![]()
جريدة النشرة : د. عبد اللطيف سيفيا
أريد أن أعيش بسلام
لم تعد لدي أية رغبة
في الإصغاء والمجادلة
ولا في النقاش والمحاورة
لم أعد قطعا أرغب
في خلق معارف جديدة
ولا في ربط علاقات …
يشوبها النفاق والمجاملة
بل حتى القدامى جعلت لهم غربالا
يسقط الشوائب من ثقوب الشبكة
كفاني ما رايت من تطاولكم
فتبينوا أني لم اعد رهن الإشارة
وأني غيرت عنوان باب قلبي
إلى ساحة لا تزورها إلا الملائكة
لقد سئمت من غض الطرف
وركوب صهوة الصبر و اللامبالاة
أود الابتعاد عن كل شيء
يعكر المزاج وصفو الحياة
ويزج بي في حلبة صراع
أو عراك بين الجد والتفاهة
لقد تعبت من جبر الخواطر
على حساب نفسي الجريحة
فقد ضاق بي حيز الزمان
وضاق صدري من الترهات
وأصبحت أتفادى كل شيء
من نفاق وكذب لأفضل العزلة
واخترت ألا أستمر في خوض التجارب
كما لو تخوض في تجارة فاسدة
أفضل أن أوثق السلام مع نفسي
وأنعم بالراحة والهناء والطمأنينة
لم تعد تغويني الوعود المنمقة
فكفيت واكتفيت، وتركت الجمل بما حمل
سأتحصن بعزة نفسي وأصون الكرامة
وأقدم لنفسي التعازي فيما مضى
وأضع حولي حدودا من سياج مانعة
وأحيطها من كل جانب بأرصاد وألغام
حتى لا تداس عزتي بالأقدام النجسة
سأحمي كل ربوعي ومكتسباتي
من أطماع الغادرين والسفلة
وشرذمة الافاقين والمنافقين
وأتباع إبليس وأبنائه البررة
الذين يترصدون للهفوات كل حين
وينتعشون بسقوطي في كل زلة
لهذا أفضل الانسحاب من حياة الآخرين
لأضع حدا للقول والقيل وأسوقه إلى المزبلة
سأكتفي بنفسي وأسحب حضوري المستور
وحتى لا يظنوا أن انسحابي هزيمة
بل هو انتصار للحق على الباطل
حق اتبعته وباطل اتخذوه قبلة
أذكرهم فقط أني لم أعد أرغب
في مجاراتهم واختلاق المجاملة
والمشاركة في مسرحية تعتمد الزور
كفاني من ادوار أرهقتني منها الذلة
و من بذل نفسي لمن لا يستحق
سأوقف هذا النزيف والمحاباة
لأنتصر لنفسي السموحة وانصفها
وأرد إليها الاعتبار ولو لمرة أخيرة












