![]()
جريدة النشرة : عبد اللطيف سيفيا
بقية الحديث … تحول المغرب مؤخرا إلى بوابة استراتيجية جديدة للطاقة الروسية نحو إفريقيا ، وأصبحت رهانات الاقتصاد والبنية التحتية والسيادة الطاقية واقعا حتميا ولا شك فيه ، رغم كيد الأعداء وحسد الحاسدين والحمد لله .
فالطاقة لم تعد مجرد سلعة تُباع وتُشترى في عالم تتشابك فيه المصالح الاقتصادية مع الحسابات الجيوسياسية ، بل أصبحت ورقة استراتيجية تعيد رسم العلاقات بين الدول، وتحدد ملامح التحالفات الاقتصادية الجديدة.
وفي هذا السياق، يبرز المغرب باعتباره بلدًا يتمتع بدبلوماسية عالية وثقة أكيدة وتطلعات مشرقة ، بالإضافة إلى موقعه الجغرافي المتميز، الذي يربط أوروبا بإفريقيا، ويمنح المستثمرين وشركاءه الاقتصاديين إمكانات مهمة للوصول إلى الأسواق الإفريقية والدولية.
وتتداول معطيات بشأن توجه روسي نحو تعزيز التعاون مع المغرب في مجال نقل وتسويق المنتجات النفطية، بما فيها الديزل والبنزين، مع الرهان على تطوير البنيات التحتية اللازمة لتسهيل تدفق هذه المواد نحو الأسواق المستهدفة.
وفي حال ما إن تأكد هذا التوجه على المستوى العملي، فإنه قد يعكس تحولات في خريطة تجارة الطاقة الدولية، خصوصًا في ظل التوترات الجيوسياسية والعقوبات التي أثرت في طرق تصدير المنتجات النفطية الروسية إلى عدد من الأسواق الأوروبية.
المغرب.. موقع جغرافي يتحول إلى فرصة اقتصادية
إن أهمية المغرب لا تنبع من موقعه الجغرافي فحسب، بل ترتبط أيضًا بما راكمه من بنية تحتية للموانئ والطرق والنقل واللوجستيك، فضلًا عن طموحه إلى تعزيز مكانته بوصفه منصة للتبادل التجاري بين القارات.
وتزداد أهمية هذا الرهان بالنظر إلى حاجة عدد من الأسواق الإفريقية إلى إمدادات طاقية مستقرة، وإلى ضرورة تنويع مصادر التزود بالوقود لتقليص مخاطر الاضطرابات التي قد تنتج عن الأزمات الدولية.
وتروج أخبار حول تواصل لابروف وزير خارجية روسيا مع نظيره المغربي السيد بوريطة بخصوص عدة نقط منها تخصيص “منطقة لتخزين المواد الطاقية الروسية” إلا أن خلفية هذا الاهتمام ترجع إلى سياقات اقتصادية معينة:
– تعزيز البنية التحتية: تضع روسيا أعينها على الإمكانات اللوجستية وتطوير الموانئ المغربية كحلقة وصل طاقية إقليمية محتملة لتصدير واستيراد الغاز الطبيعي المسال والمواد الطاقية.
– لجان التعاون المشترك: تنشط بين البلدين “اللجنة المشتركة للتعاون الطاقي”، والتي ناقشت في اجتماعاتها السابقة ملفات مثل حماية المنشآت الحيوية والبنى التحتية للطاقة من الهجمات السيبرانية وتبادل الخبرات التقنية
وإذا ما تم فعلا تطوير شراكات فعلية في هذا المجال، فقد يستفيد المغرب من فرص استثمارية ولوجستية جديدة، شريطة أن تكون هذه الاستثمارات واضحة الشروط، وأن تحقق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، وألا تقتصر على تحويل الأراضي والموانئ المغربية إلى مجرد ممر لعبور المنتجات الطاقية.
الأقاليم الجنوبية.. أفق استراتيجي واعد
تطرح البنيات التحتية في الأقاليم الجنوبية للمملكة بدورها أسئلة مهمة بشأن مستقبل الربط التجاري واللوجستي بين المغرب وعمقه الإفريقي.
فالموقع الأطلسي لهذه الأقاليم يمنحها إمكانات واعدة للمساهمة في تنشيط المبادلات التجارية، وتعزيز التواصل الاقتصادي مع بلدان غرب إفريقيا والساحل، في إطار المشاريع التنموية التي تراهن عليها المملكة.
غير أن تحويل هذه الإمكانات إلى مكاسب اقتصادية ملموسة يظل مرتبطًا بمدى تقدم المشاريع المعلنة، وحجم الاستثمارات المنجزة فعليًا، وقدرتها على خلق فرص الشغل وتحفيز الاقتصاد المحلي.
بين المكاسب الاقتصادية والتحديات الطاقية
إن أي تعاون مغربي روسي في مجال الطاقة ينبغي تقييمه انطلاقًا من نتائجه الفعلية، لا من التصريحات أو التوقعات وحدها.
فالمعيار الأساسي ليس حجم الشحنات التي يمكن أن تمر عبر الموانئ المغربية، بل ما إذا كانت هذه المبادلات ستعزز الأمن الطاقي للمملكة، وتساهم في خفض تكاليف التزود بالوقود، وتخلق فرص عمل، وتدعم الاستثمار المنتج.
كما أن هذا التوجه، إن تأكد، سيطرح ضرورة تدبير العلاقات الاقتصادية الدولية بتوازن، مع مراعاة الالتزامات القانونية والتجارية للمغرب، ومصالحه الاستراتيجية، وتداعيات التحولات التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية.
المغرب أمام فرصة تحتاج إلى تدبير محكم
إن التحولات التي تعرفها تجارة الطاقة تتيح للمغرب فرصة لتعزيز موقعه الاقتصادي والاستراتيجي، لكنها تفرض في الوقت نفسه اعتماد مقاربة دقيقة تقوم على الشفافية، ودراسة المخاطر، وحماية المصالح الوطنية.
فنجاح أي مشروع من هذا النوع لا يقاس فقط بقدرته على جذب الاستثمارات أو استقطاب الشحنات النفطية، بل بمدى انعكاسه الإيجابي على حياة المواطنين، وعلى تنافسية الاقتصاد الوطني، وعلى قدرة المملكة على تنويع شراكاتها دون التفريط في استقلالية قرارها.
وفي نهاية المطاف، قد يصبح الموقع الجغرافي للمغرب مصدر قوة اقتصادية حقيقية، إذا اقترن بسياسات واضحة وبنيات تحتية فعالة واستثمارات منتجة. أما الرهان الأكبر، فيبقى تحويل الفرص الدولية إلى مكاسب ملموسة يشعر بها المواطن المغربي، بدل الاكتفاء بالاحتفاء بما قد تحمله هذه التحولات من وعود.
ملاحظة تحريرية: قبل النشر، ينبغي التحقق من صحة التصريحات المنسوبة إلى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ومن وجود اتفاقات أو مشاريع رسمية محددة بشأن استقبال المنتجات النفطية الروسية وتطوير البنيات التحتية المغربية لهذا الغرض ، الأمر الذي سيفتح المجال للتطور الاقتصادي ويخلق فرصا للتشغيل وتوفر المواد الطاقية التي يمكنها أن تخفف العبء على العديد من المجالات التي تتطلب هذه المواد الطاقية وتساهم في تخفيض أثمنتها والخصاص فيها مما قد يؤدي أيضا إلى انخفاض أسعارها وبالتالي أسعار المنتوجات الفلاحية وأثمنة المواد الاستهلاكية في السوق الوطنية وتحريك الاقتصاد والصناعة وتحسين قطاعات أخرى يمكنها أن ترفع من مستوى التنمية في البلاد … وللحديث بقية …









