![]()
جريدة النشرة : د. عبد اللطيف سيفيا
أيا ليت الذكريات تعود مجسدة
بما تحمله من أشخاص
وأماكن وأحداث وأحاسيس كانت
تغدق علينا بالحب والسعادة
فتعيدنا إلى حال افتقدناه
وأصبحنا نعيشه كالسراب
المسجون داخل زجاجة
وكأن الكينونة خيط دخان
يتلاشى في سماء المخيلة
يشرئب إليه الشوق راجيا
اللحاق به في شوق ولهفة
ليطير عبر الزمن توا وحينا
ممتطيا خوالج فؤاد بلا أجنحة
ألا عادت إلي تلك الذكريات
فأخبرها بما لم يكن في البال
لتعلم أن الزمان قد أباد
كل لحظة جميلة وأقبر كل أمل
نسج بخيوط من الذهب الأصيل
واستهين كخيوط بيت العنكبوت
أمام رياح هذا الزمان العاتية
ليعبث بها ويمزق شباكها
ويجعلها في خبر كان وأخواتها
ويطفئ نور الشمعة التي تكابد وتحترق
كي تضيء في الظلمة الحالكة
وتوضح ملامح المواقف ووجوه رجال
فقدوا المروءة وتشبهوا بالنسوة
فأصبحنا نعيش في كنف غربة قاسية
كتمت أنفاسنا ولم نعد كما كنا
نتنفس الصعدا ونحيا كما شئنا
لكن ، لا ضير إن قسى الزمان علينا
فيكفينا ما عشناه من عز في زمن
كان فيه للحياة لذة ومعنى
وكان للشرف قيمة وقدر
وحين عد الرجال رجالا…













