![]()
جريدة النشرة : د. عبد اللطيف سيفيا
بقية الحديث … يبدو أن العديد من قادة الدول العربية لازالوا يجهلون أو يتجاهلون مستوى الوعي الذي صارت تتسم به شعوبهم بفضل ما أصبح العصر يزخر به من إمكانيات ووسائل للتواصل والتوعية والتثقيف وما شابه ذلك من آليات الانفتاح على الفضاءات المختلفة التي تساهم في تغذية العقول وإذكائها وجعلها تميز بين حقوقها وواجباتها ، الأمر الذي خلق لدى المواطنين سلاسة في استقبال الكم الهائل من المعلومات والمعطيات الخارجية التي كانت حكرا على عوالم أخرى كانت تعتبر غريبة عن عالمهم ، بحكم ما تم نسجه من طرف قواد أنظمتهم العربية من خرافات وبهتان وتخويف وتهديد وترهيب وقمع وظلم واحتكار للسلطة و المواقف من طرف هؤلاء القادة ، الذين لم يدخروا جهدا في جعل الشعوب تنبطح لهم وتنفذ أوامرهم وتتحول إلى أجساد آلية تطبق ولا تفكر ، تطيع الأوامر ولا تخالفها ، وذلك بضرب جميع المؤهلات التي يمكنها أن تحرك فيهم العقلنة والتفكير في حيثيات المواقف والأمور والتعامل معها كأفراد ذاتيين وكمخلوق ذي مكونات مادية ومعنوية خلقها الله فيه ليؤدي دوره في الحياة ويتفاعل مع محيطه وبيئته…
فقد خلق الله الإنسان لحكمة ولم يخلقه عبثا ، بحيث بين ذلك في كتابه الحكيم قائلا سبحانه وتعالى : أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْش الكريم…
أي أظننتم أنكم مخلوقون عبثاً بلا قصد ولا إرادة منكم ولا حكمة لنا .
كما قال سبحانه وتعالى : وَمَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ…
فالإنسان مخلوق من مخلوقات الله، محتاج إلى سنة يسير عليها في جميع أحواله، ليسعد في الحياة الدنيا والآخرة، كما أن الله خالقه ترك له حرية الاختيار ، بعد أن كرمه بالعديد من النعم الجليلة والأوصاف الراقية كالعقل والإنسانية ليتمكن من تدبر أمره وتدبيره والاجتهاد في ذلك واختيار مصيره كما يحلو له ويخدم مصلحته ، حيث قال عز من قائل : وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا…
كما قال الصحابي الجليل الفاروق عمر بن الخطاب في قولته الشهيرة بعد تشبعه القوي بمبادئ الإسلام وإيمانه الحقيقي بمضامينها وأهدافها سائرا على نهج الرسول الأمين (ص)، ضاربا كل مواصفات استعباد الناس وتكريس طواغيت العبودية والتسلط على بني البشر حينما انفجر كأمير للمؤمنين في وجه أحد ولاته على مصر قائلا: “متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟”… وللحديث بقية .









