصبح أحد مرتكزات السياسة الخارجية المغربية، بهدف تقليل الاعتماد على شريك واحد وتعزيز هامش التحرك الدبلوماسي والاقتصادي، مع استمرار إعطاء قضية الصحراء مكانة مركزية في علاقاته مع مختلف الدول.

كما أن المملكة المغربية أكدت في تعاملها مع الدول الأجنبية بكل توجهات أنظمتها ومكانتها في المنتظم الدولي سياسيا واقتصاديا وصناعيا ودبلوماسيا وغير ذلك ، على احترام سياستها الداخلية ووحدتها الترابية التي جعلتها منطلقا لكل علاقاتها مع الدول والهيئات والمؤسسات ، مما جعله يكسب احتراما كبيرا من هذه الدول وغيرها ، بالإضافة إلى ما حققه على صعيد مجالات كثيرة من نجاحات باهرة وإنجازات كبيرة أصبح ينافس من خلالها الدول المتقدمة والعضمى وأكسبته ثقة العالم ومصداقية فتحت له كل أنواع العلاقات مع الدول والمؤسسات الدولية كهيئة الأمم المتحدة والبنك الدولي وغير ذلك

لكن ما دامت العلاقات السياسية وغيرها تخضع لعامل المصلحة ، وأن هذه العلاقات قد تتطور إلى أشكال انواع من الابتزاز يقدم العديد من المسؤولين على الالتجاء إليها ، يمكن النظر إلى هذا الطرح من زاوية جيوسياسية، لكن مع تجنب الجزم بأن هذه الملفات تُستخدم دائمًا كـ”أوراق ابتزاز”، لأن ذلك يختلف بحسب الظرف السياسي والمفاوضات بين الأطراف ، لكن لا بد من احتمال العديد من المواقف التي قد لا تخطر على البال ، لأن السياسة لعبة خبيثة يجب الانتباه اثناء ممارستها مع أي كان .
ومن الواضح أن المغرب ينهج سياسة الاحتمال في تعامله مع الدول ويعمل دائما على امتلاك العناصر التي تمنحه وزنًا تفاوضيًا أكبر مما كان عليه في السابق، من بينها:
ملف الهجرة غير النظامية، حيث يُعد المغرب شريكًا رئيسيًا للاتحاد الأوروبي في مراقبة الحدود ومحاربة شبكات تهريب المهاجرين.
ملف مكافحة الإرهاب والتعاون الأمني والاستخباراتي، الذي تعتبره دول أوروبية عديدة عنصرًا مهمًا في أمنها الداخلي.
الموقع الاستراتيجي للمغرب المطل على مضيق جبل طارق، وهو من أهم الممرات البحرية العالمية.
المشاريع الصناعية الكبرى، خاصة في قطاع السيارات والطيران والطاقات المتجددة.
الثروات المعدنية، بما في ذلك بعض المعادن ذات الأهمية الاستراتيجية التي يزداد الاهتمام العالمي بها في سياق التحول نحو الاقتصاد الأخضر وصناعة البطاريات والإلكترونيات. ويجري بالفعل تعزيز التعاون المغربي مع الولايات المتحدة ودول أخرى في مجالات التعدين وسلاسل التوريد، لكن طبيعة وحجم احتياطيات بعض المعادن النادرة لا تزال محل دراسات واستثمارات متواصلة.
أما فيما يتعلق بسبتة ومليلية، فإنهما تظلان من أكثر الملفات حساسية بين المغرب وإسبانيا. ويعتبر المغرب المدينتين خاضعتين للاحتلال الإسباني، بينما تعتبرهما إسبانيا جزءًا من أراضيها. لذلك يظهر هذا الملف من حين لآخر في سياق التوترات أو التقارب بين البلدين، دون أن يكون بالضرورة الورقة الوحيدة المؤثرة في العلاقات الثنائية.
كما أن فرنسا وألمانيا وإسبانيا تنظر إلى المغرب اليوم باعتباره شريكًا مهمًا في ملفات متعددة، مثل أمن الطاقة.
الاستثمار الصناعي ، الهجرة ، والاستقرار في منطقة الساحل وغرب إفريقيا.
وفي المقابل، يسعى المغرب إلى تنويع شراكاته الدولية مع الولايات المتحدة ودول الخليج والصين وعدد من الدول الإفريقية، وهو ما يمنحه هامشًا أوسع في علاقاته الخارجية ويقلل من اعتماده على شريك واحد.
بشكل عام، فإن العلاقات بين المغرب والاتحاد الأوروبي أصبحت تقوم على مزيج من التعاون والتنافس والتفاوض؛ فكل طرف يمتلك أوراق قوة ومصالح استراتيجية، ولذلك تشهد هذه العلاقات أحيانًا فترات تقارب وأحيانًا أخرى فترات توتر، تبعًا للملفات المطروحة على طاولة المفاوضات.
كما أن ملف سبتة و مليلية أصبح ورقة ابتزاز أوروبي للمغرب وكذلك ملف الأتربة الناذرة التي يشملها المغرب ويدخل في شراكات مع الولايات المتحدة وغيرها من الدول ذات الوزن الثقيل ، ناهيك عن ملفات كثيرة أخرى حساسة تخلق الحرج لدى الدول الأوروبية وعلى رأسها فرنسا وإسبانيا وألمانيا … وللحديث بقية …

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News