عائلة باجير… أكثر من قرن من الاستقرار ينتهي بالتشريد تحت مسمى “المشاريع العمرانية” منطقة سيدي حجاج واد حصار – إقليم مديونة

إدارة الموقع15 نوفمبر 2025Last Update :
عائلة باجير… أكثر من قرن من الاستقرار ينتهي بالتشريد تحت مسمى “المشاريع العمرانية” منطقة سيدي حجاج واد حصار – إقليم مديونة

Loading

بقلم: زكرياء أهروش – كاتب وإعلامي وحقوقي

 

قامت السلطات المحلية صباح اليوم بمنطقة سيدي حجاج واد حصار بهدم ما تبقّى من البراريك والمساكن البسيطة التي كانت تأوي عائلة باجير وعدداً من الأسر المجاورة، بعدما استقرت هذه العائلات على الأرض نفسها لأكثر من 120 سنة، في انتظار تسوية أوضاعها. لكن بدل الحلول الاجتماعية، جاء الرد على شكل جرافات، لتجد العائلات نفسها في العراء، في مشهد صادم يعكس الوجه القاسي لما يُسمّى بالمشاريع العمرانية الكبرى.

عائلة باجير لم تكن وريثة للأرض، بل كان جدّها يستغلها منذ عهد الاستعمار الفرنسي في إطار ما كان يُعرف آنذاك بالاستغلال الفلاحي التقليدي، واستمرت الأجيال المتعاقبة في العيش عليها بطريقة سلمية وواقعية، دون نزاع أو اعتراض من أي جهة. غير أن السنوات الأخيرة حملت معها قرارات فجائية حول تخصيص الأرض لمشاريع عمرانية كبرى، أنهت فجأة تاريخاً طويلاً من الاستقرار.

واليوم، وجدت هذه العائلات نفسها مطالَبة بأداء 12 مليون سنتيم مقابل إعادة الإيواء، وهو مبلغ يفوق بكثير قدراتها المادية، في وقت تعاني فيه أغلب الأسر من الفقر والهشاشة.

يقول بعض أفراد العائلة إنهم حاولوا مراراً التواصل مع السلطات لطلب مهلة أو بدائل إنسانية، لكن دون جدوى. فالكثير من المتضررين مسنون وأطفال ونساء أرامل، أصبحوا بلا مأوى بعد أن فقدوا آخر ما تبقى من مساكنهم.

عدد من الفاعلين الحقوقيين بالمنطقة عبّروا عن استنكارهم للطريقة التي تمت بها عملية الإفراغ والهدم، مؤكدين أن التنمية الحقيقية لا يمكن أن تقوم على معاناة المواطنين وتشريدهم، بل على إشراكهم في القرار وضمان كرامتهم وحقهم في السكن اللائق.

القضية تتجاوز حدود عائلة باجير لتفتح الباب أمام نقاش وطني حول التوازن بين التنمية وحقوق الساكنة الأصلية. فهل يمكن اعتبار بناء المشاريع الفاخرة مبرراً لتجريد أسرٍ فقيرة من استقرارها؟ وهل يحق أن تتحول التنمية إلى وسيلة للإقصاء بدل الارتقاء الاجتماعي؟

إن ما يحدث اليوم في سيدي حجاج واد حصار يطرح أسئلة مؤلمة حول العدالة المجالية والاجتماعية، ويكشف عن حاجة ملحّة إلى مراجعة المقاربات المعتمدة في تدبير ملف الأراضي السكنية والعقارية، حتى لا تتحول “المصلحة العامة” إلى غطاء لمعاناة الضعفاء.

نداء إلى السلطات المحلية والجهات المعنية:
إن الوضع الإنساني الذي تعيشه هذه الأسر اليوم يستدعي تدخلاً عاجلاً ومسؤولاً لإيجاد حلول واقعية تحفظ كرامتهم وحقهم في السكن الآمن. فالتنمية الحقيقية لا تُقاس بعدد البنايات والمشاريع، بل بمدى احترام كرامة المواطن وضمان حقه في العيش الكريم.
ولعلّ إنصاف عائلة باجير وأمثالها سيكون رسالة قوية تؤكد أن المغرب لا يبني حاضره على أنقاض معاناةابنائها

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News