![]()
جريدة النشرة : د. عبد اللطيف سيفيا
بقية الحديث…إن سياسة ”فرق تسد ”قد بدأت تعطي ثمارها وأكلها بعدما حدث للجسم الصحافي والإعلامي من شتات وتشرذم بسبب اتباع صناع القرار والقائمين على منظومة السلطة الرابعة ومن يليهم لأساليب المراوغة والتعتيم والإقصاء والمحسوبية واللامبالاة وكل ما من شأنه أن يخلق البلبلة والفتور في عزيمة كل من كانت لديه ذرة ضمير حي ،وطني وإنساني ومهني ، للضرب في عمق نفسيتهم وتشكيكهم في جدواهم وقيمتهم وأهميتهم ،وبالتالي في أسس هذه العمل الشريف ليصبح ممتهنوه على شفا حفرة من الذل والاحتقار واليأس وانعدام الثقة ، ولعبة مسلية لبعض عديمي الضمير ممن يمتهنون سحب الزمن من ذيله لقتل الوقت ساعة ساعة ودقيقة دقيقة بلا فائدة ، والذين يلجؤون إلى مضايقة الشرفاء والنزهاء من مزاولي مهنة المتاعب ليستخرجوا في وجههم أسلحتهم الصدئة والعمل على شحدها على حساب الشهماء ، بطريقة مقصودة تتبناها شرذمة من أصحاب المصالح الخاصة والنيات السيئة الذين يدفعون بكلابهم الضالة كثيرة النباح إلى اعتراض قافلة كل من يحمل حبة خردل من الخير للبلاد والعباد ،كي يحبطوا عملهم وينقصوا من عزيمتهم التي لا يزيدها ذلك إلى إصرارا على متابعة السير في طريق الخير حسبما يمليه عليهم ضميرهم وواجبهم نحو الوطن .
وهكذا فإن ما يقوم به بعض الخارجين عن سرب الخيرين من أبناء هذا الوطن ، باعتبارهم دمى متحركة يتمكن من خيوطها بعض السفلة ليحركوهم كيفما شاؤوا ويجعلوهم رقيقا وعبيدا وسماسرة يتاجرون في رقاب إخوانهم البررة مقابل قدر زهيد من المال أو غيره مما لا يملأ بطن قبرة ،ويغرونهم بما لا يفي بإشباع نار طمعهم وجشعهم التي يكتوون بلهيبها ويرقصون على ضوئها رقص الفراشات المزهوة بألوانها لتلاقي مصير الاحتراق بشعلتها وتؤدي ثمن انجذابها نحو المظاهر الخادعة والكاذبة .
وحتى لا أطيل فقد تجرأ بعض الأشخاص على الخوض في اختلاق الأكاذيب وابتداع الأقاويل والحكايات في تلفيق التهم لأسيادهم ممن يضحون من أجل خدمة الوطن والمواطنين من ممتهني السلطة الرابعة ، في العديد من المواقف من ربوع المملكة ، ونأخذ من بينها ، على سبيل المثال لا الحصر ، ما حدث لزميلنا هشام فيكرين المدير المسؤول عن جريدة الشروق المغربية الرجل النزيه والجاد في عمله الذي تعرض لهجوم لفظي لا أخلاقي من طرف بعض الأشخاص الذين قاموا بإمطاره بوابل من السب والشتم والأوصاف البعيدة كل البعد عما يعرف به زميلنا من أخلاق عالية ومهنية لا أحد يشك في مصداقيتها ، قصد تشويه صورته والنيل منه ومما حققه موقعه الإعلامي من شهرة واعتراف بسيره فيما يخدم الصالح العام المحلي والوطني.
فسياسة ” فرق تسد ” تجعل ممتهني السلطة الرابعة عرضة لتعسفات من هب ودب… فإلى متى سيستمر هذا الاستهتار والفوضى واللامبالة بالقطاع؟ ألم يحن بعد وقت رد الاعتبار إليه وللعاملين تحت مضلته حتى يستطيعوا الإحساس بالأمن والأمان وينخرطوا فعليا في ورشات الإصلاح والتنمية التي يرتضيها عاهل البلاد لهذا الوطن؟
متى ستنعم بلادنا بهيكلة صحيحة ومتناغمة لهذا القطاع الذي يعتبر سلاحا ذا حدين؟
فكفى من التلاعب بمصير البلاد والعباد ، وشمروا عن سواعدكم ، إن كانت لكم سواعد قادرة على العمل الجاد والخلق والإبداع ، لأنه قد وصل السيل الزبى… وإلا فتجنبوا المناصب والمسؤوليات ،كما طلب ذلك قائد البلاد في العديد من الخطب ، وافسحوا المجال لذوي الكفاءات والنيات الحسنة في خدمة البلاد والعباد.
لهذا كان لابد من إثارة هذا الموقف الذي يعزى سبب وقوعه إلى التشرذم والتفرقة الحاصلين في الجسم الصحفي بفعل فاعل ، مما يدعو إلى رص الصفوف وشد السواعد بين كل من ينتمي لهذه الشريحة الهامة من المجتمع ،شريحة السلطة الرابعة ، التي ليس لها من السلطة إلا الاسم ، حتى يتم إنصاف كل متضرر منها ورفع الحيف عليهم ورد الاعتبار إليهم …وإلا فستؤكلون يوم يؤكل الثور الأبيض …هذا إن لم يكن المسكين قد أكل مسبقا فعلا…وللحديث بقية.









