بيع الدين في سوق السياسة.. عندما يتحول المقدس إلى رأسمال انتخابي                                                               

إدارة الموقع21 سبتمبر 2026Last Update :
بيع الدين في سوق السياسة.. عندما يتحول المقدس إلى رأسمال انتخابي                                                               

Loading

جريدة النشرة : عبد اللطيف سيفيا

 

بقية الحديث … تأخذ السياسة عدة أساليب وإمكانيات للاستحواذ على الأوضاع الداخلية للبلاد والتمكن من دواليبها وذلك كاستعمال الإيديولوجيات و الدين مثلا في التأثير على الرأي العام ، بحيث يُعدّ توظيفهما في السياسة والتأثير على الرأي العام  أحد أبرز الأساليب التاريخية المؤثرة ، مثلما حصل بالنسبة لاستغلال الدين كمؤثر قوي في عهد الدولتين الأموية والعباسية ، كما تُعتبر الثورة الفرنسية (1789) من أبرز الأحداث التاريخية التي وضعت حداً حاسماً لسيادة وتحكم الكنيسة الكاثوليكية في الشأن السياسي والاجتماعي، وأسست لمفهوم الدولة العلمانية الحديثة في أوروبا والعالم. مما يجب معه استحضار صراع المؤيدين لاستعمال الدين والرافضين والمناوئين له حتى يبقى شد الحبل مستمرا بين الجانبين ، وكل يسعى إلى تغليب موقفه وآرائه وتحقيق أهدافه وطموحاته .
وكذلك الأمر في عهد الدول المعاصرة حيث شهدت السنوات الأخيرة صعوداً ملحوظاً في توظيف الخطاب الديني لخدمة الأجندات السياسية وبسط النفوذ الداخلي والخارجي ، بحيث تُعد إيران وإسرائيل من أبرز الأمثلة المعاصرة على الدول التي ترتكز أنظمتها وسياساتها الحالية على استغلال البعد الديني بشكل مباشر للتأثير على الرأي العام وتثبيت الحكم   ، الأمر الذي لازال متبعا بنفس النهج في اتباع نفس الطرق التي تبنتها واعتمدتها بعض القوى السياسية للاستحواذ على الأوضاع الداخلية وتوجيه الجماهير.

وتأخذ هذه الآلية عدة أشكال رئيسية داخل الدولة: 1. إضفاء الشرعية السياسية بحيث تُستغل الرموز والنصوص الدينية لمنح شرعية مطلقة للقرارات السياسية أو الأنظمة الحاكمة. هذا الأسلوب يجعل معارضة الحاكم أو النظام تبدو في نظر العامة وكأنها “معارضة للدين نفسه”، مما يقلل من حجم الاحتجاجات أو النقد السياسي. 2. التعبئة والحشد الجماهيري بحيث يمتلك الخطاب الديني قوة عاطفية هائلة تفوق الخطابات الحزبية التقليدية. تُستخدم المساجد، والمؤسسات الدينية، والمنصات الدعوية لحشد المواطنين لدعم سياسات معينة، أو للتصويت في الانتخابات لصالح تيارات محددة تحت شعارات حماية الهوية أو نصرة العقيدة. 3. صياغة التوجهات الاجتماعية والتشريعيةيتم استخدام الدين كأداة لتمرير قوانين أو تعديلات دستورية تخدم النخبة الحاكمة، أو بالمقابل، لمنع إصلاحات معينة عبر تصويرها كـ”تهديد للقيم والمبادئ الدينية”. 4. تقسيم المجتمع والشيطنة السياسية حيث يُستغل الدين في كثير من الأحيان، لخلق ثنائيات داخل المجتمع (مثل: مؤمن ضد علماني، أو طائفة ضد أخرى). هذا التقسيم يضعف الجبهة الداخلية ويسهل السيطرة عليها عبر توجيه غضب الرأي العام نحو “عدو داخلي” بدلاً من التركيز على الأزمات الاقتصادية أو السياسية الحقيقية.

وفي السياق المغربي، يطرح حضور المرجعيات الدينية في الخطاب الحزبي والسياسي أسئلة موضوعية مشروعة، من بينها: هل تُستعمل الرموز الدينية والمشاعر الدينية للتأثير في اختيارات الناخبين؟ هل تتطابق الممارسات الحكومية والحزبية مع القيم التي تُرفع في الخطابات؟ هل تتحول المرجعية الدينية أحياناً إلى وسيلة لحماية الفاعلين السياسيين من النقد؟ كيف يتعامل المواطن مع التناقض المحتمل بين الخطاب الأخلاقي والممارسة السياسية؟
ما دور الإعلام والمجتمع المدني في التمييز بين التدين باعتباره قيمة شخصية، وتوظيف الدين باعتباره أداة للسلطة؟
في المجتمعات التي تتداخل فيها المعتقدات الدينية مع الشأن العام، قد يتحول الدين من منظومة قيم ومبادئ أخلاقية إلى أداة للتنافس السياسي، تُستعمل لاستمالة الناخبين، وتبرير القرارات، وإضفاء الشرعية على ممارسات لا تعكس بالضرورة ما تدعو إليه تلك القيم.
فهل أصبح الدين في بعض الممارسات السياسية وسيلة للوصول إلى السلطة، بدل أن يكون مرجعية للمسؤولية والعدل؟
من القيم الدينية إلى الاستثمار السياسي
تقوم الأديان، في جوهر رسالتها الأخلاقية، على مفاهيم من قبيل الأمانة والعدل والرحمة وصون كرامة الإنسان. غير أن توظيف الخطاب الديني في السياسة قد يفتح الباب أمام ممارسات مختلفة، خصوصاً عندما يصبح الدين وسيلة لتحقيق مكاسب انتخابية أو حزبية.

فهل تُستخدم السياسة لخدمة الدين وقيمه الأخلاقية، أم يُستخدم الدين للوصول إلى السلطة، ثم تُترك تلك القيم خارج أبوابها؟
بين الخطاب والممارسة، تبرز مسافة تستحق التحقيق: عندما يرفع السياسي شعارات العدل والأمانة ومحاربة الفساد وخدمة الضعفاء، هل تتحول هذه المبادئ إلى سياسات وقرارات قابلة للقياس والمحاسبة؟ أم تبقى جزءاً من خطاب انتخابي يُستدعى عند الحاجة إلى كسب ثقة الناخبين؟
إن المشكلة ليست في حضور الدين في المجال العام، ولا في أن يستند السياسي إلى قناعات دينية أو أخلاقية؛ وإنما في توظيف المقدس كوسيلة لاكتساب الشرعية السياسية، ثم التعامل مع المسؤولية والحكم بمنطق مختلف عن القيم التي جرى رفعها أمام الناخبين ، ومن هنا يصبح السؤال أكثر مباشرة: هل يدخل الدين إلى سوق السياسة باعتباره منظومة قيم ومبادئ، أم باعتباره رأسمالاً انتخابياً يمكن استثماره للوصول إلى السلطة؟
وإذا كان السياسي يطلب ثقة المواطن باسم قيم دينية وأخلاقية، فإن من حق المواطن أن يسأله بعد الوصول إلى السلطة: أين العدل؟ أين الأمانة؟ أين محاربة الظلم والفساد؟ وأين الوفاء بالوعود؟
فالاختبار الحقيقي لأي خطاب سياسي ليس ما يقوله صاحبه قبل الوصول إلى السلطة، وإنما ما يفعله عندما تصبح السلطة بين يديه.

فهل تتحول المرجعية الدينية أحياناً إلى وسيلة لحماية الفاعلين السياسيين من النقد؟ وكيف يتعامل المواطن مع التناقض المحتمل بين الخطاب الأخلاقي والممارسة السياسية؟
وهل لجهات معينة كالإعلام والمجتمع المدني دور في التمييز بين التدين باعتباره قيمة شخصية، وتوظيف الدين باعتباره أداة للسلطة؟
هذه الأسئلة لا تعني اتهام حزب أو تيار بعينه، بل تفتح المجال لفحص الوقائع والبرامج والتصريحات والممارسات، ومقارنتها بالنتائج الفعلية.
لهذا فإن أخطر ما يمكن أن يحدث في سوق السياسة ليس أن يحمل السياسي مرجعية دينية، وإنما أن يُستعمل الدين لاستبدال المحاسبة بالقداسة، والبرنامج بالشعار، والإنجاز بالوعود.
بيع الدين في سوق السياسة.. حين تتحول المقدسات إلى سلعة انتخابية
في المجتمعات التي تتداخل فيها المعتقدات الدينية مع الشأن العام، قد يتحول الدين من منظومة قيم ومبادئ أخلاقية إلى أداة للتنافس السياسي، تُستعمل لاستمالة الناخبين، وتبرير القرارات، وإضفاء الشرعية على ممارسات لا تعكس بالضرورة ما تدعو إليه تلك القيم.
فهل أصبح الدين في بعض الممارسات السياسية وسيلة للوصول إلى السلطة، بدل أن يكون مرجعية للمسؤولية والعدل؟
فحين يصبح الدين وسيلة للبيع والشراء السياسي، يفقد المواطن حقه في الاختيار الحر المبني على المعرفة، وتتحول القيم التي يفترض أن تحمي المجتمع إلى أدوات للمنافسة على النفوذ.
السؤال المركزي: هل تُستخدم السياسة لخدمة الدين وقيمه الأخلاقية، أم يُستخدم الدين للوصول إلى السلطة ثم تُترك تلك القيم خارج أبوابها.

ويمكن تناول الموضوع باعتباره ظاهرة سياسية واجتماعية لا باعتباره حكماً على الدين نفسه. فالدين، في ذاته، منظومة إيمانية وأخلاقية، بينما استغلال الدين سياسياً يعني توظيف المرجعية الدينية، أو الرموز والمشاعر والمقدسات، لتحقيق أهداف تتعلق بالسلطة أو النفوذ أو الشرعية.
كيف يُستغل الدين للوصول إلى السلطة؟
1. تحويل الدين إلى مصدر للشرعية السياسية ، بحيث يبدأ الأمر أحياناً من معادلة بسيطة: أنا أتحدث باسم الدين، إذن معارضتي تعني معارضة الدين. وهنا ينتقل النقاش من المجال السياسي القابل للنقد إلى مجال ديني شديد الحساسية. يصبح المرشح أو الحزب أو الجماعة في وضع يمنحه، في نظر أنصاره، شرعية تتجاوز البرنامج السياسي العادي.
والخطورة هنا أن النقد السياسي قد يُقدَّم باعتباره إساءة إلى الدين، فيصعب إخضاع الممارسة السياسية للمساءلة.
2. استثمار المشاعر الدينية
الدين يرتبط لدى ملايين الناس بالهوية والأخلاق والأسرة والكرامة والخوف من المستقبل والأمل في العدالة. والسياسي الذي يريد توظيف هذه المشاعر قد يربط مشروعه السياسي بقيم محبوبة دينياً مثل: العدل ،الأمانة ، محاربة الفساد ، نصرة الفقراء ، حماية الأسرة ، الدفاع عن الهوية ن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
فالمشكلة لا تكمن في تبني هذه القيم، بل في استخدامها كوسيلة للحصول على الأصوات ثم عدم إخضاع الأداء السياسي للمعايير نفسها التي رُفع بها الشعار.
3. صناعة ثنائية “نحن” و”هم”
من أكثر الأساليب فعالية سياسياً تقسيم المجتمع إلى معسكرين: نحن نساوي أهل الدين والقيم والأخلاق
هم يساوون العلمانيين، الفاسدين، أعداء الدين، أو المتهاونين في القيم ، وهذه الثنائية يمكن أن تجعل الانتخابات تبدو وكأنها معركة بين الإيمان والكفر أو الفضيلة والفساد، بدلاً من كونها تنافساً بين برامج سياسية مختلفة.
4. استخدام الرموز والخطاب الديني
قد يتم توظيف: الآيات والأحاديث في الخطاب السياسي ، المساجد أو الفضاءات الدينية بصورة مباشرة أو غير مباشرة ، اللباس والرموز الدينية ، المناسبات الدينية ، أسماء وشعارات ذات حمولة دينية ، خطباء أو شخصيات دينية ذات تأثير اجتماعي ، خطاب “الحلال والحرام” في قضايا سياسية قابلة للنقاش والاجتهاد. والهدف قد يكون إعطاء موقف سياسي هالة دينية تجعل الاعتراض عليه أكثر صعوبة.
5. تقديم الوعود السياسية في صورة “مشروع أخلاقي”
بدلاً من تقديم برنامج قابل للقياس، يمكن أن يُقال للناخب: سنعيد الأخلاق إلى المجتمع، وسنحارب الفساد، وسنطبق العدالة، وسنحمي القيم … هذه عناوين جذابة، لكنها لا تكفي وحدها. السؤال الأجدر و الأهم هو: كيف؟ وبأي ميزانية؟ وفي أي مدة؟ ومن المسؤول؟ وما آلية المحاسبة إذا فشل التنفيذ؟ وهنا تتحول القضية من الإيمان بالوعود إلى اختبارها بالوقائع…. وهذا ما حدث لحزب العذالة والتنمية عندما تربع على كرسي الزعامة لتدبير شؤون البلاد خلال مرحلتين متتاليتين دون تحقيق الوعود والأهذاف المسطرة في البرامج الانتخابية التي لم تحقق طموح المواطنين ، بل الغكس بحيث تسببت أعمالهم في إدخال البلاد في أزمة اقتصادية كارثية وتم استغلال فترتي حكمهم من طرف جهات أخرى لإفشال أعمالهم وضرب سياستهم في تسيير الشأن العام ، وذلك بتمرير هذه الجهات لعدة أمور استغلوها في إسقاط حزب العدالة والتنمية والركوب على هفواته واستغلالها لصالح الحكومة الجديدة التي زادت الطين بلة ووسعت هوة الازمة الاقتصادية والاجتماعية لدى المواطنين وخاصة الطبقة المتوسطة والمسحوقة ، الامر الذي خلق تذمرا في الأوساط الشعبية وكرس لديها انعداما للثقة في الأشخاص و المؤسسات والمذاهب والسياسات المتبعة في البلاد.
لماذا يُستغل الدين سياسياً؟

هناك عدة أسباب متداخلة: أولاً: قوة الدين في تشكيل الوعي الاجتماعي ، كلما كان الدين جزءاً أساسياً من هوية المجتمع، أصبحت المرجعية الدينية ذات قدرة كبيرة على التأثير في الاختيارات السياسية.
ثانياً: البحث عن شرعية تتجاوز النتائج ، فالبرنامج السياسي يمكن أن يفشل، والوعود يمكن أن تُراجع، لكن تقديم المشروع السياسي باعتباره مرتبطاً بالدين يمنحه أحياناً حصانة رمزية يصعب الحصول عليها من السياسة وحدها.
ثالثاً: ضعف الوعي السياسي ، فعندما لا يملك المواطن معلومات كافية عن الاقتصاد والمالية العامة والتشغيل والصحة والتعليم والسياسات العمومية، يصبح الحكم على السياسي من خلال الشعارات والقيم والصورة الشخصية أسهل من الحكم عليه من خلال المؤشرات والنتائج.
رابعاً: الفقر والهشاشة الاجتماعية ، في البيئات التي يعاني فيها الناس من الفقر أو البطالة أو التهميش، تكون الوعود بالعدالة والإنصاف والمساعدة أكثر تأثيراً.
خامساً: ضعف المؤسسات والرقابة ، كلما كانت المحاسبة السياسية والمؤسساتية ضعيفة، ازدادت قدرة أي تيار سياسي على استثمار الشعارات، سواء كانت دينية أو وطنية أو اجتماعية.
ما هي الطرق الأكثر شيوعاً؟
يمكن تلخيصها في هذه المعادلة: الدين → الهوية → العاطفة → الثقة → التصويت → السلطة ، لكنها ليست آلية حتمية، بل أحد الأساليب الممكنة في المنافسة السياسية.
ومن أبرز الأدوات: الطريقة ، الهدف السياسي المحتمل ، الخطاب الديني ، بناء الثقة والشرعية ، الرموز الدينية ، تعزيز الهوية ، استحضار المقدسات ، تحصين الموقف من النقد ، الحديث عن الأخلاق ، تقديم الذات باعتبارها أكثر نزاهة ، تخويف الناخب من “الآخر” ، توحيد الأنصار ، استغلال الفقر والحاجة ، جذب الفئات الهشة ، الوعود بالعدالة ، بناء الأمل السياسي ، ربط التصويت بالقيم الدينية ، تحويل الانتخابات إلى اختيار هوياتي ، استخدام شخصيات دينية مؤثرة ، توسيع قاعدة التأييد ، مهاجمة الخصوم أخلاقياً ، نقل الصراع من البرامج إلى النوايا… لكن هناك خطاً فاصلاً مهماً ، التدين السياسي ليس بالضرورة استغلالاً للدين.
قد يدخل حزب أو شخص إلى السياسة وهو يؤمن فعلاً بأن مرجعيته الدينية تساعده على صياغة سياساته. هذا بحد ذاته ليس دليلاً على الاستغلال. فالاستغلال يبدأ عندما تصبح المقدسات أداة لحماية السلطة أو اكتسابها أو الإفلات من المحاسبة، أو عندما يُقدَّم الاختلاف السياسي باعتباره اختلافاً مع الدين نفسه.
ولهذا فإن السؤال الأمثل و الأقوى ليس: هل هذا السياسي متدين؟ بل: هل تُستخدم المرجعية الدينية لتقديم برنامج سياسي قابل للمناقشة، أم تُستخدم لتحويل البرنامج السياسي إلى قضية مقدسة لا تقبل النقد؟ ومن هنا يمكن بناء تحقيق واقعي ومنصف و قوي يمكن أن يكون عنوانه مثلاً: حين يدخل الدين سوق السياسة: كيف تتحول المقدسات إلى وسيلة للوصول إلى السلطة؟
والسؤال المركزي: هل تُستخدم السياسة لخدمة القيم الدينية والأخلاقية، أم يُستخدم الدين للوصول إلى السلطة ثم تُترك تلك القيم خارج أبوابها؟
كما يجب أن يُبنى التحقيق على أربعة محاور:

  • الدين والسياسة: أين تنتهي المرجعية الدينية وتبدأ المصلحة السياسية؟
  • آليات استقطاب الناخب باسم الدين: ماذا يحدث بعد الوصول إلى السلطة؟ مقارنة الشعارات بالقرارات والممارسات والنتائج.
  • من يدفع الثمن عندما تتحول المقدسات إلى أداة للصراع السياسي؟ المواطن، أم الدين نفسه، أم الحياة السياسية؟
  • والأقوى واقعية هو ألا نحاكم النوايا، بل نقارن الخطاب بالفعل: ماذا قيل قبل الوصول إلى السلطة؟ ماذا حدث بعد الوصول إليها؟ وما الذي يمكن إثباته بالوثائق والأرقام والقرارات والتصريحات

لهذا فإن السياسة في بلادنا والبلاد العربية تأخذ عدة أساليب وإمكانيات للاستحواذ ، كما سبق الذكر وللتذير فقط بضرورة الفكرة ،  على الأوضاع الداخلية للبلاد وذلك كاستعمال الدين في التأثير على الرأي العام ، بحيث يُعدّ توظيف الدين في السياسة والتأثير على الرأي العام أحد أبرز الأساليب التاريخية والمعاصرة التي تعتمد عليها بعض القوى السياسية للاستحواذ على الأوضاع الداخلية وتوجيه الجماهير.

وتأخذ هذه الآلية عدة أشكال رئيسية داخل الدولة:

1. إضفاء الشرعية السياسيةتُستغل الرموز والنصوص الدينية لمنح شرعية مطلقة للقرارات السياسية أو الأنظمة الحاكمة. هذا الأسلوب يجعل معارضة الحاكم أو النظام تبدو في نظر العامة وكأنها “معارضة للدين نفسه”، مما يقلل من حجم الاحتجاجات أو النقد السياسي.

2. التعبئة والحشد الجماهيرييمتلك الخطاب الديني قوة عاطفية هائلة تفوق الخطابات الحزبية التقليدية. تُستخدم المساجد، والمؤسسات الدينية، والمنصات الدعوية لحشد المواطنين لدعم سياسات معينة، أو للتصويت في الانتخابات لصالح تيارات محددة تحت شعارات حماية الهوية أو نصرة العقيدة.

3. صياغة التوجهات الاجتماعية والتشريعيةيتم استخدام الدين كأداة لتمرير قوانين أو تعديلات دستورية تخدم النخبة الحاكمة، أو بالمقابل، لمنع إصلاحات معينة عبر تصويرها كـ”تهديد للقيم والمبادئ الدينية”.

4. كل هذا يؤدي إلى تقسيم المجتمع والشيطنة السياسية ، وفي كثير من الأحيان، يُستغل الدين لخلق ثنائيات داخل المجتمع مثل: مؤمن ضد علماني، ورجعي ضد تقدمي أو طائفة ضد أخرى.

وهذا التقسيم يضعف الجبهة الداخلية ويسهل السيطرة عليها عبر توجيه غضب الرأي العام نحو “عدو داخلي” وخلق البلبلة والفتنة في ثنايا النظام والمؤسسات التي تفقد مصداقيتها وثقة المواطنين ، بدلاً من التركيز على الأزمات الاقتصادية أو السياسية والاجتماعية الحقيقية التي تصب في مصلحة البلاد والعباد … وللحديث بقية ….

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News