السياسة الجزائرية الفاشلة وعلاقاتها الملغومة .. إلى أين ؟ وما المقصود من نهجها؟ .. الجزء الثالث

إدارة الموقع18 سبتمبر 2022Last Update :
السياسة الجزائرية الفاشلة وعلاقاتها الملغومة .. إلى أين ؟ وما المقصود من نهجها؟ .. الجزء الثالث

Loading

جريدة النشرة : د. عبد اللطيف سيفيا

 

بقية الحديث …    وها هي الشقيقة الجزائر تعض اليد التي تقدمت إليها بالخير اتباعا للمثل القائل ” علمته الرماية فلما اشتد ساعده رماني ” بحيث انكبت على الترصد لأخيها فاعل الخير وصاحب الفضل عليها ، الذي كان أياما وأعواما وعقودا ، معينا لها ورابطا مصيره بمصيرها ومضحيا في سبيل حريتها واستقلالها ، بكل ما لديه من قوة مادية ومعنوية وبشرية ولوجيستية ، لم يبخل لحظة واحدة بها عن الجارة والشقيقة الجزائر ، التي لم تترك طريقا لسلكه محاولة من خلاله وقوف حجر عثرة في وجهه ، مختلقة الأحداث والأسباب للحيلولة دون استقراره واستمرار أمنه وراحة باله ، لتكرس كل مظاهر الخبث والخساسة واللؤم المباشر وغير المباشر ماديا ومعنوية ، لتعكير صفو المملكة المغربية الشريفة في المحافل والمنتديات الإقليمية والدولية والرأي العام الدولي ، متبعة أساليب الكذب والاحتيال بشتى الطرق غير المشروعة ، لتشمل بذلك رأي مواطنيها الاشقاء الجزائريين الذين يكنون للمغرب محبة كبيرة ويضعون شعبه في مكانة عزيزة ومشرفة ، بحيث التجأ النظام العسكري الفاشل إلى تمويه الحقائق لتغيير موقف الشعب الجزائري من موقف متعاطف مع المغرب إلى موقف العداء الممنهج من طرف الكابرانات وجعله ثقافة شعبية مشبعة بالحقد والكراهية يتم تمريرها عبر العديد من الميادين والمجالات الحيوية المؤثرة ، مثلما حدث في العديد من المواقف الحساسة وآخرها موقعة نهاية الكأس العربية الأخيرة التي حدثت مجرياتها بوهران الجزائرية ، حيث تحولت أرضية ملعب كرة القدم إلى حلبة صراع للثيران على الطريقة الإسبانية ولعبتهم المفضلة المسماة ب “طوريرو” حيث انقض فيها لاعبو  فريق الكراغلة وجمهورهم المتوحش على لاعبي الفريق الوطني المغربي للأطفال ” دون السابعة عشر ” العزل ، ليمارسوا عليهم الركل والرفس والعنف المادي والمعنوي وحقد الكابرانات الدفين وجهلهم لأخلاقيات الرياضة ولمقتضيات قوانين اللعبة التي تسعى لجمع شمل الشعوب القريبة والبعيدة ، وتهدف إلى نشر ثقافة السلم بين الأمم ، وليس لتفرقتها وخلق الشتات بينها وزرع الفتنة بين صفوفها ، الأمر الذي لا يمكن أن يتقبله العقل ولا القانون المنظم لهذه اللعبة .

فالنظام الجزائري يتبع سياسة “عامرة في خاوية” بافتعاله للأحداث والمواقف المشبوهة وزرع الفتنة والتفرقة والشتات في صفوف الإخوة العرب والتجمعات السياسية الإقليمية والدولية ، ناكرا لعلاقته الفعلية والمباشرة بالقضية المصيرية للمملكة المغربية ، متنكرا كالثعلب وغارسا رأسه في التراب كما هي النعامة البليدة تماما او أكثر ، بحيث تقحم الجزائر نفسها في السياسة الداخلية للمملكة المغربية ومنصبة نفسها جزءا من المشكلة ، بدلا من أن تجعل نفسها جزءا من الحل ، فتقوم بكل وقاحة ، ونعني هنا النظام الجزائري وأبواقه البليدة ، باتباع طرق تافهة تنم عن سذاجة حكام الجزائر الذين يركبون رؤوسهم الفارغة والعنيدة مهيئين لأقصى ما يمكن من المواقف الواهية والأحلام بعيدة المنال ، التي يقصدون تحقيقها على حساب شقيقتهم وجارتهم المملكة المغربية ، محاولين استغلال ثقة العديد من الدول الأخرى التي تبدي حسن نيتها في إيجاد حل لمشكل الصحراء المغربية ، ظنا من الكراغلة أن هذه الدول ستنطلي عليها حيل النظام الجزائري الذي أكثر ما يصرح بانه ليس له موقف من قضية الصحراء المغربية ، وأنه لا يد له في ذلك من بعيد او قريب ، كما يحاول تفسيره لجميع الأطراف وتأكيده على أنه محايد تماما ولا يسعى إلا إلى حل عادل للقضية ، محاولا اتباع طرق التدليس والتعتيم والصيد في الماء العكر والسير في طريق المناوشات الخسيسة والحرب الباردة التي ينهجها بطرق تقليدية وبدائية لم تعد تساير العصر ، وذلك بوضعه لإسته على وطيس حام ينكوي به منذ قيام المغرب باسترجاع صحرائه من قبضة المستعمر الاسباني سنة 1975 عن طريق المسيرة الخضراء المظفرة ، هذه المسيرة العظيمة التي دخلت مجرى التاريخ عبر مصراعيه واستطاعت أن تسجل في صفحاته حدثا بارزا بمداد من ذهب يستدعي الاعتزاز والفخر ، والتي خطط لها وعمل على تحقيق مجرياتها الجريئة واهدافها القريبة والبعيدة الملك العبقري الراحل الحسن الثاني ، طيب الله ثراه ، الذي أبدع في صنع حدث المسيرة الرائدة التي شارك في ملحمتها التاريخية حوالي 350 ألف متطوعة ومتطوع مغربي سلاحهم السلم والقرآن والرغبة في صلة الرحم بإخوانهم الصحراويين والتي شاركتهم فيها وفود من الدول الشقيقة والصديقة وهي كالتالي :

– الإمارات العربية المتحدة ( شيخ من كل إمارة من ضمنهم ولى العهد السابق الشيخ محمد بن زايد حاكم دولة الغمارات حاليا والذي يقودها نحو القمة ويجعل منها قطبا سياسيا وماليا واقتصاديا وسياحيا دوليا )
– المملكة السعودية ( التي كانت تمثل أكبر وفد)
– الأردن، عمان، مصر، الكويت، السنغال، الغابون
– (اليسار الإسباني)، الحزب الجمهوري الفرنسي
– متطوعين من سويسرا، غينيا بيساو.
– منظمات حقوقية من : امريكا، فرنسا، اسبانيا، المملكة المتحدة …

كل هذه الوفود شاركت في المسيرة الخضراء بقوة لأنها كانت ولازالت تؤمن بمشروعية قضيتنا الوطنية وتزكي موقف المملكة المغربية في حقها في الدفاع عن مكتسباتها وتوابثها ووحدتها الترابية ، التي لم ولن نسمح لأي كان بالمساس بها ولو كلفنا ذلك أرواحنا وأغلى ما لدينا .

فكيف للنظام الجزائري أن ينسى أو يتناسى أن المغرب هو الأصل وأن من يتخذوه من قادتهم قدوة ومثالا ، كانوا في الأمس القريب إما تلامذة كسالى ذوي ذاكرة ضيقة يستجدون التعليم والدراسة في صفوف الدارسين المغاربة الذين شاطروهم رغيفهم وكراساتهم وأقسامهم وأشياء كثيرة جعلتهم يحسون بالدفء العائلي والألفة والتعايش والمحبة والعطف ، أو جنودا فاشلين وسجناء حرب تحت رحمة قوة الجنود المغاربة البواسل ، الذين رأفوا بهم ومنحوهم الحرية بدل أن يطبقوا فيهم ما طبقته في أجدادهم وإخوانهم ونسائهم وأطفالهم “ماماهم” فرنسا من تنكيل و تعذيب مختلف الأشكال والألوان ، وإعدام تفنن المستعمر الغاشم في الإبداع في تطبيقه عليهم بكل بشاعة ووحشية سواء شنقا أو رميا بالرصاص أو سحلا بالخيول والعربات ، وما خفي كان أعظم ، مما جعل النظام الجزائري البليد يثوق إلى حقبة مماثلة تذكره بالمعاناة والفواجع التي تسببت له فيها “ماماه” فرنسا ويأخذه الحنين للعب دور الضحية التي تم اغتصاب جسمها بيولوجيا وفكريا ، ونسف كرامتها والاستحواذ على أرضها واستنزاف ثروتها وطمس هويتها لدرجة الانسلاخ عن الأصل والتنكر له ، لتصبح الجزائر الشقيقة عبارة عن مقاطعة فرنسية تتخذها مطرحا لنفاياتها السياسية وحقلا ملائما لتكريس إديولوجيات الخبث والاستبداد والاستعباد والاستعمار الممنهج والقذر … وللحديث بقية.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News