![]()
جريدة النشرة : كمال الديان – طنجة
شكل موضوع التصويت على مشروع القانون رقم 13.21 المتعلق بالاستعمالات المشروعة للقنب الهندي حدثا تشريعيا خلق نوعا من الانقسام في الأغلبية الحكومية حيث فضل حزب العدالة و التنمية التصويت ضد القرار ب 48 صوتا مقابل 119 صوتا من المعارضة و الحكومة ، مما يطرح سؤالا حول الأسباب التي دعت حزبا يقود حكومة قدمت المشروع للتصويت، ليكون حزب المصباح أبرز الرافضين له ، لكن في المقابل برر فريق العدالة والتنمية رفضه التصويت بالقبول لمشروع القانون بكونه لم يتم الأخذ بمقترحاته الداعية إلى توسيع الاستشارة حوله لتشمل رأي المؤسسات الدستورية؛ من بينها المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي ومجلس حقوق الإنسان، إضافة إلى عدم قبول مقترح بتنظيم مهمة استطلاعية إلى شمال المغرب للوقوف على واقع مزارعي “الكيف.”.
كما اعتبر فريق حزب رئيس الحكومة أن تصويته بالرفض جاء نتيجة “تجاهل المقاربة التشاركية في ملف كبير وخطير يتطلب أخذ كافة الاحتياطات واستطلاع جميع الآراء في ملف لا يتطلب أي استعجال أو تسريع.

وقد كانت بعض المناطق الشمالية قد عرفت بزراعتها لهذه النبتة التي يعتبرها البعض زراعة غير مشروعة لارتباطها بتجارة المخدرات لكن يفضل البعض اعتبارها زراعة عادية قد تعود على ممارسها بنوع من الاكتفاء الذاتي و الاستقرار الاجتماعي و الحد من ظاهرة الهجرة خصوصا أمام تقديم مقترح القانون و المصادقة عليه .
المختار م فلاح أربعيني من منطقة الخماس دأب على زراعة الكيف كزراعة مكملة لمجموعة من الأنشطة الفلاحية المعيشية التي بالكاد تضمن الحد الأدنى من العيش الكريم على حد قوله ، هذه الزراعة التي بالرغم مما يشوبها من مخاطر كالمتابعة القانونية من لدن السلطات أو الوقوع تحت طائلة البحث من لدن الدرك ، شكلت نوعا من الحماية الاقتصادية حسب ما يعتبرها المختار .
في السياق ذاته اعتبر محمد العطافي فاعل جمعوي من جماعة زومي إقليم وزان ،أن قانون تقنين زراعة الكيف بالمناطق الشمالية من المغرب بمثابة قانون سيعري الغابة التي كانت تختفي تحت شجرة ، حيث سيتخلص المزارعون من مجموعة من المشاكل والمضايقات والمتابعات القضائية فقط لأنهم مزارعون كتب لهم حظهم ان يكونوا من بين ساكنة مناطق الشمال الذين تجرعوا مرارة الاقصاء والتهميش منذ عقود مضت

ويضيف الفاعل الجمعوي أن العديد من الفلاحين كانو يتعرضون لابتزازات من طرف من احترفوا الابتزاز في مثل هذه المآسي دون مراعاة للظروف الصعبة والمأساوية ، الاجتماعية منها والاقتصادية والنفسية ، وما صاحبها من تحرير لمجموعة من الشكايات الكيدية في حق المزارعين بمناطق الشمال فقط لتصفية حسابات إما عائلية أو لعدم دفعهم لإتاوات مقابل السكوت عنهم ، وماخفي كان اعظم حسب تعبير العطافي .
وشدد العطافي أن هناك مايقارب أزيد من 50 الف من المواطنين الذين هم ضمن قائمة المبحوث عنهم من طرف القضاء أو المحكومين غيابيا دون الذين هم الآن يقبعون في السجون ويقضون عقوبات حبسية لا لشيء سوى انهم مزارعون دون ان يختاروا هم هذا الاختيار ، بل الظروف الطبيعية هي التي فرضت عليهم ذلك وجعلتهم ممن فرض عليهم الفقر والحاجة . وبدون أدنى شك او تحفظ فليس هناك عائلة بهذه المناطق لم تكتو بنار سجن احد افرادها او اكثر ، ما يكلف الدولة مصاريف إضافية لكل سجين طيلة المدة المحكوم بها والغرامات الطائلة التي كانت تفرض على المحكومين من طرف الجمارك المغربية ، حيث لم يستطع اداءها اي مسجون مما كان يزيد من مدة العقوبة عوض قيام الدولة بالاستثمار في هذه النبتة وبالتالي تدر مداخيل إضافية سواء على المزارعين او على خزينة الدولة .

وحسب تصريح لمجموعة من الفلاحين فان مشروع التقنين ، وكيفما كانت الظروف والحيثيات ، سيفتح الباب على مصراعيه للمزارعين لممارسة انشطتهم دون خوف ،كما سيخلصهم من المتابعات التي كانت تتسبب لهم في عدم الاستفادة من مجموعة من الحقوق المشروعة ، كالحق في التنقل مثلا ، ولم يسلم من هذه المتابعات على حد تعبير احدهم ، حيث لم تتمكن مجموعة من الأسر من تسجيل ابنائها في المدارس التعليمية وعدم تمكنهم من التطبيب وكذلك من مجموعة من الوثائق الإدارية كالتسجيل بكناش او سجلات الحالة المدنية وكذا الوثائق الثبوتية كالبطاقة الوطنية خوفا من الملاحقات الأمنية … كل هذه الامور كانت دائما تقف سدا منيعا في وجه التنمية سواء الفردية او المجتمعية وعدم قدرة الساكنة على المطالبة بأبسط الحقوق التي يضمنها لهم الدستور .

لهذا فالتقنين سيلعب دورا رائدا في القطع النهائي مع المآسي التي عرفتها مناطق زراعة الكيف ، كما سيخلق فجوة كبيرة للتنمية ومجموعة من فرص الشغل لفائدة ساكنة هذه المناطق وبالتالي الاستقرار المادي والمعيشي .
وقد عرفت جماعة زومي بإقليم وزان تنظيم لقاء تواصلي عرف مشاركة مجموعة من السياسيين المنتمين لأحزاب كل من الاستقلال و الاتحاد الاشتراكي و الاصالة و المعاصرة يوم 23 ماي 2021 ، للتعريف بمشروع القانون وتوضيح جميع الحيثيات القانونية و الاجتماعية المترتبة عنه
وقد اعتبر نور الدين عثمان رئيس المكتب الإقليمي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بوزان ، أن التصويت على مشروع استعمال الكيف للاستعمالات المشروعة من طرف البرلمان في الأيام الأخيرة أو ما يعرف( بمشروع تقنين القنب الهندي) ، انه خطوة في الاتجاه الصحيح من أجل إيجاد حل عملي لهذا الملف الذي عمر طويلا، ونتجت عنه الكثير من المآسي دفع المواطن البسيط في مناطق الشمال ثمنها باهضا لعقود من الزمن .

وأضاف عثمان أنه مخطئ من يعتقد أن هذا الملف ذات صبغة سياسية، بل إنه ملف متشابك يتداخل فيه الجانب الحقوقي والاقتصادي والاجتماعي ، على حد قوله .
فمع تراجع ثمن الحشيش في السوق الوطنية والتضييق على عبوره إلى الضفة الأخرى كان له انعكاسات سلبية على الجانب الاقتصادي والاجتماعي لدى مئات الآلاف من الفلاحين وأسرهم الفقيرة ،أضف إلى ذلك عشرات الآلاف من المبحوث عنهم من طرف الجهات القضائية ومايترتب عن ذلك من خوف ورعب يؤثر في نفوسهم وضياع حقوقهم الأساسية .
فما لا يعرفه الكثيرون أن هؤلاء الفلاحين البسطاء لا يستطيعون حتى إنجاز وثائقهم الإدارية ولا تدريس أبنائهم كبقية المحظوظين من أقرانهم من أبناء الشعب ، ولا التوجه إلى المستشفيات من أجل تلقي العلاج ، ومحرومون من السفر وممارسة حقهم في التنقل خوفا من الاعتقال، لهذه الأسباب والظروف مجتمعة كان لابد من إيجاد حل لهذه المعضلة.
ويضيف نفس المتحدث أن تصويت الأمم المتحدة بخصوص حذف القنب الهندي من لائحة المخدرات وتصنيفه في خانة الأعشاب الصالحة للاستعمالات الطبية والتجميلية والصناعية فتح المجال أمام المغرب من أجل تقنين هذه النبتة وفتح المجال أمام الاستثمارات الطبية مستقبلا والاستفادة منها بطرق عقلانية ومشروعة يمكنها ان تساهم في الرفع من المستوى الاقتصادي والاجتماعي في البلاد.

وأضاف الحقوقي عثمان أنه من المؤسف تسجيل الموقف المتذبذب والأقرب إلى النفاق للحزب الذي يقود الحكومة المغربية “العدالة والتنمية” فمن جهة الحكومة التي يترأسها هذا الحزب هي من اقترحت هذا المشروع ، والمجلس الحكومي هو من صادق عليه وأحاله على البرلمان من أجل مناقشته والتصويت عليه، لكن نواب حزب رئيس الحكومة في البرلمان مؤخرا صوتوا ضد هذا المشروع ،الأمر الذي يؤكد على عدم استقرار حزب المصباح على راي يذكر أكثر من إسهامه في خلق مواقف متناقضة وارتجالية وعشوائية تزيد من العبث في المشهد السياسي المغربي.
و اختتم ممثل العصبة أن هذا المشروع يحتاج إلى المزيد من النقاش المجتمعي الجاد مع البحث عن استثمارات اجنبية واعدة لكي نضمن له النجاح ويحقق الأهداف التي كانت وراء تقنينه.
وأضاف كذلك مؤكدا على ضرورة إصدار عفو عام على جميع المتابعين قضائيا بتهمة زراعة القنب الهندي موضحا أن التصويت على مشروع القانون هذا المثير للجدل يبقى تصويتا يحمل أملا كبيرا لشريحة مهمة من الفلاحين الصغار ، في حين قد لا يرضي أطرافا سياسية تعتبر هذا التصويت استغلالا سياسيا في سنة انتخابية ساخنة .









